الجمعة 27 يناير 2023 - 10:43 صباحاً , 06 رجب 1444

جبر القللوبجج


 

 

   الشباب ما بين: الماضى- الحاضر- المستقبل

    الأحد 11 ديسمبر 2022 05:20 مساءً

    الأنبا موسى

 

1- يموج العصر الحديث بأمور جديدة مثل: شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعى (الفيس بوك - الإنستجرام.. إلخ)، والمزيد القادم فى الطريق.. وأصبح التواصل ممكنًا بالصورة، والحركة، والتخاطب المباشر.. والإنسان قابع فى حجرته أمام اللاب توب أو على موبايله الخاص.
 
2- ومع هذا الخلط والاختلاط، تتداخل وتتسابق وتتقاطع «المفاهيم والمبادئ والنفوس»، ما يعطى الشباب فرصًا كبيرة فى الخروج من الذات والأسرة والأصدقاء ومكان العبادة والمجتمع المحلى إلى آفاق بعيدة يمكن أن تدفعه إلى قرارات واختيارات ومواقف غاية فى الأهمية والخطورة على حياته.
 
وكم من شباب تواصل مع فتيات من خلال هذا الطريق، وسقط فى فخاخ خطيرة ومدمرة.. وأتذكر ما نشرته الصحف عن فتاة تواصلت مع شاب غير مصرى، وجاء إلى مصر، فسرق كل ما لديها وتركها مدمرة!.
 
3- إن أهم فضيلة يجدر بشباب القرن الـ 21 أن يتحلى بها هى فضيلة: (التوازن).. ذلك لأن عالم القرن الجديد يحفل بثنائيات كثيرة تستدعى منا أن نتخذ موقفًا متوازنًا وحكيمًا، كل يوم، وكل ساعة!.
 
4- والتوازن طبعًا هو عكس التطرف، فالتطرف هو أن يركن الإنسان إلى أحد طرفى المعادلة أو الميزان، ويتجاهل وينفى الطرف الآخر، أو الكفة الأخرى من الميزان، فيسقط فى «التطرف اليمينى»، أو «اليسارى».. بينما عندنا شعار مصرى جميل يقول: «خير الأمور الوسط».
 
5- كذلك فالتوازن هو من أهم مؤشرات الصحة النفسية، كما يقول علماء النفس.. من هنا يكون لزامًا علينا أن نتعرف على بعض ثنائيات القرن الجديد، لكى نتخذ الموقف المتوازن منها، فلا نتطرف يمينًا أو يسارًا.. كما قال سليمان الحكيم: «لاَ تَكُنْ حَكِيمًا بِزِيَادَةٍ. لِمَاذَا تَخْرِبُ نَفْسَكَ؟» (جامعة 16:7)، ويقصد بالحكمة هنا ما يمكن أن نسميه «الوسوسة». وأذكر أن بعض هؤلاء كانوا يغسلون الصنبور، الحنفية نفسها بالماء والصابون قبل أن يأخذوا منها الماء!!.
 
6- ولدينا هنا المقولة الشهيرة: «خير الأمور الوسط»، وبالأكثر كلمة الآباء القدماء: «الطريق الوسطى خلصت كثيرين».
 
يحفل القرن الـ 21 بثنائيات مهمة يجب أن ننتبه إليها ونتعامل معها بتوازن، نذكر منها: الماضى والحاضر والمستقبل،
 
ونبدأ دراستها ببعض التفاصيل:
 
مع النبرة المتزايدة فى اتجاه المعاصرة، وعدم الانسحاب من تيار الحياة، والجديد التكنولوجى، وثورة الاتصال الحديثة، ورياح الحرية، ودواعى التجديد والتغيير، ودعاوى الليبرالية والتقدمية.. وكلها أمور مهمة ومفيدة.. مع كل ذلك يحتاج شباب القرن الـ 21 إلى التمسك بجذور التراث والأصالة، فبدون جذور لا تنمو الساق، ولا تظهر الأوراق، ولا تشرق الأزهار، ولا نجنى الثمار.
 
أ- التراث والماضى هو بمثابة الجذور: التى نستمد منها عصارة الحياة، فالحياة لا تبدأ من فراغ، والحاضر كان جنينًا فى رحم الماضى، كما أن المستقبل هو جنين فى رحم الحاضر.. لهذا تحدث المفكرون عن: «سر اللحظة الحاضرة» (The secret of the present moment).
 
ب- نعم.. ينبغى أن تكون لنا رؤية مستقبلية: حتى إن هناك الآن علم «المستقبل (Futurology)»، الذى لفت نظرنا إليه الراحل الكبير أحمد بهاء الدين.. ولكن التطلع إلى المستقبل، ينبغى أن يبنى على مراجعة الماضى واستيعاب دروس ومعطيات التراث السخى والمهم.. لذلك فاستيعابنا لكتابات القدامى، والتعرف على الجذور، والهوية المصرية، والكفاح الإنسانى العام (ضد العبودية مثلًا)، والكفاح الوطنى الخاص (ضد الاستعمار مثلًا)، يلزمنا لنبنى أنفسنا على قواعد مهمة وراسخة.
 
ج- إنه تراث ضخم: روحى، وثقافى، ونفسى، واجتماعى، ووطنى.. يجب أن نستوعبه قبل أن نحدد لأنفسنا رؤى المستقبل ومعالم الطريق.
 
د- من هنا كان لابد لنا من «المعاهد الدراسية»، و«الشهادات العلمية»، و«البحوث المتخصصة»، لكى نستزيد من تراث الماضى، استعدادًا لخطوات المستقبل، ولكن دون إغراق فى الماضى، أو التوقف عند عصر معين، أو الاكتفاء بالافتخار بالتاريخ، وكذلك دون إلغاء لمفردات ومنجزات العصر الحديث: روحيًا، وفكريًا، وتكنولوجيًا، ومعلوماتيًا.. فمن خلال هذا المزيج، تتضح الرؤية، ونضمن سلامة خطوات الحاضر والمستقبل بنعمة الله.
 
* الأسقف العام للشباب
بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
 

 

ahly 32

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

هل تتوقع انخفاض أسعار السيارات بعد إلغاء تصديق أوراق استيراد سيارات المصريين بالخارج؟

  نعم

  لا


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

رغم انها 4 حروف فقط ولكنها تحوي جميع معاني الجمال..الله💕