الجمعة 23 أغسطس 2019 - 09:46 مساءً , 22 ذو الحجة 1440

حديد المصريين


 

 

   إعـلاَمُ الـدبــبــة

    الأربعاء 07 مارس 2018 08:34 مساءً

    د. إيهاب أحمد

 

إذا كنت فى أرض النفاقْ.. فـمِـلْ بساق وأعـدل بسـاقْ .. وقـل كلاماً بغير معنى .. وأحـلـف عـلى الإفـك بالـطـلاقْ .. لا تـصادق ولا تفارقْ .. وقابل الكل بالأعـناقْ .. ولا تحـقـق ولا تـدقق .. وأنسب الشام الى العراقْ .. ودر مع الثور فى السواقى .. وضـاحـك الـشـمـس فى الليالى وداعب الـبـدر فى المحاقْ .. فـكـل شـيئ كـأى شيئ بلا إتـفـاقْ .. ولا افـتـراقْ .. وأى شيئ ككل شيئ مادمت فى أرض النفاقْ .
 
دارت بخـلـدى تلك الكـلمـات الغـارقـة فى الـعـمـق لشاعـرنا الـراحـل مصطفى حمام (دمياطي الأصل ولد ببدايات القرن الماضي وله ديوان بعنوان ديوان حمام كما عمل بالصحافة والمجلات الأدبية) رغـم بـسـاطـة أسـلـوبهـا ورشـاقـة عـبـراتها وسخرية مضمونها فــور قــراءتى للمانشيت الــرئيسى لـصحيــفـة الـدســتـور الصادرة صباح الأربعاء 7 مارس.
 
فالـدستور تـَصَـدّرهـا عـنـوان جارح يصـعُـب عـلى القلب قبل العين والأذن قبوله، فالكلمة أحياناً يكون وقعها أقـسـى مـن نصل السيوف، لكن ما العمل وقد صرنا مرهونين لنوعية مـن الإعلاميين لا تعرف غير لغة الضرب على الـدفـوف وحـرق البخور.
 
والمفارقة هنا أنها تفعل ما تفعله مـتـطـوعة فى أحايين كثيرة، دون طلب أو حاجة على نحو يحـدث غـيـر مـرادهـا ويـوقـع بمن أرادت التزلف لجنابه السامق أو الـتقـرب لمقامـه الرفيع أو جيبه الوفير أشد الأضرار.
 
فعبارة (عـقـل الأمير.. كيف استرد محمد بن سلمان الله مـن أيـدى المتطرفـيـن؟) لايمكـن فهمها فى غير هـذا السياق الـمـزرى، فمَنْ صاغوها ومرروها يبدو أنهـم لا يـدركـوا بـحـق معنى كـلـمـة (الله) وإلا ما كان وضعوها بالموضع الذى ذهبوا إليه.
 
فتعالى (الله) عـن أن يكون شيئاً تتخطفه الأيـادى أو تعبث بـه حيثما شاءت وكيفما رغـبـت، فالعبيد مهما عـلا شأنهم أو صـغـر لا يملكون من أنفـسهـم أكــثـر مــن أن يـسـيـروا صاغـرين لإرادتـه خـاضعـيـن لمشيئته فى كون لم يصنعه غيره جلا شأنه.
 
لست ممن يمتلكون ناصية الـشـرع لأحكم على مشروعية العبارة من الوجهة الدينية، فهذا عمـل غـيـرى مـمـن يحسنونه، لكنى فقط أعبر عن رفضى لمحتواها الجازع من منطلق لغوى ونفسـى وذوقـى، فما يمكن فعله مع المخلوقـات لا يـمـكـن فـعــلـه يـقيـنـاً مع الـخـالق تبارك فى علاه.
 
بل إننـى أوقــن أن مـاذهـبـت لــه الصحـيـفـة التى كـان لـهـا زمـانـها فى عنوانها لا تجـرأ على نحته عن رئيس أو ملك أو حاكم من البشر، وأظنها إن فعلت لقامت الدنيا ولم تقعد لأنه بـبـساطـة شــديـدة لا يصح تصوير الحـكـام (وهـم فى البــداية والنـهايــة بـشـر) عـلى أنهـم ألعوبة أو دمية تتخطفها الأيادى فما بالنا (بالله).
 
لقد ذهبت الدستور ورئيس مجلس إدارتها (كيف.. لا أدرى) ورئـيس تــحـريــرهــا (ممكن)  محمد الباز لمسافــات بعـيـدة عــن الصـدق والموضوعية بشئون كثيرة، لـكــن يــبــدو أنها بتلك المرة قد أفلت منها الزمام لحفرة لن يُخْرجها منها لا سلامــة الـقـصـد أو نبل المعنى الذى ربما أرادت إيضاحه.
 
كـنـت أظــن أن جلسات القرآنيين التى كان يحرص عليها محمد الباز قد زرعت فيه ايماناً يدفعه للإبتعاد بمقام (الله) عــن سـاحــات النفاق والمداهنة، فجمال البنا كان ينكر الأحاديث النبوية لكنه لم يكن يسيئ للذات الآلهية على الأقل بشكل مباشر.
 
عموماً فـمـدارك النفاق ومسـالكـه باتــت تــوقــع اصحابها مــن حيث لا يحتسبـوا فى شــراك تــكــشــف مــواقــعـهـم الحقيـقـية دون قــصــد بالطبع، فيصيروا كالـدبــة التى قتلت صاحبها، فيا أهـل الدستور رفقاً بضمائرنا إن كانت عقولنا لم تعـد بــدوائر اهتمامكم، فما هكذا حتى يكون النفاق .
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية