الخميس 02 أبريل 2020 - 07:14 صباحاً , 09 شعبان 1441

حديد المصريين


 

 

   كلاهما وباء

    الأربعاء 18 مارس 2020 06:34 مساءً

    د. درية شرف الدين

 

تكالب علينا فى الأيام الماضية وباءان أراهما يحملان من مظاهر الاتفاق الكثير، الأول مرضى النوع، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يزيحه عن بلادنا وهو فيروس كورونا، والآخر وباء صوتى مسموع، وهو تلك الموجة العارمة من أغانى المهرجانات، مطربوها ومحبوها والمتحيزون لها من أنصار حرية الإبداع، وما هى بإبداع، بل إسفاف وميكروب تلزم مواجهته واقتلاعه من الحياة الفنية المصرية إذا أردنا لها أن تعود إلى سابق عهدها الذهبى الذى كان والذى لم نعد نملك إلا الإشادة به والتغنى بأمجاده، وعلينا أن نتذكر من كان يغنى، وكانت لمن الكلمات، وكيف كانت الألحان، حتى نعى أين كنا وإلى أى منحدر تدفع بنا تلك الموجة المتردية من المفردات والإيحاءات وتلك الأصوات وطريقة الأداء.
 
حرية الإبداع الفنى حقيقة معترف بها على مر التاريخ، تدفع الفنون بأشكالها إلى الأمام وتفتح أمام المبدعين أبواب التألق والتميز، هذا إذا كنا نتحدث عن الفن بمعناه الحقيقى وعن الفنانين الحقيقيين، أما حرية تشويه الذوق العام تحت ستار نفس اللافتة وبدعاوى أن نترك كلًا يختار ما يناسبه أو يرفضه، فهى مقولة خرقاء لا تحمل إلا الدمار ولا يمكن أن يقبلها كيان أو مؤسسة مسؤولة، فما بالنا بدولة وشعب. فى بلاد العالم التى تُقدّر تأثير الفنون والآداب على المواطنين ويظهر ذلك فى سلوكهم وعواطفهم وتوجهاتهم بشكل عام، يتشكل لديهم كقيمة ما يسمى بهذا الذوق العام، وهو الذى ترتضيه الأغلبية وتحترمه والذى يصبح سمة مميزة ترسخ عبر السنين ويقابل ما يتفق معه بالاحتفاء ويقابل ما لا يتفق معه بالاستهجان والرفض، حفاظًا على الهوية الوطنية.
 
الذوق العام فى مصر تشكل عبر سنوات طوال، ساهم فى تشكيله ـ فى جانبه الفنى- إنتاج رفيع المستوى فى مجال المسرح والسينما والأدب والموسيقى والفن التشكيلى وأيضًا فى مجال الغناء، تأليفًا، أى كلمات وألحانًا وأداء، وصارت الأغنية المصرية بمفرداتها اللغوية واللحنية أيقونة الغناء العربى الأكثر انتشارًا وقبولًا.
 
المنحازون الآن لعدم الاقتراب من مطربى ومؤلفى تلك النوعية المسماة بالمهرجانات، والمنادون بحماية أصحابها من القرارات الصائبة للنقابات الفنية، والمتحمسون إلى دفعهم بكثافة إلى شاشات التليفزيون المصرى رغم أنف الأغلبية، ودون تقدير عاقل لاستهجان قطاع كبير من الرأى العام، إنما يقترفون ذنبًا فى حق هذا الوطن، ذنبًا يستدعى المساءلة بل والعقاب، حفاظًا على أجيال يجب أن تتحصّن بالعلم ومعه الفن.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح حرمان الزوجة الناشز من النفقة حال الطلاق؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية