الأحد 16 يونيو 2019 - 09:03 مساءً , 13 شوال 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

   وصلاً بليلي

    الاثنين 02 أكتوبر 2017 06:46 مساءً

    د. إيهاب أحمد

 

اعتماد الإرهـاب على شبكة الإنترنت يتعاظم يوماً بعد يوم، فهناك ستة مجالات رئيسية يوظـف فيها الإرهابييـن أدوات الفضاء السيبـرانـى لتحقـيـق أغـراضهم سـواء فـي الـدعـايـة أو التمويـل أو التدريـب أو التخـطيـط أو التنفـيذ أو شن الهجـمـات الإلـكـتـرونـيـة طبقاً لتحديـد مكتـب الأمـم الـمتحـدة للمـخـدرات والجريـمة.

فبمقارنـة سـريـعـة بـيـن تنظيمي القاعـدة وداعـش باعتبارهما يـمثلان جيلان متعاقبان مـن الإرهابيـيـن سـنـدرك بسهولـة حجم التطور الذي لحق في اعتماد الإرهاب على الشبكة العنكبوتية، فداعـش حسـنـت مـن اسـتـخـدام الـقـاعـدة لأدواتـهـا بـالـدعـايـة والاتصال والتجنـيـد وامتدت بها لـمجـالات جـديـدة.

فبعد هجمات بـاريـس قـامــت بنــقــل مـنصاتـهـا الـرقمية إلـى مــا يسـمي بالأنتـرنـت الـمـظـلـم بعــد تـعـرض بعض مواقعها للقرصنة مـن قبل حركــة القرصنة الدولية المعروفة ب (أنونيموس) ونجحت في استخدامـه وفقاً لتقـريـر معهد الاتحاد الأوربي لدراسات الأمن في جمع الأموال باسـتخـــدام العــمــلات الـرقـميـة مـثـل البتكوين وشـراء الأسلــــحــة عــبـر الأســــواق الإلكتـرونـيـة الـسـوداء، فـمثـلاً الـسـلاح الذي استعمل بالهجـــوم عـلى صحيـفـة تـشـارلـي أبـدو يـبـاع ب 550 يـورو بـمـوقـع ‏).

EUROARMS ( كما لـم تتوقف عنـد حـد استــخـدام تطبيقات التواصل الاجتماعي الـمشهـورة كما تـقـول الـدكتورة فـاطـمـة الـزهـراء عـبـد الفـتـاح فـي دراسـتـهـا (تـطـور توظيف جــمــاعــــات العنـــف للإرهـــاب السيبـرانـي) وانـمـا نشطت ايضاً فـي استعمال تطبيقات أكثر أمناً وتشفيراً كتلجرام حيث قامت من خلالها بالإعلان عن هجماتها الإرهابية وعملياتها الحربية.

THUNDERCIAP وبالطبع فأن أجهـزة الأمـن لـيسـت عـاجـزة تـمـامـاً عـن مـواكـبـة هذا الـمـد الإرهـابـي الإلكتـرونـي لكن جهودها دائـمـاً ما تصطدم أما بافتقارها للتقنيات القادرة على الـمـنع والاختـراق والتجسس أو بقوانيـن الخـصـوصيـة والحمـايـة التي تـتمـتـع بـهـا كبـري شـركـات الإنـتـرنت ومـواقـع التواصل الاجـتمـاعـي. 

فتقنيات الأمن والـمـراقبـة لا تـملكـهـا ســوى حـفـنـة مـحـدودة مـن الـدول، فعالـمياً هناك أمريكا والصيـن وبريطانـيا وروسـيـا وإسرائيل، وإقليميا استـراليا والهند وكوريا الجنوبية واندونيسيا والبرازيل والـمكسيك والأرجنتيـن، وبالشرق الأوسط إيـران وتركيا، كما إن تكلفة شرائـهـا مرتفعـة وغالـبـاً ما تعـجـز الـدول الـتـي تـعـانـي مـن الإرهـاب عـن اسـتـقـدامـهـا.

أما قوانيـن الخصوصـيـة والحماية فـلا أظنها تقف كعائق حقيقـي أمام وكالات الأمـن والاسـتـخـبارات الـعـالـمـيـة التي تـمـلك أدوات الـمـراقـبـة والاختـراق فقبل سنوات كشفت صحيفة الواشنطون بـوسـت عـن معلومات أكدها لاحقاً الـمنشـق الأمريكـي إدورد سنودن حـول امتلاك وكـالة الأمـن القومي الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالـي لإمكانية الدخول مباشرة عـلـى خـوادم تـسعـة شـركـات انتـرنـت عـمـلاقـة كالـميكـروسـوفت ويـاهـو وجوجـل وفيس بـوك, وهى الشبكات الأكثـر استخداماً بالعالـم إن لـم تكن صاحبة الاستعمال الأعـلى حـصـريـاً.

فهناك برنامج يسمي(بريزم) يتيـح للاستخـبـارات الأمـريكيـة نـسـخ التـبـادلات الـرقمية سواء أكـانـت دردشـات صوتية أو رسائل الكترونية أو اتصالات هاتفية عبـر الأنتـرنـت، ومن ثـم يـمـكنهـم تحليلها وتـحـديـد ما يتصل منها بالأنشطة الإرهــابــيـة، صـحـيـح ان ذاك يـمثـل نـوعـاً مـن الـرقـابــة اللاحـقــة لـكـنـه لا شـك هـام وفـعـال.

إذاً فمفـاتـيـح اللعـبـة تقع غالبهـا بـيـد الإدارة الأمريكية وأجهـزة استخباراتهـا، فعلـى أرضـهـا شـركـات الأنـتـرنـت العابـرة للحـدود ولـدى أجـهـزة معلوماتها تقنيات الاعتـراض والتجسس، ومن ثم فـلا يبـقـى سوي قيامهـا بالتعاون بشكل فـعـال مع غيرها من الدول لاسيما تلك الـمـصـابة بـداء الإرهاب الأسود.

لكنها على مـا يبـدو لا تـبـذل جـهـداً كافـيـاً بـهـذا الـسـيـاق فمؤتـمـر (قـمـة الاستخبارات والأمن القومـي) الذي جـرت فـعـالـيـاتـه مؤخراً بواشنطون كشف عن مناشـدات الـمانـيـة بـريطانـيـة كـنـديـة لدفـعـهـا لـمـزيـد من الـتـعـاون فـي تـعـقـب الإرهـابـيـيـن عبـر الفضاء السيبرانـي ولـو بتمريـر قوانين تسمـح لشركـات الأنتـرنت الأمـريكية بتبادل الـمعـلـومات مع الدول أجنبية فـي هـذا الإطار، فنائب مستشار الأمـن القـومـي البـريطانـي بادي ماكجينيس أكـد علـى أن أكثـر مـن 95 مـن قـضايـا الـجـريـمـة والإرهـاب ببلاده يرتكـبهـا أشـخـاص يـستـخـدمـون تطبيقات تقنية أمـريكـيـة.

والحقيقة أن كل مـا مـر يـضـع أكثـر مـن عـلامـة مبهمة حـول جـدية التعاون الـدولـي والأمـريـكـي عـلـى وجه الخصوص في مكافحة الإرهاب، فالواقع الذي لـمسنـاه يـؤكـد أن الأسـاس الـحاكم لهذا السياق فضفاض ومرتبط بقواعد غـير موضوعية يغلب عليها دوافع الـمصلحة والإطار الدعائـي والعبارات الخالية من الـمضمون الـفـعـال، فكلٌ يدعي وصلاً بليلي ... وليلي لا تقر لهم بذاكا.

 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع نجاح منافذ وزارة الزراعة فى التصدى لموجة غلاء السلع؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية