الجمعة 17 أغسطس 2018 - 06:50 مساءً , 06 ذو الحجة 1439

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

   نسمة هوى

    الثلاثاء 13 فبراير 2018 02:23 مساءً

    د. إيهاب أحمد

 

الصحبه الجميلة مـن مـتـاع الـدنـيـا التى تخفف كثيراً مـن كدرها، فبها تسعد الأوقـات، وتتهذب الـعـواطف، وتستنير العقول، وتتسرب الأوجاع، وتجد الصدور وسيلتها للتنفيس عما يـضـغـط عليها مـن هموم ومـحـن، ويـمنعـهـا حتى من استنشاق الهواء الذى أتاحه خالق الكون جلا فى علاه دون ثـمـن .
 
والصحبه درجة أقـل من الصداقة التى صارت أقـرب إلى الأساطيـر الـمنقـرضـة بل هناك من يتشكك فى وجـودها أساساً تـمـاماً كـالديناصورات التى أنقرضـت من الدنيا من سنين طوال، وأصبح من العلماء مـن يرى أنها كـائـنـات خـيـالـية لـم تعش على كوكبنا من قبل .
 
والأصـل فى الصحبة أن تكون بـين بني البشـر، رجـال أو نساء، شباب أو كبار، لافرق طالـمـا أن التجانس والتناغم قائم ولو نسبياً، فالفوارق لايـمكن أن تزول أو تختفى أو تندر وإلا أقتربـت العلاقـة لـمـا كان يسمى بأزمنة فائتة بالصداقة وتلك لها دروب أخرى تتجاوز عالـم الـمـادة السخيف الـذى نحياه بكل جدارة وإستحقاق وإن حاولنا النفى والإنكار بألسنة نوقن بزيفها ونفاقها .
 
لـكـنهـا يـمكن أن تنسج أيضاً مع غـيـر البشـر، فكثيـرون الآن يهيمون شـوقـاً مع حــيــوانــات، غيـرنا بالطبع، فالإنسان ماهو سـوى حـيـوان ناطـق وأحياناً يفكر وبظروف استثنائية يدرك ويشعر، فالكلاب والقطط الآن صـارت الـرفـيق الأمثل لـبـعـضـنا لـمـا يـرون فيـهـا مــن جــمـيـل الصـفـات وأنـدرها كـالوفاء والإحساس وغيرهما .
 
لكن من أجمل مايـمكـن أن يصحبك و تصحبه بـزماننا هذا (الـكـتـاب) ايـمـا كان أسمه أو رسمه، فأختياره نوعاً وكيفاً متروك لحريتك على نحو لايقيده سوى ثـمنـه الـذى أرتفع بشكل يحتاج لنظره مختلفة مـن جانب الهيئات الـرسـمـية فدعم دور النشر على الأقل لوجستياً بات ضرورة ملحه فيما أظن .
 
فالكتاب لـديه قـدرة خيالية عـلى تلبية حاجتك النفسية والإجتماعية والعلمية والـتـاريخية، فمعه يـمكن أن تحيا فى عالـم أفـتـراضـى يـخـرجك مـن عجزك وضيقك، والأهم أن مفردات هذا العالـم متروك لك حرية أختيارها دون تدخل من أحد سوى الصوت الذى تسمع صداه بداخلك .
 
ففقرك تستطيع تجاوزه بالعيش مع صفحات تتحدث عمن يحيوا برفاهه وغنى، وعواطفك الـمكبوتـه ستتبعثـر شحناتها عـلى حـواف سطور العشق والحنان، وعجزك سيتخطى حدود واقعه الـمـريـرعلى نـظـم كلمات فـاعـلـة وجـسورة، وشبابك سيأخذ فرصته الـمحجوبه وحقه الـمسلوب فى الحلم والبناء مع سرد وقائع صعود أمثالك بالعالـم الآخـر الـمعـروف بالديـمـوقـراطى .
 
وربـمـا لهذا السبب صـارت الــروايــة الأكثـر شيـوعـاً بين الشباب، ففيها غالباً و جـدوا ملاذهم الأفتراضى الذى يقصيهم ولو لساعات أو أيام عن  جلافة الواقع الـذى يفترض أن يشتبكـوا مــعــه، لكن مــاالـمــانع من ألتقاط الأنفاس بـمـا يـسـرى عن النفس، ويثـرى العقل شريطة العودة مــرة أخرى لدوامات الحياة وإلا تحولت القراءة لوسيلة للهروب والإحتجاب .
 
فابلأمـس القريب مثلاً شـعــرت بقلبي يناشدنى الإلتفات لــوجـوده بين جانبي وأن أســري عليه وأعيد لذاكرته حديـثـاً كنا قـد تناسيناه تلك العاطفة الجميلة الـمسماه بالحب، فغصت بين سطـور كتاب (طوق الحمامة في الألفة والألاف) الـذي يـعـود لـقـرون سابـقـة، وان كان مـــوضــوعــــه حـــيــوي مـتـجـدد، فـمـدار حــديـثـه عــن الـحـب أو بـالأدق عاطفة الهوى .
 
وربـمـا يتعجب البعـض مـن أن مؤلفه بن حزم الظاهــري واحــد مــن أئـمـة الإسلام بـل وفقـيـه الأنـدلـس الأشـهـر، فـهـنـاك مـن يـرى خـصـاما بين الدين والحـب وينظر للمحبين بعين الـمبتلـين بالـمـعـاصـي الواقعين في درك الذنوب، وقـد دحـض الرجل هــذا الـمعنى حينما استـنكـر فعل مـن يـمـضـي لكـتـمان حــبـه خوفا مــن (أن يسم نفسه بهذه السمه عنـد الـنـاس، لأنـهـا بزعمه من صفات أهـل البطالـه فيفر منها،...، فأستحسان الحسن وتـمكن الحب طبع لا يؤمر به ولا ينهى عنه، إذ القلوب بيد مقلبهـا).
 
فالحب (أوله هـزل وآخـره جـد، دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف فلا تدرك حقيقتها الا بالـمـعـانــاة، وليس بـمنكر في الديــانة ولا بـمحظـور في الشريعـة، إذ القلوب بيد الله عــز وجل وقد أحب مــن الــخـلـفـاء الـمـهـديـين والأئـمة الـراشديــن كثيــراً) وهـــو (داء عـيـاء وفـيـه الـدواء عـلى قـدر الـمـعـامـلـة، ومقام مستلذ وعلـه مشتهاه لا يـود سليمها البـرء ولا يتمنى عليلـهـا الإفـاقـة، يـزين للمرء ما كان يأنف منه، ويسهل عليه ما كان يصعب عنده).
 
وروعتـه تـكمـن في وصـاله (فهو خـط رفيع، ومرتبة ثرية ودرجـة عالية وسعد طالع، بل هـو الـحـيـاة الـمجددة والعيش السني، والسرور الدائم ورحمة مــن الله عظيمة ولـولا أن الـدنيـا دار ممر ومحنة وكـدر والجنة دار جــزاء وامــان مـن الـمكـارة لـقـلـنـا أن وصـل الـمـحـبـوب هـو الـصـفـاء الذي لا كدر فيه، والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه، وكمال الـمعـاني ومنتهى الأراجي).
 
أمــا عـلـلـه فــأقــصــاهـا الـغــدر، ذاك الـسـلــوك الـمـشيـن فـي عـمـومــه مـا بالـنـا إذا مــا كــان هــو الـمـقــابـل لــشـعــور جـيـاش نـبـيـل كـالـحـب يــفـتــرض ان يـقـابــلـه الــوفـــاء الـذي هـو (حـق واجــب عـلى الـمحــب والـمحـبوب لا يحول عنه إلا الخبيث الـمحـتـد).
 
وللحب الصادق أطوار وأحوال تتعـدى أحيانا الـحـد الـمـألـوف (فربـمـا تزايد الأمر ورق الطبع وعظم الإشـفاق، فكـان سببا للموت ومفارقة الحياة، وقد جاء بالأثر مـن عشق فعـف فـمـات فـهــو شهـيــد) مـا أرقـى تلك العطفة النبيلة فنسيمها يخفف مـن وطئة حـيـاة صـعبة وواقع مر يفرض علينا الدوران بدائرة مغلقة حوافها مصنوعة من الـمـادة ولا شـيء غـيـرهـا .
 
وهكذا بصحبة هـذا (الكتاب) قضيت سويعات أعــادت لخلـدى عاطفة كانت الأيــام قـد أختطفتها منى بكل خـسـه وغدر، لكن ما أن أفقت ونظرت لحالى إلا وعدت ســريــعـاً لحيث دوامــات الواقع لكن بقلب فرغ لتوه مـن جلسة مساج.  
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح فتح فروع للمتحف المصرى بدول العالم ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

الاعلامي ملهم العيسوي في ضيافته الدكتور عصام الروبي 1-8-2018