الأربعاء 02 ديسمبر 2020 - 12:47 مساءً , 17 ربيع الثاني 1442

حديد المصريين


 

 

   في جنيف!

    الأحد 23 أبريل 2017 04:10 مساءً

    سليمان جودة

 

فى عام ١٩٤٥ كان أحمد ماهر باشا، رئيس الوزراء وقتها، متوجهاً من مبنى مجلس الشيوخ إلى مبنى مجلس النواب، من خلال ممر كان يمتد بينهما، وفى الطريق استوقفه شاب يريد أن يصافحه، وحين مد ماهر باشا يده مصافحاً، كانت يد الشاب تمتد بمسدس انطلقت منه رصاصات، أنهت حياة رئيس الوزراء فى الحال!.
 
تذكرت الواقعة مساء الخميس، عندما كنت داخل المقر الأوروبى للأمم المتحدة فى جنيف، أتابع، عن قرب، الدورة الجديدة من دورات توزيع جوائز برنامج الخليج العربى للتنمية (أجفند) الذى أسسه الأمير طلال بن عبدالعزيز عام ١٩٨٠، وأراد له، ولايزال، أن يعمل فى خمسة اتجاهات باتساع العالم: مكافحة الفقر.. التعليم والتدريب.. تمكين المرأة.. دعم منظمات المجتمع المدنى بما يرفع العبء قليلاً عن كاهل الحكومات.. ثم تنمية الطفولة المبكرة!.
 
أما علاقة ماهر باشا بالموضوع فهى أن الشاب القاتل اعترف بعد ارتكاب جريمته بأنه ارتكبها لأن رئيس الوزراء كان قد أعلن الحرب على دول المحور، التى انهزمت فى الحرب العالمية الثانية، وعلى رأسها ألمانيا وإيطاليا!.
 
وهى حقيقة.. لأن الدول المنتصرة، وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، كانت قد دعت إلى مؤتمر فى سان فرانسيسكو، تتأسس فيه الأمم المتحدة، لتكون هى المنظمة الدولية الأكبر، فى سنوات ما بعد الحرب، وتكون البديل عن منظمة عصبة الأمم التى عاشت فيما بين الحربين!، ولكن الدول المنتصرة اشترطت إعلان الحرب على الدول المنهزمة، من جانب أى دولة تريد الحضور، وتريد أن تكون مشاركة فى وضع الميثاق المؤسس للأمم المتحدة!.
 
وقد أرادت القاهرة الحضور، وأرادت أن تكون دولة مؤسسة للمنظمة الدولية الأم، فأعلنت الحرب على إيطاليا وألمانيا والدول التى كانت تناصرهما، ورغم أنه كان إعلاناً شكلياً، لأن الحرب كانت قد انتهت أصلاً، إلا أن الشاب القاتل قد رأى فيه خروجاً مصرياً على مبدأ الحياد، الذى كنا قد أعلنا الالتزام به طوال سنوات الحرب!.
 
طبعاً هناك أسباب أخرى قيل إنها كانت وراء الجريمة، وهى أسباب منطقية، ولكنها ليست موضوعنا الآن، لأنى كنت أتابع مشهد توزيع جوائز أجفند، فى المقر الأوروبى، على مشروعات صغيرة فائزة بامتداد العالم، وأتساءل عن نصيب مشروعاتنا الصغيرة فيها!.
 
إن الجوائز بدأت عام ١٩٩٩، ومن يومها إلى هذا العام، فازت بها أربعة مشروعات مصرية فقط، من أول مشروع تنمية المنشآت الحرفية الذى نفذته جمعية رجال أعمال الإسكندرية ٢٠٠١، مروراً بمشروع تطوير قطاع التمريض فى الصعيد الذى قام عليه مركز خدمات التنمية ٢٠٠٤، وانتهاء بمشروع العناية المتكاملة بالعيون الذى قامت به مؤسسة النور مغربى الخيرية ٢٠٠٨، وأخيراً برنامج تطوير واحة سيوة الذى نهض به الصندوق المصرى لتكنولوجيا المعلومات ٢٠٠٩!.
 
حين نقارن جوائزنا بجوائز الهند، مثلاً، عن الفترة ذاتها، نكتشف أن الهنود أدركوا، منذ البداية، أن المشروعات الصغيرة تعنى بالأساس فرص عمل أكثر، فأعطوها وقتاً وجهداً، وبرعوا فيها، فحصدوا جوائز كثيرة!.
 
أربع جوائز لا تكفى.. ولا تليق بنا.. ولا باقتصادنا!.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع موجة ثانية من كورونا في مصر أشد قسوة؟

  نعم

  لا

  غير مهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية