الأربعاء 02 ديسمبر 2020 - 12:44 مساءً , 17 ربيع الثاني 1442

حديد المصريين


 

 

   وقفة العز لها عنوان

    الأحد 08 نوفمبر 2020 05:43 مساءً

    مفيد فوزى

 

لست شاعرًا أنسج القصائد لتسكن فى ديوان مرصع بالمعانى، ولن أكون!، أنا كاتب جورنالجى مادته من الحياة فيها الحلوة والمرة والخيال والواقع، ولا أجلس فوق ربوة فيحاء أرقب الحدث فهذا منتهى الترف ولكنى أذهب للحدث بقدمى وفى جيبى قلم هو قمة الونس أسجل به ملاحظاتى وأحيانًا خواطرى قبل أن تفر من ذاكرتى هاربة!. نعم، أقبض عليها وإلا طالها النسيان، فالإحساس بشىء هو لمحة وقل ومضة وفى أفضل أحوالها خاطر!.
 
ذلك الصباح تهيأت لزيارة صحفية لم أمارسها منذ زمن، مكان جديد لم تطأه قدماى من قبل وسأرى ما لم أره عن قرب، وحين تكون معلوماتى محدودة عن مكان جديد يتملكنى الفضول وتتيقظ حواسى ويزيد انتباهى، خصوصًا إذا كانت الزيارة لموقع ما داخل جيش مصر، وبالتحديد فى متحف القوات الجوية، وكنت قد تلقيت دعوة رقيقة للزيارة صباح سبت، ولم أتردد ووافق قلبى قبل عقلى، وموافقات القلب محاطة بشجن خاص كان يسبقنى!.
 
وكان عندى انطباع يلازمنى وهو «جفاف الكاكى»، صحيح أنه يعبر عن الجدية، وللدقة الجاهزية، ولكنى فوجئت بالنبات محتفى به فى أى وحدة عسكرية ولو كانت «متحف القوات الجوية»، فالنباتات الملونة تستقبل الزوار، ولم تعد فكرة جفاف الكاكى تلازمنى، صرت أشعر بإنسانية نسور الجو فى الحياة المدنية وشراستهم فى الطائرات المقاتلة، إحدى أفكارى أو قل تأملاتى أن الطيار المقاتل يغادر بيته ولا يعلم إن كان سيجلس على مقعده ساعة الغذاء أو سيظل الكرسى مفتقدًا صاحبه الذى راح فى مهمة قتالية.
 
وفى «فقه الحرب» فإن المهمة القتالية هى أسمى أنواع التضحية، نعم إنها تضحية بالروح، والشهيد كتب بدمائه فصلًا فى كتاب الوطن.
 
هأنذا أدخل مبنى متحف القوات الجوية وأصافح بالانحناء نسور الجو الذين اشتركوا بطائراتهم المقاتلة فى حروب متوالية، أكاد دون مبالغة أن أنحنى فوق كفه لأقبلها، هؤلاء الرجال سبحوا فى الفضاء وضربوا طائرات العدو وعادوا إلى قواعدهم سالمين، كنت أتأمل هؤلاء اللواءات الطيارين وأحيانًا أمطرهم بأسئلة المحاور فيسردون قصصًا مطرزة ببطولة ويتغير مفهوم البطولة فى رأسى فأكتشف أنه «لقاء مع الموت» من أجل حياة!.
 
■ ■ ■
 
إن فكرة إنشاء متحف للقوات الجوية جاءت لتوثيق وتذكير الأجيال القادمة بتاريخ القوات الجوية منذ نشأتها لإبراز تطورها ودورها فى حماية سماء الوطن، وقد تم اختيار المكان بقاعدة ألماظة الجوية لكونها أول قاعدة جوية تم إنشاؤها بقرار من الحكومة المصرية فى الرابع من أكتوبر 1930، واستقبلت أول خمس طائرات من طراز «تيجرموث» كنواة لسلاح الطيران الملكى عام 1932. لا أدرى لماذا رفعت رأسى ونظرت إلى سماء بلادى وكأنى أقرأ تاريخًا غير مدون لكن يحفظه الفضاء عن ظهر قلب. من بين أدبياتى التى أبوح بها أنى أحترم «2ط»، أى الطبيب والطيار. إن الجسد البشرى عالم الطبيب والفضاء هو عالم الطيار، وكلما لمحت طائرة رابضة فى حديقة متحف القوات الجوية شعرت أن هذه الطائرات هى «صقور صامتة». آه لو خرجت من صمتها الفواح بالعزة وحكت عن البطولات البشرية لنسورها؟!. وقفت مشدوهًا أمام الطائرة «الرافال» ودار بينى وبينها حوار صامت ملخصه أن السلاح الجوى المصرى لا يستهان به ونسور الجو الأبطال يكتبون على لوحة السماء قصائد المجد. نعم إن الطلعة الجوية هى قصيدة بطولة صاغها شاعر طيار، ولم لا أقول إن فى العسكرية الصماء فنًّا يدركه من اكتوى بنار الحرب؟. إن النسور وفكرة الواجب العسكرى معادلة، هى أداء المهمة على أكمل وجه ودونها الشهادة. إن عالم نسور الجو فيه الطيار المقاتل وفيه طيار المروحيات وطيار النقل، والطائرة المقاتلة متعددة المهام. إنها تحدد الهدف وتضربه دون اشتباك.
 
وزارنى خاطر فلسفى: كيف أوتى الإنسان العلم لصنع طائرة دون طيار، تُحدد لها المهمة والهدف وتأخذ أمرًا بتنفيذ المهمة، وتؤدى المهمة على أكمل وجه؟.. يبدو أن عقل الإنسان وأزرار الكمبيوتر فى سباق والأدهى أن الكمبيوتر من إنتاج عقل إنسان!.
 
قطع تأملاتى الذهنية ما أراه فى حديقة متحف القوات الجوية، طائرات رابضة فى عزة عادت من حروب خاضتها سالمة: الطائرة القاذفة (ru-16)، ثم الطائرة القاهرة 300 الأسرع من سرعة الصوت «!»، إنها فخر الإنجاز المصرى عام 1965 واسمها mtg-21 أى ميج 21 وهى طائرة روسية الصنع، ونموذج للطائرة f-4/ f16، ثم نموذج لحطام طائرة إسرائيلية من طراز f-4.
 
سمعت فى مناقشة دارت داخل طائرة جلسنا فى «بطنها»- نحن زوار المتحف ذلك الصباح- أن أهم ما يميز الطيار المصرى أن يكون فنانًا ذا موهبة خاصة وثبات انفعالى وسرعة بديهة وحسن تصرف ورباطة جأش، وشعار القوات الجوية «إلى العلا فى سبيل المجد».
 
كنت بالمناسبة أطيل النظر فى كل صقر مرابض بمحركاته الصامته وكأنى أملأ مخيلتى بالمعنى الذى ردده الرئيس السيسى وهو «جاهزية قواتنا المسلحة لأى مهمة تكلف بها».
 
ثم دخلنا قاعة جميلة لها شاشة عريضة وسمعنا كلمات مضيئة بالوطنية وروح القتال، وسمعت كلمة للسيدة «مى»، زوجة شهيد طيار، سألتها: لماذا لم تصحبى أولادك يشمون عطر الفخر ببطولة أبيهم؟. فردت بدموع غالية ثم قالت: المرة الجاية.
 
* وجلسنا كلٌ فى مقعد يحمل اسمه بنظام يثير الإعجاب، ولن أذكر أسماء الضباط الذين أسهموا فى تنسيق مهمة تلك الزيارة لأنه قيل لى: «إنه جهد جماعى».
 
ما أجمل إنكار الذات فى المؤسسة العسكرية!، إنها فضيلة الرجال الرجال، وكان الختام للشاعرة علا حويدق، ابنة كلية الدفاع الوطنى بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، حيث كانت تدرس زمالة كلية الدفاع وألقت «علا» قصيدة ختمتها:
 
إلى العلا بيقين النصر قد حصدوا..
 
إلى العلا ولرب العرش قد سجدوا..
 
إلى العلا فى سبيل المجد قد صعدوا..
 
■ ■ ■
 
حقًّا الوقفة العز.. عنوان.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع موجة ثانية من كورونا في مصر أشد قسوة؟

  نعم

  لا

  غير مهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية