الخميس 22 أكتوبر 2020 - 04:27 صباحاً , 06 ربيع الأول 1442

حديد المصريين


 

 

   شباب الأمل

    الأربعاء 26 أغسطس 2020 05:47 مساءً

    د. إيهاب أحمد

 

إن كـان جـورج أورويـل رأى إنه إذا كان هـنـاك ثمة أمـل فى الـتغـييـر للأحسـن فـهـو فى عـامـة الـناس فإننى أكاد أجذم أن الأمل فى الشباب ، فعلى الرغم من كل ما أورثناهم من تأخـر وتخبط وكـدر فإن ما يملكونه مـن حـيـويـة وإرادة وعلم واتصال بالعالـم الخارجـى وقـدرة على قراءة الـواقـع والتاريخ دون زيف أو تـزوير جدير بأن نعقـد عليهم دائماً وابداً الأمل.
 
صحيح أن هذا الشعور يتسرب أحياناً حينما نرى بعض النماذج الشبابية السلبية سواء فى حياتنا العامة أو الخاصة أو بأعلامنا الذى مايبرح عـن تصدير مثل تلك الأمثلة المسيئة لـنـا سـواء بالـفـن أو بغيره من مجالات حياتنا  لكننا سرعان مانستعيده ليس فقط لأننا بحاجه ماسـة له لكى نبقى ونستمر وإنما ايضاً لكونه يوافق سنن الكون وحـقـائـقـه.
 
لـكـن بعيداً عـن الأحاسيس والـمـشـاعـر ، فهناك شباب نلقاهـم ونعايشهـم عـن قـرب أو بعـد ، هـم بـحـق مـثـال لما يـجـب أن يكون عـلـيـه الإنسان المصرى الذى نتمناه ، إرادة وجهد ومثابرة وعلم ورؤيا وفهم وأخلاق ، نماذج تؤكد الأمل وتجدده وتبعثه للحياة .
 
كـل تلك المعانى ثارت بداخلى اثناء متابعتى لمناقشة رسالـة علمية عـن ( أثـر السياسة الخارجـيـة الأمـريكـية تجاه ثورتى 25 يناير و30 يونيو عـلى العلاقات المصـرية ـ الأمـريكـيـة ) تـقـدمـت بها الـشـابة الـواعـدة ماهى محمد منصور للحصول عـلى درجـة الماجستير بالعلـوم السياسية من جامعة القاهرة.
 
فأهمية الموضوع لاتحتاج لكثيرحديث ، فيكفى أن الأستاذ الدكتور محمد كمال الذى رأس لجنة المناقشة ألـمـح لأنه كان بطريقه لتناوله فى كتاب لـولا مشاغـلـه العلمية الأخرى ، كما أن جرأة التصدى لـه واضحة على نحـو ما أكـد السـفـيـر محمد أنيس سالم ( عضو لجنة المناقشة ) فأحداثه مـازالـت أثارها قـائـمـة وشخوصها إن لم يكونوا بالسلطة فمازالوا تحت الأضواء الساخنة أو الباهرة.
 
لكـن الجدارة فى رأيى كانت فى تناول( ماهى) لموضوعها بشكل علمى تفصيلى لـم يـسبـق للدراسات السابقة سـواءا الـعـربية أم  الأجنبية تناوله وفقاً لما أوضح مشرف الرسالة الأستاذ الدكـتـور محـمـد سلمان طايع ، فهى تـعـرضت تـقـريباً لكل ماصدر من المؤسسات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية تجـاه مـاجرى مـن أحـداث شبه يومـية بثورتى 25 يناير و30 يونيو.
 
والأكثر جدارة أنها أثبتت بـشـكـل عـلـمـى مـجـرد أن الولايات المتحدة لا تسعى من وراء علاقتها مع مصر سـوى لتحـقـيـق مصالحها ، فالذى يعنيها هـو حـمايـة أمـن اسـرائـيـل والـحـفـاظ عـلى امتيازاتها العسكرية وضمان تـدفـق علاقتها مع المؤسسة العـسكـرية والإبـقـاء عـلى تعاونها فـى مـحـاربـة الإرهـاب فــضــلاً عــن مـصـالـحـهـا الأخـرى السياسـية والإقتصادية والتجارية.
 
أيضاً ما أثبتته مـن أن  وكـالات الإستخبارات الأمـريكية بـكـل ما تملك مـن امكانيات ووسائل وثـقـل فـشـلـت فـشـلاً ذريـعـاً فى الـتنـبؤ بنشوب الـثـورتـيـن بـشـكـل يـؤكـد عـلى أنها لم يكن لها دور حـقيقـى ومـبـاشـر فى وقوعهما وينفى ما أشيع وتردد عن دور مزعوم لها بهذا الصدد.
 
أما اجابتها عن تساؤل الرسالة الرئيسى فجاء باعثاً على التفاؤل فالتأثير الأمـريكـى بـكـل الأحـوال لـم يـخـرج عــن حـدود الخـطـوط الحمراء ، فالولايات المتحدة دائماً ما ترجح المدخل الواقعى البرجماتى ، فحرصها على الإحتفاظ بعلاقات قوية مع من يحكم مصر بغض النظرعـن هويته أو أيديولوجـيتـه أو شعـبـيـتـه أو شـرعـيته أولـوية أولـى لاتحتمل الشـك أو المخاطرة أما حديثها عـن قـيـم ومبادئ كالليبرالية والديمــوقــراطـية وحقوق الإنسان فـلا يصمـد طويلاً أمام مصالحها الإستراتيجية.
 
بقى أن أشير لأن جـرأة تناول ماهى لـرسالـتها وإصرارهـا أحياناً على السير عكس الإتجاه وليس فقط منحها الماجستير بتقدير امتياز عن رسالتها وجيـد جـداً عـن مجـمـوع دراستها ذكـرنى بما قاله طه حسين عـن ( أنه يحـب الشباب الغاضب ويكره مـن يمسك بالقلم ولا يجعله سيفاً يـدافع بـه عن قضيته ) فالشباب هـو سن احتدام الـشعـور وهجوم الحياة كما أورى عباس العقاد ، لذا فانه إذا ما ملك العلم والأخلاق انعقدت عليه كل الأمال فى التغيير للأحسن.
 
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد المطالبات بالتوسع فى المدارس الرسمية للغات بسبب تزايد الإقبال؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية