الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 09:11 صباحاً , 19 محرم 1441

حديد المصريين


 

 

   المسئـولية

    الاثنين 11 مارس 2019 10:36 صباحاً

    أ.د/ محمد مختار جمعة

 

المسئولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا ، ومن نظر إليها نظر التشريف  فقط متشوقًا إليها متطلعًا لها ولو بإشراف نفس ؛ غالبًا ما تجرفه مزالقها وتبعاتها ، ومن أخذها بحقها مأخذ التكليف أو مأخذ الرسالة فله فيها من الله (عز وجل) عون ، وفي هذا يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم) لعبد الرحمن بن سمرة : “لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا , وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا” (متفق عليه) ، ولما سأله سيدنا أبو ذر (رضي الله عنه) : ألا تستعملني يا رسول الله ، قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : “يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامه إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها” (رواه مسلم), على أن أمر المسئولية يتعاظم بتعاظم المهمة التي توكل إلى كل مسئول ، فكلما اتسع نطاق المسئولية تطلب مواصفات خاصة أهمها : الكفاءة , والكفاية , والخبرة , والأمانة , والقدرة على القيام بمهام تلك المسئولية وتبعاتها، حيث يكون كل إنسان مسئولاً أمام نفسه ، وأمام الناس ، وأمام الله عما ولاه إياه ، أحفظ أم ضيع ؟ حيث يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم) : ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، قَالَ : وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ : وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” (متفق عليه) , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ ، أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ” (رواه ابن حبان) .
 
 ولا يخلو عاقل رشيد من أمر المسئولية، مهما كانت منزلته في المجتمع، فكل شخص مسئول بقدر استطاعته ونطاق تحمله والمهام الموكلة إليه، وقد يترتب على الإهمال فيما يظنه البعض صغيرًا ما لا يحتمل من الضرر .
 
 ولا يصح ولا ينبغي أن يكون المسئول اتكاليًّا، أو غير متابع ولا مدقق لتفاصيل جميع المهام الواقعة في نطاق مسئوليته، وعلينا أن ندرك جميعًا أن الثقة لا تعني عدم المتابعة، وأن المتابعة لا تعني عدم الثقة .
 
كما أن كل مسئول في نطاق مسئوليته مطالب بأن يختار من المعاونين القويَّ الأمين، وأن يختار الأكفأ فالأكفأ , فمن ولَّى رجلاً على جماعة وفيهم من هو أصلح للمهمة منه بكل ما تعنيه كلمة أصلح من معان؛ فقد خان الله ورسوله والوطن والأمانة التي يتحملها، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللهَ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ , فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ” (مسند أحمد).
 
 وعلينا أن ندرك أنه سيأتي اليوم الذي يقال للجميع فيه : ” وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ” (الصافات : 24) ، ويقول سبحانه : “يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ” (الحاقة : 18)، صغر أمرها أو كبر حيث يقول الحق سبحانه : ” إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ” (لقمان : 16).
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية