الاثنين 01 مارس 2021 - 07:16 صباحاً , 18 رجب 1442

حديد المصريين


 

 

   أدرك الرئيس جدوى الحديث لـ«إياح»

    الاثنين 05 يونيو 2017 01:28 مساءً

    نشوى الحوفى

 

أعشق التاريخ بمنطق «من فات تاريخه تاه» وتعثر وانكفأ على وجهه وفقد بوصلة المستقبل وكرر أخطاء الماضى، ولذا توقفت أمام عبارات الرئيس فى إفطار المرأة المصرية، وهو يطلب دعمها ومساندتها، لا من أجله، ولكن من أجل مصر فى ظل قرارات اقتصادية كان لا بد من اتخاذها. نعم، توقفت أمام العبارة التى تحمل الكثير من الرجاء من جانب والتفهم من جانب آخر، فالرئيس أكد أن مصر لم يكن أمامها اختيار سوى البناء، وهو مكلف وباهظ الثمن، فى الوقت ذاته الذى يدرك فيه معاناة مهمة إدارة شئون البيوت التى تتولاها المرأة فى مجتمعنا.
 
وتذكرت من التاريخ، بحكم أننا فى رمضان، الملكة إياح حتب، والدة أحمس، طارد الهكسوس، فتلك الملكة العظيمة التى مُنحت أعلى الأوسمة العسكرية من قبل ابنها المنتصر حامى أرض بلادى ومطهرها من قبائل الفوضى والهمجية، لم تُثنها أزمة استشهاد زوجها الملك سقنن رع فى محاولته لطرد المحتل، فقدمت ابنها الأكبر «كاموس» وحمّسته -رافضة الحزن والهزيمة والإذعان- لمواصلة مسيرة أبيه وفعله لنصرة البلاد، ولكنه قُتل وهُزم هو الآخر.
 
فأى اختبار هذا لزوجة تخسر زوجها وابنها فى قتال مع عدو محتل لأرضها فى ظل خيانة كانت تدركها بفطرتها ولا تستطيع كشفها. فى الوقت الذى لم يعد لها سوى ابنها أحمس ذى السنوات العشر وبناتها اللاتى فى رعايتها، وشعب أضعفت عزيمته الهزيمة وغياب القائد مرتين، ليكون قرارها جمع الشمل لكل المصريين بكلمات نابضة بالانتماء، أن لا عيش لنا دون مصر وتحريرها، ولذا سنكمل المسيرة، فلا تهنوا ولا تحزنوا. ويكون قرارها بإعداد أحمس الصغير وتهيئته ليتولى قيادة الجيش والبلاد، فلا بد لمصر من غد قوى قادر على تخطى الهزيمة والفوضى مُخطَّط له على أساس العلم، ليكون النصر حليف بلادى مع أحمس المنتمى لبلاده وأمه «إياح حتب»، وليكون تخليد المصريين لها قبل التاريخ حتى يومنا هذا فى كل رمضان بفوانيس تعلم الأطفال حملها من الأجداد حين خرجوا يحتفلون بنصر أحمس فغنوا لأمه مرددين: «وحوى وحوى إياح»... وهى كلمة مصرية قديمة تعنى «أهلاً أهلاً بالقمر».
 
نعم يا سادة، خاطب الرئيس القائمات على أمور البيت وإدارته. أدرك أنه لا مناص من طلب دعمهن المعتاد المسجل فى صفحات التاريخ المصرى منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا، فهنا على هذه الأرض تعيش حفيدات يعلمن بفطرتهن أنهن جزء من ذاك التاريخ القديم، فهن لسن فقط حفيدات إياح حتب، ولكنهن حفيدات إيزيس باعثة الأمل، رافضة شر «ست»، حامية مصر وعرشها، ومربية حورس، رمز القوة والأمان والعين اليقظة التى لا تنام تحرس بلادى. وهُنَّ حفيدات «هاجر»، مَن تيقنت فى الله وتمسكت به حين تركها زوجها، نبى الله إبراهيم ووليدها فى صحراء جرداء مرددة: «لن يضيعنا»، فيخلدها ربى فى قرآنه ويخلد سعيها فى منسك الحج كركن أساسى، رغم أنها لم تكن تصلى أو تتعبد له، بل كانت تسعى لإحياء الحياة بيقين المؤمنين. وما زالت المرأة فى بلادى، مدركة لتلك الأمور ولتلك المواقف وهى تعلم أن قدرها الحماية لا للبيت فقط، ولكن للبلد كله.
 
ولكن، إن كانت المرأة المصرية قادرة على الصمود وتدبير وإدارة شئون البيت كأمهر من وزراء مالية واقتصاد كُثر، إلا أنها بحاجة لحماية من سوق جشعة لم تعد تلتزم بقوانين ولا تردعها كلمة ضمير، وانتماء لوطن فى حاجة للمساندة. نعم سيادة الرئيس، سنصمد، ولكن على مؤسسات الدولة أن تقوم بعملها فى مساندة صمودنا. نعم، سنحارب كل دعاوى الانهزام واليأس المحيطة بنا، ولكننا بحاجة لرؤية المسئولين يحاربون معنا الفساد والجشع وانفلات السوق فى ظل غياب رقابة ناجحة. نعم، ستصمد «الوتد»، ولكنها تحتاج الدعم والمساندة فى حرب شعواء تسعى لكسرها.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد إعادة رجوع الهدايا والشبكة فى حالة فسخ الخطوبة بقانون الأحوال الشخصية؟

  نعم

  لا

  غير مهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

كيف يزول البلاء مع فضيلة الشيخ مصطفى حسين وملهم العيسوي برنامج مع الرحمة