الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 09:25 صباحاً , 19 محرم 1441

حديد المصريين


 

 

   الأولـى بابتسامتك

    الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 07:33 مساءً

    أ.د/ محمد مختار جمعة

 

  عندما نتحدث عن قضية الأسرة فإننا لابد أن نقف عند مفهوم الميثاق الغليظ الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى : ” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا  أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا *وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا” .
 
  وهذا الميثاق الغليظ يقتضي الحفاظ عليه بحسن العشرة وحسن المعاملة والحرص على السكينة والمودة والرحمة في جنبات الأسرة كلها، وفيما بين الزوجين بصفة أخص .
 
  ولم يقف الأمر عند وصف عقد النكاح بالميثاق الغليظ، بل أطلق عليه القرآن الكريم عقدة  النكاح في قوله تعالى : ” وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ” ، والعقدة تعني شدة الإحكام ، فهو عقد محكم شديد الإحكام لا ينبغي حل عقدته إلا بحقه وفي الضرورة القصوى التي يستحيل معها استمرار الحياة، وذلك كله حفاظًا على كيان الأسرة وتماسكها من أن تهدم، وعلى الأبناء من أن يتعرضوا للتشرد والضياع أو الاضطراب النفسي، وللمجتمع من أن يصيبه شيء من التصدع أو التفسخ، ومعلوم أن تماسك المجتمع يكون بقدر تماسك لبناته الأسرية، وأن تفككه أو ضياعه يكون بقدر تفكك لبناته أو ضياعها، فالأسر هي اللبنات المشكلة للمجتمع ، قوته من قوتها، وضعفه من ضعفها .
 
  على أن بعضنا قد لا يلتفت إلى حق الأسرة وأهمية الحفاظ عليها والعناية بها ، مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أرشدنا وعلمنا أن خير الناس أنفعهم للناس ، وخير الناس خيرهم لأهله ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : ” دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ, وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك” ، ومر رجل على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  فأعجبوا بقوته ونشاطه وجلده فقالوا : لو كان ذلك في سبيل الله فقال (صلى الله عليه وسلم) : “إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفَّهَا فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا فَفِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ”.
 
  وحذرنا من أن نضيع من نعول أو نقوت فقال (صلى الله عليه وسلم): “كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول”، وقال (صلى الله عليه وسلم) : “إن الله (عز وجل) سائل كل راع عما استرعاه حتى أنه ليسأل الرجل عن أهل بيته” .
 
  وإذا كان الإسلام قد حثنا على الأمل والتفاؤل وجعل ابتسامة الإنسان في وجه أخيه الإنسان صدقة، وقال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ” (رواه مسلم) ، داعيًا إلى إشاعة روح البهجة في المحيط الإنساني، فإن أولى الناس بذلك وأحقهم بابتسامتك هم أهلك من زوجك وولدك، لا أن تبتسم في وجه المجتمع كله “وهذا مطلب”، ثم تضن بهذه البسمة وتلك الروح الإيجابية على أولى الناس بك وهم زوجك وأهلك وولدك بحجة أو زعم أنهم ينبغي أن يتحملوك، والأمر على غير ذلك .
 
  ما أجمل أن نبني حياتنا على الحب، على المود، على السكينة، على الرحمة، بين الزوج وزوجه، بين الأب والأم وأبنائهما ، بين الجار وجاره، بين الزميل وزميله ، حبًا متبادلاً، ومودة متبادلة بين الجميع، وساعتها سيتعلم كل الناس حب الحياة، ويتذوقون طعم الحب والألفة والمودة، بدلا من حالات الشقاق بين الزوجين بما يترتب عليها من ارتفاع معدلات الطلاق وتشرد الأبناء وضياعهم، وحالات الشقاق بين الآباء والأبناء بما يترتب عليها من القسوة والعقوق، وبين الجيران وبين الزملاء وبين العمال وأصحاب العمل، بما تعج به أروقة المحاكم من قضايا أسرية، وعمالية، ونزاعات وشجارات، كان من الممكن أن نتفادى كثيرًا منها لو فهمنا الأديان وحتى المعاني الإنسانية الراقية حق الفهم، وأخذنا أنفسنا بها، وأحسنا ترتيب أولوياتنا، وبدأ كل إنسان منا بنفسه، وأدى الذي عليه كما يحب أن يأخذ الذي له .
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية