الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 09:45 صباحاً , 19 محرم 1441

حديد المصريين


 

 

   شعيرة الأضحية ومقاصدها السامية

    الأربعاء 24 يوليو 2019 05:42 مساءً

    أ.د/ محمد مختار جمعة

 

  للأضحية مقاصد سامية فهي من جهة طهرة للمال وصاحبه , ومن جهة أخرى إغناء للفقراء , وتوسعة على الأهل والأصدقاء والجيران والأحباب , وهي سنة مؤكدة عن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد ضحّى (صلى الله عليه وسلم) بكبشين أقرنين أملحين , وقال: “ضحوا فإنها سنَّةُ أبيكم إبراهيم (عليه السلام)” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا” .
 
وأكثر الناس إنما يحفظون أو يفهمون أو يقفون عند قول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “كُلُوا وَأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا” ، وينظرون بما يشبه التقديس إلى أقوال بعض الفقهاء بتقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام : ثلث للفقراء ، وثلث للإهداء ، وثلث للإنسان وأهله ، على أن هذا التقسيم هو عملية تقريبية للتصرف ، وكان القصد منه ألا يجور المضحي على نصيب الفقراء ، وأن يخصهم على أقل تقدير بالثلث في أضحيته ، فمن زاد زاده الله فضلاً .
 
ويغفل كثير من الناس عن أن نبينا (صلى الله عليه وسلم) لما رأى بالناس فاقة قال لهم : “من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء ، فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول الله ، نفعل كما فعلنا العام الماضي ؟ قال : كلوا وأطعموا وادخروا ، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيهم ” ، فحيث يكون الرخاء والسعة يكون العمل بقوله (صلى الله عليه وسلم): “كلوا وتصدقوا وادخروا”، وحيث يكون بالناس جهد وحاجة أو شدة وفاقة يكون العمل بقوله (صلى الله عليه وسلم) : ” من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء ” .
 
 على أن الأجر على قدر التوسعة على الفقراء والمحتاجين , فعندما سأل نبينا (صلى الله عليه وسلم) السيدة عائشة (رضي الله عنها ) حين ذبحوا شاة ، فقال لها : ” مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ ” قالت : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُها . قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : ” بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا ”, فالذي يعطى ويتصدق به هو الذي يدخر للإنسان ويجده حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : “مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ  وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ” (النحل : 96) ، وقد حثنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) على التوسعة على الفقراء والمساكين في أيام العيد , فقال (صلى الله عليه وسلم) : ” أغنوهم في هذا اليوم” , أي أعطوهم ووسعوا عليهم ولا تُحوجوا أحدًا منهم إلى السؤال في هذا اليوم .
 
 وينبغي أن يضع المعطي نفسه موضع الآخذ , ويقدر ماذا كان يتمنى لو كان مكان الآخذ ليفعل معه ؟ حيث يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز : ” وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ” , وليتذكر الإنسان أن الأيام دول , وأن غني اليوم قد يكون فقير الغد ، وفقير اليوم قد يكون غني الغد ، وأن الله (عز وجل) قادر على تبديل الأحوال ، حيث يقول سبحانه : ” وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ” , وليدرك أن النعم تدوم بالشكر وتزول بالجحود والنكران .
 
وكما تتحقق الأضحية بالذبح تتحقق بالصك ، ولا شك أنه يعظم من نفع الأضحية ، وبخاصة لمن لا يملك آلية لتوزيعها على الوجه الأمثل ، مما يجعلها تصل عبر منظومة الصكوك إلى مستحقيها الحقيقيين ، وهو ما يزيد من نفع الأضحية وثوابها في آن واحد ، كما أنه يحقق إيصال الخير إلى مستحقيه بعزة وكرامة وآلية لا تمتهن آدمية الإنسان أو تنال منها.
 
وما أجمل أن يجمع المستطيع الموسر بين الأمرين ذبح الأضحية توسعةً على أهله وذويه ، وشراء الصكوك توسعة على عامة الفقراء في المناطق الأكثر احتياجًا.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية