الأحد 16 يونيو 2019 - 09:24 مساءً , 13 شوال 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

   التاريخ .. وأجيالنا المقبلـة

    الخميس 15 يونيو 2017 05:51 صباحاً

    د. إيهاب أحمد

 

الحقيقة أن الإدارة المصرية قدمت بتعاملها مع قـضـيـة "تـيـران وصنافير" نموذج مثالي للتخبط والفشل واضطراب الإدارة، فكان مـن الطبيعي أن تـهتاج النفوس، ويثور سـوء الظن، ويشتعل الغضـب.. بشـكـل نلمسه بوضـوح لا يغـيب إلا عـلى حكومتنا السنية.
 
الـمـؤسـف أن الـمشهـد يزداد ارتباك كلما اقترب مـن خط النهاية الذي رسمته الحكومة من البداية، فما تتصوره أدلـة على انتفاء مـصـريـة الجزيـرتيـن تعيـد تقديمه للبرلمان متناسيه أن هناك حكم قضائي بات فصل بعدم كفايتها بعبارات أكثر من حادة.
 
صحيح أنها سعت لعرض أدلة ارتأتها جديدة.. لكن الصحيح أيضا أنها جـاءت من النوع الذي يثير الضحك مع البكاء بآن واحـد، فمكانـة عالـم كفـاروق الباز كان يفترض أن تربأ به عـن محاوله مساندة النظام في الأزمة التي صـنعهـا بنـفـسـه بادعاء تبعية الجزيرتين للسعودية لمجرد تماثل قشرتهما الأرضية لأراضي الجزيرة العربية.. لكنها لعنة السياسة ودهاليزها المظلمة.
 
لكن ربـمـا أكثر ما في الـمشـهـد مـن اثارة ذاك الـذي قدمه بعـض النواب عـلى مسرح البرلـمـان أثناء جهودهم المستميتة لــؤد محاولات ائتلاف 25/30 لـمنـع تمرير تلك الاتفاقية المربكة لاسيما بعد كـلام الفريق أحمد شفيق عـن خلفياتها المنتظرة.
 
فهم لم يكتفوا بالاستتار خلف نوايا الحكومة، وانـمـا قــدمــوا فـاصـل دراماتيكي أظن أنه يصعب تكراره، وأن كان قد أعاد للأذهان المشهـد الـراقص الذي قدموا أعضاء مجلس الأمه على طاولاته بعد ساعات مـن هزيمه 1967 لـمجرد أن رأس النظام عدل عن قرار التنحي.
 
فيبدو ان التاريخ يعيد نفسه ليؤكد لنا أننا كشعب لـم نتغير فـمـا زلـنـا نفتقـد الوعي الذي يعين عــلى حـســن الاختيار، وينأ بنا بعيداً عـن النفاق والـمداهنة والجري وراء المصالح الضيقة وإلا ما كــان هؤلاء ممثلينا بـبــرلـمـان جـاء بعد هوجتين شعبيتين على اٌقل تقدير، فلوم يقع على عاتقنا قبلهم وسيتحول لسبـه تصيبنا ما بقينا لو أعدنا اختيار مثل أولئك العرائس المتحركة.
 
ستمضي الحكومة ومن خلفها البرلـمـان إلى حيث ترغب بـصرف النظر عـن كل المعايير الدستورية والقانونية والعقلية.. لكن سيبقى للتاريخ كلمته التي لا أظـن أنها ستأتي في صالح أجيالنا المعاصرة جميعها وليس جيل بعينه.
 
فكثير من الشباب الآن يوجهون سـهـام لعناتهم وجــام غضبهم لـمن سبقـوهم، ويحملونهم مسئولية ما يجرى مفترضين أنهم هكذا غسلوا أيديهم وتطهروا مـن واقع يرفضونه، كالشاب الذي نشر بوست مقرون بصورة النائب الذي رفـع علم السعودية بالبرلمان وعلق عليها بعبارات جارحه "كرهـوتنا في كل حاجـه ملعون أبوكم على أبو جيلكم"، أوجعتني بحق الى حـد أدمي قلبي.. لكن هـل ياترى مـن يتحكمون بالمشهد الآن يقدرون حكم التاريخ وأجيالنا المقبلة؟!.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع نجاح منافذ وزارة الزراعة فى التصدى لموجة غلاء السلع؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :
 
 

 
 
 

حلقة مهمة للاعلامى ملهم العيسوى عن التعديلات الدستورية