الاثنين 25 يونيو 2018 - 03:31 مساءً , 12 شوال 1439

الطاهرة أعلى الصفحة


 

 

 

   عبد الناصر سلامة يكتب: هدم إسرائيل.. وأهل الشر

    الأربعاء 07 مارس 2018 - جمادى الثانية 1439 08:40 مساءً

   

 

محققو الشرطة الإسرائيلية قاموا باستجواب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، خمس ساعات كاملة بتهمة الفساد، الغريب أننا لم نسمع نتنياهو يقول إنهم يريدون هدم إسرائيل، كما لم نسمع إعلام نتنياهو يقول إن هؤلاء هم أهل الشر، لم نسمع منافقو نتنياهو يعدون العدة لإصدار تشريعات جديدة تمنع ذلك فى المستقبل، أو تحجم من دور جهات الرقابة والتحقيق، لم نسمع عن أزمات جديدة فى اتجاه آخر تم افتعالها للتغطية على الحدث، أو لإلهاء الرأى العام، أو أى شىء من هذا القبيل، لم يشكك الناس فيما يجرى باعتباره مسرحية هزلية لامتصاص الغضب من شىء ما، لم تتم مراقبة وسائل التواصل الاجتماعى لترصُّد أصحاب تعليقات التندر والتنكيت، عناوين الصحف تعاملت مع الحدث فى اليوم التالى باعتبار الرجل متهماً قبل أى شىء آخر.
 
السؤال: ما هو الفساد المتهم به نتنياهو؟ الجواب: تقديم امتيازات لشركة اتصالات مقابل تغطية إعلامية إيجابية عنه وعن زوجته فى موقع إخبارى مملوك للشركة، زوجة نتنياهو أيضاً تم استجوابها عدة ساعات فى موقع الوحدة الشرطية بمعزل عن زوجها الذى استجوب فى مقر إقامته بالقدس، كما استجوب الشريك المسيطر فى شركة الاتصالات، إضافة للمستشار الإعلامى السابق لنتنياهو، فى الوقت الذى اعتُقل فيه مسؤول بارز بوزارة الاتصالات لاستجوابه أيضاً، المثير أنه فى نفس توقيت استجواب نتنياهو تجمع عدد من المتظاهرين أمام مقر إقامته مطالبين إياه بالاستقالة.
 
قد يندهش البعض من هذه التهمة، المتعلقة بتغطية إعلامية إيجابية بأحد المواقع الإخبارية، ذلك أن العادة جرت فى دول المنطقة أن يكون ذلك من خلال اتصال هاتفى، أنا المدعو فلان، أو المسؤول علان، دون تقديم امتيازات حكومية، وقد يندهش البعض من التحقيق مع رئيس وزراء مازال فى السلطة، إلا أن الدهشة قد تتوارى حينما نعلم أن الرئيس الأمريكى الحالى «دونالد ترامب» تم التحقيق معه وهو فى السلطة، كما أن رئيساً آخر «ريتشارد نيكسون» تمت إزاحته بالقانون وهو فى السلطة، كما أن هذه ليست المرة الأولى التى يخضع فيها رئيس وزراء إسرائيلى للتحقيق، ذلك أنه تم التحقيق مع إيهود أولمرت رئيس الوزراء الأسبق، ثم أدين بعد خروجه، وقضى نحو عام ونصف العام فى السجن.
 
أسئلة كثيرة تطرح نفسها خلال تناول هذه القضية، فى مقدمتها: هل إسرائيل دولة ديمقراطية فعلاً، كيف يمكن أن توازن بين كونها دولة احتلال، أقيمت على أنقاض وجثث الغير، وكونها دولة ديمقراطية تتخذ من الشفافية منهجاً، ومن مقاومة الفساد أسلوب حياة، لماذا لم يعتمد نتنياهو على الأغلبية البرلمانية فى الكنيست- حتى لو كانت ائتلافاً- لإنقاذه من هذا الوضع المشين، كيف يُسمح للمتظاهرين بالتجمع أمام منزل رئيس الوزراء، وترديد هتافات الاستقالة والإقالة، دون أن يرى أحد المتحذلقين أن «ذلك من شأنه التأثير على سير التحقيقات» والجُمل والعبارات العربية الرنانة فى هذا الشأن، أو كيف يعود هؤلاء المتظاهرون إلى بيوتهم دون اعتقالات ولا حتى مطاردات من أى نوع، هل هؤلاء المتظاهرون أهل شر، هل جهة التحقيق تعمل لحساب الحكومة البريطانية، أو الكونجرس الأمريكى، أو حتى أردوغان تركيا وتميم قطر؟!
 
لا يمكن بأى حال اعتبار إسرائيل النموذج الأمثل الذى يجب أن نضرب به الأمثال حين الاستشهاد بالديمقراطيات والنزاهة والشفافية إلى غير ذلك من قواعد الحريات والأخلاق، ذلك أن سجل إسرائيل فى المذابح بحق المدنيين وتضليل الرأى العام العالمى واسع ومتخم، وهذا يكفينا لاعتبارها كيانا إرهابيا ودمويا وغاصبا حتى النخاع، لا يعتد به، بل ولا يجب الاعتراف به، إلا أننا أمام قضية جاء طرحها فى توقيت تتجه فيه معظم الأنظمة العربية إلى المزيد من تقييد الحريات، بإصدار مزيد من القوانين والقرارات فى هذا الشأن، ناهيك عن المزيد من الفساد، وذلك بالسيطرة على كل المقدرات العامة والخاصة فى آن واحد.
 
الأكثر غرابة هو أننا ننظر إلى الشأن الداخلى الإسرائيلى بشغف بالغ، فى الوقت الذى يحفل فيه الدستور المصرى على مدى تاريخه بما يجعلنا أشد شغفاً، يكفى فى هذا الصدد أن نُذكِّر بالمادة ١٥٩ من الدستور الحالى، بشأن إقدام رئيس الجمهورية مثلاً على انتهاك الدستور: (يتم توجيه الاتهام بناء على طلب مُوقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام أو أحد مساعديه، ويتم إيقاف رئيس الجمهورية عن مباشرة اختصاصاته بمجرد صدور قرار الاتهام، ويستمر الإيقاف حتى يصدر حكم فى القضية، وتجرى محاكمة الرئيس أمام محكمة خاصة تتكون من رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيسا، وأقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية عضوا، وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة عضوا، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى النائب العام أو من يليه فى الأقدمية تمثيل الادعاء، وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن، وإذا حكمت المحكمة بإدانة رئيس الجمهورية يتم إعفاؤه من منصبه)، هل هناك ما هو أفضل من ذلك؟ إلا أنه التطبيق، سوف يظل هناك أمل مادامت هناك حياة.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

هل تتوقع حل أزمة سد النهضة بعد زيارة رئيس وزراء أثيوبيا لمصر؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :