الأحد 20 يناير 2019 - 02:28 مساءً , 14 جمادى الأولى 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

   نداء إلى من يهمه الأمر.. أي إلى كل العرب

    السبت 05 يناير 2019 06:22 مساءً

    السيد/ عمرو موسى

 

 
فى أكتوبر الماضى، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تصريحاً عن الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان السورية بالنسبة للأمن الإسرائيلى، وضرورة إنهاء وضعها القانونى بوصفها أرضاً محتلة، وضمها إلى إسرائيل.
 
وفى ديسمبر 2018، طُرح مشروع قرار على مجلس الشيوخ الأمريكى، مقرر أن ينظره فى مطلع عام 2019، ينص على الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة ومرتفعات الجولان المحتلة، قدمه السيناتور تيد كروز (الذى حاول الحصول على موافقة الحزب الجمهورى ليكون مرشحه لرئاسة الولايات المتحدة، وخسر أمام المرشح دونالد ترامب عام 2016. ولكنه لايزال على قائمة المرشحين المحتملين للحزب فى انتخابات عام 2020، فى حال تراجُع أسهم الرئيس ترامب، وهو أمر ممكن)، ووقّع معه على مشروع القرار عضو آخر، والعمل جارٍ كى ينضم إليهما آخرون يمثلون الحزبين الجمهورى والديمقراطى، ليصبح مشروع قرار قومياً، تمهيداً لإصداره بتوافق واسع للآراء أو بالأغلبية الساحقة، باعتبار أن ضمان أمن إسرائيل لن يتحقق إلا بتمكينها من السيادة على الجولان، وباعتبار أن «أمن إسرائيل جزء من الأمن القومى للولايات المتحدة»، طبقاً لنص المشروع.
 
تجدر أيضاً ملاحظة أن مسؤولين فى الحكومة الأمريكية سبق أن ألمحوا، إثر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلى المشار إليه، إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان «أمر وارد».
 
نحن إذاً أمام تطور خطير فى المسألة السورية.
 
وإذا كان الحديث يتواتر عن أهمية الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها كافة فى أى حل قادم، فإن المقصود بذلك يجب أن يكون شاملاً وفى مواجهة الجميع، فمطالبة إيران وتركيا فقط بالانسحاب من سوريا واحترام سيادتها على أراضيها مع السكوت عن مخططات وخطوات فصل الجولان أمر يُشكل خطأً سياسياً مؤثراً فى مصداقية أى حل قادم وربما يعوّقه، كما سيؤدى إلى فوضى سياسية كبيرة فى سوريا وفى المنطقة كلها وفى العالم العربى خاصة، بصرف النظر عن موقف «يَعَاقِبَة» العرب الذين فى نفوسهم «شىء وشويات»، كما نقول فى مصر، إزاء مستقبل العالم العربى وكيانه وسيادة دوله على أراضيها، وعدم الاهتمام بكل ذلك، وهم فى رأيى أقلية، ليس من الحكمة السياسية أن يُقاس عليها.
 
وعليه، وفى ظل ما أتوقعه من أن جزءاً من حجج مقدمى المشروع سيستند إلى القول بألا ينزعج أحد «فالعالم العربى خامد»، وأنهم تلقوا تأكيدات من هنا وهناك بأنه لن تكون هناك احتجاجات أو تحركات دبلوماسية مضادة، وإن حدث فستكون من قبيل حفظ ماء الوجه.
 
آن الأوان فى رأيى- بل نحن متأخرون متراجعون إلى درجة لا مبرر لها- لأن نقف لنقول شيئاً ونسجل موقفاً على الأقل.
 
إننى أطالب الحكومة السورية مع ظروفها الصعبة بـ: أولاً: ألا تخشى شيئاً فى طريق الحفاظ على أراضيها وسيادتها أمام هذا التحدى الخطير، وأن تُبلغ الأمر فوراً إلى مجلس الأمن، طالبة دعمه فى استمرار اعتبار الجولان السورى أرضاً محتلة (لاحظوا أن الطلب ليس انسحاب إسرائيل من الجولان.. فقط الحفاظ على الوضع القانونى الحالى للجولان كأرضٍ محتلة، وهو المنصوص عليه فى قرارات المجلس السابقة ذاتها).
 
وأطالب الدول العربية ثانياً: بأن تدعم سوريا فى طلبها هذا، بل تشجعها عليه، وأن يكون الطرح أمام مجلس الأمن عربياً كاملاً. إن قيام سوريا بهذه الخطوة أهم من عودتها إلى الجامعة العربية، بل سيكون مقدمة قوية لهذه العودة.
 
كما أطالب الدول العربية، وكلها لها سفارات عالية المستوى فى واشنطن، بأن تشحذ همتها الجماعية وتتواصل مع أعضاء مجلس الشيوخ وخبرائه، وأن تشكل «لوبى» نشيطاً فى هذا المجال، دفاعاً عن وحدة أراضى سوريا، يعيد لها موقفاً سياسياً ذا مصداقية لدى مضيفيها، ولتطمئن، فإن الخطوة الأمريكية غير قانونية بالمرّة، ولا مبرر مقنعاً بها يقف على أرضية تجعلنا نقبل صامتين صاغرين.
 
كما أطالب الدول العربية، وبصفة خاصة تلك التى لديها وكالات دعاية وتواصل (شركات اللوبى) فى واشنطن تكلفها بالحفاظ على مصالحها، بأن تساعد السفارات العربية فى مهمتها المأمولة هذه.
 
إن الحفاظ على الجولان مصلحة استراتيجية عربية أيضاً.. إن نجحنا فيه فإنه يضفى مصداقية كبيرة يستفيد منها الجميع. إننا أمام ظلم (آخر) واضح وفى مواجهة موقف خاطئ، يجب أن نقف لتصحيحه قبل أن يصبح واقعاً نندم عليه وندفع ثمنه.
 
لم يعد الاكتفاء بالإدانة «فيما بعد» أو استصدار قرار من الجمعية العامة موقفاً ذا مصداقية فى نظر الرأى العام العربى، ولا فى نظر المجتمع السياسى العربى، بل أصبح مدعاة للسخرية.
 
وأخيراً، أطالب روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، ولهما من الود والاحترام فى أركان العالم العربى الكثير، بأن يكون هناك موقف روسى حازم إزاء هذا التطور الخطير.
 
إن تغيير الوضعية القانونية للجولان وفصلها عن سوريا، فى ظل الوجود الروسى الراهن فى هذا البلد العربى، ينطوى على مساس بمصداقية السياسات الروسية فى الشرق الأوسط وسمعتها فى العالم العربى.
 
إننى أطالب روسيا بأن تبادر باتخاذ موقف إيجابى فى حق سوريا فى طرح الأمر على مجلس الأمن، وكذلك أن تبادر إلى التعاطى مع هذا الموضوع من منطلق وضعها الرفيع بصفتها دولة عظمى مع الولايات المتحدة مباشرة.
 
* كاتب المقال: رئيس لجنة الخمسين، ووزير الخارجية المصرى الأسبق، والأمين العام الأسبق للجامعة العربية
 
نقلاً عن صحيفة «الشرق الأوسط»
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح تحويل المدارس الزراعية والصناعية إلى إنتاجية لتقليل الاستيراد؟

  نعم

  لا

  لا أهتهم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

خطبة الجمعة التى أبكت المصلين فى مسجد السيدة نفسية بالقاهرة