الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 10:41 مساءً , 06 ربيع الأول 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   الشيخ بشير المحلاوى يكتب: مات شيخ القرآن "الحصرى الصغير"

    السبت 23 يونيو 2018 - شوال 1439 04:04 مساءً

   

 

انتظر حتى أكمل القصة.. البداية حتى النهاية 
•• خالى..أتى فى الصباح مبكراً نادى علىّ.. قال زوجة الشيخ راغب.. عاوزة تكلمك  فى حاجة 
 
•• أنا: من الشيخ راغب ردت أمى دى راجل طيب ابن عمك رمضان الله يرحمه سايب البلد  من زمان 
 
•• خالى قال.. دى مراته ست بتاعت ربنا أوى شافت لك رؤيا امبارح.. طيب  يا خالى هى تعرفنى من أين علشان تشوف لى رؤيا 
قال هى عمرها ما شافتك.. بس قالت لى هو  لك ابن أخت متعلم فى الأزهر قال أه بشير بن أختى، فذهبت معه وكانت البداية ومعرفتى بولدى مصطفى.. بيت من الطين يسكنه الشيخ راغب يجلس على كنبة، وسيدة تجلس على الأرض فى حجرها طفل أسمر عيناه تبرقان عليه علامات النبوغ والتوقد عندها كانت البداية 
 
•• نظرت إلى أم مصطفى فبكت وقالت أيوة هو دة اللى شفته امبارح فى الحلم، وأخذت تقص الرؤيا 
انا يا ابنى شفتك واقف على منبر عالى بتخطب، والمنبر دة واصل للسحاب، وناس كثيرة واقفة تسمعك.. انا ساعتها معرفتش ايه تفسير الرؤيا دى، وبدأت القصة من لحظتها 
 
خد مصطفى حفظه القرأن.. طفل به ملامح الصعايدة الذين أحببتهم من أيام دراستى بجامعة الأزهر وسكنى معهم فى المدينة الجامعية، وبدأ المشوار يأتينى كل يوم بصحبة أبيه.. أعلمه الحروف الهجائية فتعلمها فى وقت قياسي، وأبوه مهتم جداً ومتابعه.. تفوق لم أره إلا فى عدد قليل من الطلاب عندى، وبدأ معى فى حفظ القرأن من سورة الناس على مدار سنوات عديدة حتى ختم القرآن على يدى، وكان نابغة ذكى جدا ذكرنى بالإمام الشافعى فى سرعة الحفظ لا يخطئ فى الحفظ، وكنت أحياناً أضربه على الحفظ رغم تفوقه حتى أكسر فيه الغرور 
( وأنا فرصة أطلب من كل واحد حفظ عندى وضربته.. يسامحنى بالله عليكم .. طبعا هم عارفين نفسهم محامين واساتذه واطباء ومهندسين وأساتذة جامعة وغيرهم الكثير والكثير ممن لم يكمل دراسة ودول بقي أبوس أيديهم والله مستعد ان يسامحوني لأنى قسوت عليهم بس والله كان هدفى مصلحتهم)
 
•• وهذا كان فى المرحلة الابتدائية 
ثم انتقل إلى الأول الإعدادى، وطبعا أختار المذهب الشافعى لدراسة الفقه تأثراً بي فهذا مذهبي.. ألم اقل لكم مات اليوم ابنى.. كان يأتينى لأشرح له الحديث والتفسير والتوحيد والفقه 
ويراجع معى القرأن، ولا أسمح له أن يخطئ فى حفظ أية أو معنى حديث.. حتى كنت أشد عليه، وألزمه بحفظ ما يرشد إليه الحديث في حفظه كاسمه، وكلما كبر كبرت آفاق نبوغه والأصول الصعيدية التى تتميز بالرجولة  والجلد والإصرار..
 
•• وتفوق فى الشهادة الثانوية، ودرس النحو وكان قوياً فيه جداً جداً تفوق فيه على وحفظ ألفية ابن مالك،  وهى تتكون من ألف بيت من الشعر نسجت فى النحو والصرف، وحصل على أعلى الدرجات وحقق مستوى رائع فى النتيجة فى الثانوية الأزهرية.. 
 
•• ايه يا شيخ مصطفى.. هتدخل كلية إيه..  
لا يا عم الشيخ متقلش يا شيخ قل يا واد يا مصطفى.. بس على فكرة انا هدخل أصول دين زيك.. يا ابني شوف لك كلية أفضل من هذه 
قال لا مفيش غير دى أدخلها
وصمم رغم كان أمامه كلية التربية، واللغات والترجمة، وغيرها من كبرى الكليات فى الأزهر وقتها.. بل صمم والده أن أكتب كراسة الرغبات
لكن العناد والعقل الصعيدى وتأثيره بىوالتحدي والإصرار أن يكون عالماً جعله يصمم يدخل نفس الكلية، وعندها اعتقدت أن دورى انتهى معه لكن لا يتركنى.. اشرح لى دى.. فهمنى دى.. يا ابني انت كبرت.. لا يا مولانا انت شيخى حتى الموت (طبعا كان معاه نخبة من طلاب جامعة الازهر د إسلام اولاد ا محمد فتحى.. أولا د الحاج سيد شاهين الكثيرين ممن لا تسعفنى الذاكرة باحصاء اعدادهم.. بقوا معى أدرس لهم وهم فى الجامعه من يقرأ منهم كلامى ده يدعى لى ولو مت يبقي يترحم على )، ولم أكن أعلم انها كتبت له أن يموت قبلي.. 
أنهى السنة الأولى بتقدير جيد جداً، والثانية نفس التقدير .. 
 
•• هتدخل ايه يا شيخ مصطفى.. قال قسم حديث.. انا لا ابعد عن القسم دة صعب عاوز مذاكرة من نار 
 
•• مصطفى.. ابدا لن أدخل غيره.. أنا عاوز أكون فى نفس القسم الذى درست فيه يا مولانا، وبدأ رحلة الإجازات لدرس حفص على يد الشيخ مصطفى الشيمى، وأخذ اجازة من الشيخ خالد أبو عبده من مجول، وقدم فى معهد القراءت مسابقة تعيين أئمة لا يتقدم اليها.. بل ويقدم فى مسابقة العمل مدرس قرآن بالأزهر الشريف، وينجح فيها ويعين مدرس قرأن.. يقدم فى معهد القراءات، وينهى فيه مرحلة العالية 
 
•• حوارات تدور بينى وبينه.. يا مصطفى شوف مستقبلك.. أما جايب لك جامع فى مدينة الشروق تصلي أمام فى رمضان بعشرين ألف جنيه.. لا لا لا الا لا.. يا عم الشيخ انا بخدم أمى.. مش أقدر أسيب البلد، وبعدين العيال عندى فى الكتاب اوديهم فين، أمى عيانة ومش هقدر اسيبها هى من غيرى تموت دى بتاخد دواء، وتمضى به المسيرة..كلما حفظ عنده مجموعة القرأن كاملاً يتصل بي، ويجيبهم ويزورونى، وادع لهم واقرأ لهم الفاتحة على رؤوسهم محصناً لهم من أعين الأنس، وكيد الجن، وأقول لهم مبروك عليكم تاج الوقار يا شيخ مصطفى.. لأنك حفظتهم، فيقسم بالله انى معه شريك فى الأجر لأنى من حفظته القرأن.. ما رأيته يوما إلا مسرع الخطى يسلم ويجري ايه يا ابني مستعجل ليه.. عندى تحفيظ قرأن يا عم الشيخ.. 
 
•• والله أبكي وانا أكتب هذه الكلمات، وأنا لست فى حاجة للكلام، ولكن أردت أوجه أوجه الأباء  إلى حسن تربية أبناءهم.. والله يا مصطفى يا ابني.. كنا اتفقت معك أن أول ولد سيحفظ ويختم نجيب له فرس، ونزفه فى شوارع القرية، ونعمل حلقة ذكر تلاوة لقصار السور فى شوارع القرية، وكنا متفقين أن نعملها مع ولد فى الرابع الابتدائى كاد أن يختم على يديه.. ولكن مات الشيخ مصطفى قبل أن نزف الفارس الحافظ الجديد فى أول رمضان رأيت هاتفاً فى المنام يأتينى وقال لى قل لمصطفى راغب قد اجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون، فاستيقظت ونسيت أن أرسل إليه حتى يأتيني لأخبره بالرؤيا، فجاءني نفس الهاتف وأعاد علىّ الكلام، وقال لازم تبلغه، وقال ليه كدة لازم تبلغه الرسالة.. قابلت الشيخ مصطفى.. قال لى استنى يا شيخنا أنا اللى شايف لك رؤيا، وأخبرنى أنا اللى شايف لك رؤيا جميلة.. انا جايلك أهو، وأتى إلىّ فقص على رؤيا، وكان معه الشيخ جابر عبد السميع، فقلت ما رأيت من منام، وأبلغته الرسالة، فرأيت عينى الشيخ جابر تبكي..
 
••  مالك يا عم الشيخ جابر مسح عينيه وسكت 
أظنه فسر الرؤيا وعلم أنه سيموت، وأكد لى اليوم إنه كان عارف تفسيرها ومعناها إنه هيموت..
 
•• وفي يوم الوفاة أرسل إلىّ فذهبت إليه، وأول ما شافني  قال.. الحمد لله انك جيتلي الحمد لله هشوفك قبل ما أموت استأذن أمه، وزوجة أخيه، وأولاد أخوه، وارتمي بحضني، وأخذ يبكي بطريقة  شديدة، وقال لي مفيش وقت اسمعنى، وذكر لى أنه رأى رؤية شاف فيها سيدنا النبي وماشي معاه مجموعة من البلد منهم ناس عايشين ومنهم ناس ميتين.. ونادي يا رسول الله خدوني معاكو طبعا بيحكى وهو بيعيط بطريقة شديدة، واترمي فى حضني ويعيط ويقول الحمد لله انت اللي ربتني وهموت علي إيدك، و اخر حد اشوفه إنت طبعاً.. اقوله انت هتتجوز وتخلف وتملا الدنيا عيال..
 
•• قال لا اسمعني بس اسمعنى أنا بموت.. أنا بموت والله ما بضحك.. كلمنى عن النبي شوية يا عم الشيخ.. قلتله مش هكلمك عن النبي.. لا احنا هنصلى عليه اخذنا فى الصلاة علي النبي، وهو يبكى ويقول ياااااااااااارب عايز أشوف النبي تاني.. يا رب أشوف النبي قبل ما أموت.. يصلي شوية، ويبكى شويه، ويبكى بكاءً شديداً جداً جداً يا رب أشوف النبي قبل ما أموت.. طب توبني قولي صيغة التوبه، فبعد الحاح منه وترتمى فى حضنى ويبكى، فأقول ويردد معى، ويبكى، وصلي العصر أمامى رغم تعبه، وصلي المغرب فى مسجد أبو قمر، وتعب وراح للمستشفى، ومات هناك، ونطق بالشهادة كما أخبرنى من كان بجواره..
 
•• وفعلا مات مصطفى، وانتهت الحكاية، وبدأت النهاية
بالله عليكم اقرأوا الكلام القادم باهتمام واسألوا الله حسن الخاتمة، وهذا الكلام موعظة لنا جميعاً.. 
 
•• توفي شخص وكان قد كتب قبل موته بأيام ما يلي :
عند موتي لن أقلق، ولن أهتم  بجسدي البالي، فإخواني من المسلمين سيقومون باللازم:
 
1- يجردونني من ملابسي...
2- يغسلونني...
3- يكفنونني ...
4- يخرجونني من بيتي ...
5- يذهبون بي لمسكني الجديد ( القبر ) ...
6- وسيأتي الكثيرون لتشييع جنازتي.. بل سيلغي الكثير منهم أعماله ومواعيده  لأجل دفني.. وقد يكون الكثير منهم لم يفكر في نصيحتي يوما من الأيام ...
7- أشيائي سيتم التخلص منها ...
مفاتيحي ...
كتبي ...
حقيبتي ...
أحذيتي ...
ملابسي وهكذا...
 
 وإن كان أهلي موفقين فسوف يتصدقون بها لتنفعني.. تأكدوا بأن الدنيا لن تحزن عليّ، ولن تتوقف حركة العالم، واﻻقتصاد سيستمر، ووظيفتي سيأتي غيري ليقوم بها، وأموالي ستذهب حلالاً للورثة.. بينما أنا  الذي سأحاسب عليها !!!
 القليل والكثير.. النقير والقطمير ... 
 
•• و إن أول ما يسقط مني عند موتي هو اسمي !!!
لذلك عندما أموت سيقولون  عني أين " الجثة "..؟
ولن ينادوني باسمي ..!، وعندما يريدون الصلاة علي سيقولون احضروا "الجنازة" !!!  
ولن ينادوني باسمي ..!، وعندما يشرعون بدفني سيقولون قربوا "الميت" ولن يذكروا اسمي..! 
لذلك لن يغرني نسبي، ولا قبيلتي، ولن يغرني منصبي، ولا شهرتي ...
 
فما أتفه هذه الدنيا، وما أعظم ما نحن مقبلون عليه ... فيا أيها الحي الآن.. اعلم أن الحزن عليك سيكون على ثلاثة أنواع:
 
1- الناس الذين يعرفونك سطحياً سيقولون "مسكين"!.
 
2- أصدقاؤك سيحزنون ساعات أو أياماً ثم يعودون إلى حديثهم بل وضحكهم!. 
 
3- الحزن العميق في البيت
سيحزن أهلك أسبوعا.. أسبوعين شهرا.. شهرين أو حتى سنة، وبعدها سيضعونك في أرشيف الذكريات!!!
 
•• انتهت قصتك بين الناس، وبدأت قصتك الحقيقيه وهي الآخرة.. 
 
لقد زال عنك:
1- الجمال ...
2- والمال ...
3- والصحة ...
4- والولد ...
5- فارقت الدور...
6- والزوج ...
ولم يبق معك الا عملك، وبدأت الحياة الحقيقية.. 
 
•• والسؤال هنا :
ماذا أعددت لقبرك وآخرتك من الآن ؟؟؟
 
هذه حقيقة تحتاج الى تأمل ... 
•• لذلك احرص على: 
1- الفرائض ...
2- النوافل ...
3- صدقة السر ...
 4- عمل صالح ...
5- صلاة الليل...
 
•• لعلك تنجو إن ساعدت على تذكير الناس بهذه المقالة وأنت حي الآن.. ستجد أثر تذكيرك في ميزانك يوم القيامة بإذن الله..( وذكّر فإن الذكرى تنفعُ المؤمنين)  
 
•• لماذا يختار الميت 
“الصدقة” لو رجع للدنيا.. كما قال تعالى (رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق)
ولم يقل: لأعتمر، أو لأصلي، أو لأصوم 
 
•• قال العلماء : 
ما ذكر الميت الا الصدقة وذلك لعظيم ما رأى من أثرها بعد موته، فأكثروا من الصدقة، فإن المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته، فالكلمة الطيبة صدقة،
ولعل الله أن يحيي بها ميتاً، ويوقظ غافلاً، وأولهم نفسك..
 
 
 
 
 
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح قانون تأجير الشقق المفروشة بعقد مسبق من الشرطة؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :