الجمعة 17 أغسطس 2018 - 06:50 مساءً , 06 ذو الحجة 1439

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   عبد الناصر سلامة يكتب: محكمة العدل.. وشرور الإخوة!!

    الثلاثاء 06 فبراير 2018 - جمادى الأولى 1439 10:18 مساءً

   

 

الأزمة القطرية مع دول المقاطعة اتخذت منحى جديداً خلال الأيام الأخيرة من خلال موقفين أراهما على قدر كبير من الأهمية، الأول يتعلق بالموقف الأمريكى، والثانى يتعلق بموقف الأمم المتحدة، كلا الموقفين أكد أهمية وجود محكمة عدل عربية، كانت كفيلة باحتواء الأزمات الناشبة خلال السنوات الأخيرة، وما أكثرها، وهو المشروع الذى نال قسطاً وافراً من المناقشات فى الاجتماعات الوزارية بجامعة الدول العربية، قطع الوزراء العرب شوطاً كبيراً نحو إقراره، ثم توقف الحديث فجأة، فى إشارة إلى أن محكمة العدل لن تكون عربية، أو لا يجب أن تكون كذلك، على الأقل فى هذه المرحلة، مما جعل من محكمة العدل الدولية ملاذاً طبيعياً للعرب، بل ربما المحاكم الأمريكية، وأروقة الأمم المتحدة أيضاً.
 
زيارة وزير الدفاع القطرى الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تمثل رسالة لدول المقاطعة وغيرها من دول المنظومة العربية ككل، الجانب الأمريكى كشف عن مساندة قوية لدولة قطر فى أزمتها الحالية، أعلنت أنها على استعداد لردع أى محاولة للنيل من السيادة أو الأراضى القطرية، فى المقابل كان الحديث يدور حول عشرات المليارات من الدولارات استثمارات قطرية، بخلاف الصفقات التجارية والعسكرية، والتسهيلات الإضافية للتمركز العسكرى الأمريكى هناك، وهو الأكبر فى المنطقة والعالم.
 
الجانب القطرى لا يخفى ذلك، بل استخدم تعبيراً على قدر كبير من الأهمية وهو (الاحتماء بتفاهمات واضحة مع واشنطن تقينا «شرور الإخوة»)!! وسط أنباء عن التعتيم على تعبئة عسكرية هناك، وتوزيع أسلحة على المواطنين بموازاة تدريبات على استخدامها، جلسة الحوار الاستراتيجى بين قطر والولايات المتحدة، والتى كانت برئاسة وزيرى دفاع البلدين، أشاد بعدها وزير الخارجية، ريك تيلرسون، بدور قطر فى مجال مكافحة الإرهاب، ضارباً عرض الحائط بالذريعة التى استندت إليها دول المقاطعة، وهى أن قطر تساند بعض المنظمات الإرهابية بالمنطقة، ناهيك عما عبر عنه البيان الختامى من القلق بشأن التأثيرات الضارة للأزمة أمنياً واقتصادياً وإنسانياً.
 
الموقف الآخر الذى يجب التوقف أمامه أيضاً، جاء من خلال منظمة الأمم المتحدة، تحديداً المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة، والتى أكدت أن دول المقاطعة انتهكت حقوق الإنسان بفرض حصار ضار على قطر، مما أدى إلى أضرار جسيمة بالمواطنين والمقيمين هناك على حد سواء، التقرير جاء من خلال لجنة دولية قامت بزيارة قطر لهذا الغرض، تعاملت مع الموقف على أرض الواقع، اعترضت عليه دول المقاطعة فيما بعد، إلا أن التقرير أصبح حديث العالم.
 
الأزمات العربية على الساحة أصبحت الأبرز دولياً، أجندات المنظمات الدولية بشكل عام متخمة بالشأن العربى، حروب، حقوق إنسان، مهاجرون، لاجئون، مخيمات، مساعدات، مشاكل حدودية، أزمات سياسية، وكأنها كانت فى حاجة إلى المزيد من نوع المقاطعة والحصار وما شابه ذلك، وهو ما يؤكد أن المنظومة العربية بشكلها الحالى قاصرة عن القيام بمهامها الأدنى، ممثلة فى المصالحة والتوفيق ودور الوساطة، أو على أقل تقدير وجود آلية تحقق ذلك، من خلال ما كان مطروحاً فى السابق، وهو إنشاء محكمة العدل العربية، على غرار محكمة العدل الدولية.
 
فى ظل الاستقطاب العربى الحاد، الحاصل حالياً، يمكن أن يتوقف البعض طويلاً أمام تشكيل هذه المحكمة، وهل ستكون قراراتها أو أحكامها فاعلة وملزمة، على غرار التحكيم الدولى بين قطر والبحرين سابقاً، وما هى الضمانات لتحقيق ذلك، إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة.. أعتقد أن الأمر يحتاج إلى جهد كبير، كما أن الظروف الراهنة تستحق هذا الجهد، فقط نعود إلى الملفات السابقة المتعلقة بهذه القضية، بالتأكيد سوف نجدها ثرية بما جاد به الخبراء والمتخصصون فى هذا المجال إذا كانت هناك إرادة الإنجاز لما فيه صالح الشعوب.
 
سياسة الابتزاز الأمريكية الواضحة، على خلفية الأزمة الخليجية، كفيلة وحدها بأن يعيد العرب حساباتهم فيما يتعلق بعلاقاتهم الثنائية، وفيما يتعلق بعلاقاتهم مع العالم الخارجى، ذلك أن أموال النفط التى خرجت من المنطقة منذ بدء الأزمة حتى الآن، فى صورة عقود أسلحة واستثمارات وإتاوات، كانت كفيلة بتنمية الخارطة العربية من المحيط إلى الخليج، كما أن مواقف الأمم المتحدة، من خلال مؤسساتها المختلفة، لن تكون أبداً بمنأى عن الموقف الرسمى الأمريكى والغربى بشكل عام، وهو الأمر الذى كان يجب أن يفطن إليه العرب منذ ما قبل نهاية الألفية الثانية، وليس خلال الألفية الثالثة.
 
على أى حال، ربما كان الوضع العربى الراهن، بما يحمل من أزمات على الأصعدة كافة، كفيل بدق ناقوس الخطر، وربما كانت الأزمات الخليجية الداخلية والخارجية وحدها كفيلة بإعادة النظر فى سياسات كثيرة، أملاً فى إنقاذ المنطقة، أو بمعنى أدق، إنقاذ ما تبقى من مقومات وثروات، ولعل إحياء الحديث حول إنشاء محكمة العدل هو أولى خطوات الإنقاذ، حتى تشب الأجيال الجديدة على عدالة عربية، بعد أن نشأت الأجيال الحالية على انعدام العدالة، عربياً ودولياً، وهو ما لم يقِ الإخوة (شرور الإخوة)!!
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح فتح فروع للمتحف المصرى بدول العالم ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :