الأحد 20 يناير 2019 - 02:27 مساءً , 14 جمادى الأولى 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   مؤرخون يردون على أكاذيب فاطمة ناعوت فى أباطيلها حول خروج اليهود من مصر

    الجمعة 14 ديسمبر 2018 - ربيع الثاني 1440 11:03 مساءً

    محمد عبد الرحمن

 

مؤرخون يردون على أكاذيب فاطمة ناعوت فى أباطيلها حول خروج اليهود من مصر..
جوئل بينين: تاريخ العرب ضد اليهود ليس كارثيا وشبكات التجسس اليهودية والإخوان سبب خروجهم..
وخالد فهمى: إسرائيل ورطت الطائفة لمنع بقائهم
 
يونان لبيب رزق: تل أبيب استفادات من خروج اليهود من مصر
-
المؤرخ نبيل عبد الحميد: فضيحة لافون السبب
 
أى معركة فكرية تنشب بين اثنين من المفروض أن تكون لها قواعد، وعندما يختلف أو يعترض أى شخص على موقف ما فمن المفترض أن يكون صاحب معرفة، وأن يكون الحوار فى مواجهة الحوار والحجة مقابل الحجة، لكن أن تخرج شاعرة معترضة على كلام يختلف معها فتبدأ بالنواح واتهام أصحاب الآراء المختلفة معها بأنهم لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، فهى تنطلق من فكرة "متعالية" ظانة أن كل ما تقوله مسلم به، فهل "فاطمة ناعوت" لا تنطق عن الهوى؟!
 
الشاعرة فاطمة ناعوت تعاملت مع فكرة خروج الطائفة اليهودية فى مصر فى خمسينيات القرن الماضى على أنه خروج قسرى، حدث بعدما تعرض اليهود للتعذيب والتنكيل وحرق الممتلكات، وافترضت أن ما تقوله حقيقة لا تحتمل الخطأ، دون أن تكون لديها أدلة ثابتة على ذلك.
 
وبعيدا عن اتهامات فاطمة ناعوت، دعونا ننظر إلى سبب الاختلاف، فقد كتبت فاطمة ناعوت فى مقالها المنشور بإحدى الصحف اليومية نصا "حين تُنصت إلى ذلك الرجل النبيل (تقصد ريموند شينازى مخترع سوفالدى)، لن تلمح فى صوته أى مرارة جرّاء ما لَحِق باليهود المصريين من اضطهاد فى وطنهم مصر، بعد قيام دولة إسرائيل. لا يذكر كيف لوحقوا وشوهوا وحرقت ممتلكاتهم وطُردوا من ديارهم بمصر، رغم أنهم كانوا، وما زالوا، أكثر الرافضين لقيام دولة إسرائيل المحتلة على أرض فلسطين"، وتابعت فى نفس المقال "وربما أكبر دليل على هذا أن معظم من هُجِّروا قسرًا من يهود مصر لم يذهبوا إلى إسرائيل التى كانت، وما زالت، تفتح لهم أحضانها وهى تُلوِّح لهم بالباسبور الإسرائيلى القوى"، هى ترى أن اليهود خرجوا من مصر قسرا وهو ما نختلف معه معتمدين على كتب ودراسات وآراء عدد من المؤرخين والمتخصصين فى التاريخ المصرى الحديث.
 
وكى نفهم طبيعة خروج الطائفة اليهودية من مصر فإن هناك أسبابا وتطورات سياسية وتاريخية تسببت فى ذلك الخروج، بعضها ارتبط ببداية الصراع العربى الإسرائيلى، لكنها لم تكن بنفس الصورة التى صورتها فاطمة ناعوت فى مقالها، فواحد مثل البروفيسور جوئل بينين، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قال فى كتابه (شتات اليهود المصريين: الجوانب الثقافية والسياسية لتكوين شتات): "لا يوجد فى التاريخ اليهودى العربى الحديث ما يمكن مقارنته بشكل معقول بالمثل بعمليات القتل الجماعى النازى".
 
ويقول بينين أيضا إن ما بين الحربين العالميتين لم يكن يشعر اليهود بأنه يوجد تعارض بين التزاماتهم الوطنية المصرية والصهيونية، إلى أن ازداد الصراع الصهيونى، أثناء الثورة العربية التى اندلعت بين عامى 1936 و1939، فأحدث ضغوطا على الالتزامات المزدوجة لليهود، وأصبحت مستحيلة بعد حرب 1948، وهو ما تسبب فى هجرة نحو 20 ألفا من أبناء الطائفة اليهودية من مصر، 14299 شخصا منهم توجهوا إلى إسرائيل، بينما ذهب الباقون إلى أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، أى أن أغلب من هاجر بعد الحرب مباشرة ذهب إلى إسرائيل.
 
وأبرز التحولات التى حدثت وسرّعت من خروج الطائفة اليهودية هى عملية سوزانا فى يوليو 1954، أى بعد عامين كاملين من ثورة الضباط الأحرار فى يوليو 1952، حيث شكلت المخابرات الحربية الإسرائيلية شبكة تجسس من اليهود المصريين، كونتها لتفجير مكاتب بريد القاهرة والإسكندرية، ومكتب هيئة الاستعلامات، وبعدما كشفت السلطات المصرية المخطط الإرهابى، وتم تقديم المتهمين للمحاكمة، وكان الغرض منه كما يوضح الكتاب سالف الذكر تعطيل خروج القوات البريطانية من مصر.
 
ويشير الكاتب إلى أن أغلب أبناء الطائفة من اليهود، كانوا مرتبطين بالمصالح والثقافة الأجنبية، وبدأوا فى الخروج مع نزوح قوات الاحتلال البريطانى وتغيير نظام الحكم فى مصر، وبالتالى شهد عام 1956 خروج أعداد كبيرة منهم.
 
وفيما يخص حرق المحلات اليهودية والممتلكات تطرق "جويل بينين" إلى حريق محل شكوريل، والذى حرق مرتين عامى 1948 و1952، وكان الفاعلون عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، وتمت إعادة المحلات بمساعدة من الحكومة المصرية، لافتا إلى أن عائلات شيكوريل، صاحبة الثقافة الأوروبية رغم تصنيفها من قبل الحكومة بأنها من الشركات الوطنية، والتى تمتلك عمالة أغلبها من اليهود الذين لا يحملون الجنسية، قررت بيع اسهمها بعدما تعرضت فى الخمسينيات للوضع تحت الحماية القضائية، وغادروا إلى فرنسا، مما يوضح أن السبب فى خروج اليهود تورط العديد منهم فى بعض العمليات المستهدفة لمصر وبعض مضايقات الإخوان المسلمين.
 
والحقيقة أن أغلب اليهود المصريين غادروا مصر بعد عام 1956، وإن كانت أعداد كبيرة لم تذهب إلى إسرائيل، والواقع أن حديثنا هنا ليس الغرض منه اتهام اليهود، فـ شحاتة هارون، والجميع يعرفه ويعرف عائلته، يعد أحد أهم الرموز الوطنية، والفنانة ليلى مراد بكل مجدها الفنى، كانت فى بداية مشوارها الفنى من أبناء الطائفة اليهودية، وآخرون كانوا فى بدايات القرن من أهم رموز الوطنية فى مصر، وبحسب ما يذكر الدكتور خالد فهمى، أستاذ التاريخ فى الجامعة الأمريكية، فى مقال بعنوان "الخروج من مصر" كتبه ردا على تصريحات القيادى الإخوانى عصام العريان، والتى جاءت مماثلة لتصريحات "ناعوت" الأخيرة، أكد أن الشواهد التاريخية تؤكد أن إسرائيل كان لها دور كبير فى ارتحالهم، فإسرائيل جندت شبكة للتجسس عام 1954 للقيام بأعمال إرهابية فى القاهرة والإسكندرية، فيما عرف باسم عملية سوزانا، وأغلب التفسيرات تذهب إلى أن هذه العملية كانت ترمى إلى توريط كل أعضاء الطائفة حتى تؤلب الرأى العام عليهم وتجبرهم على الارتحال لإسرائيل، فالصهيونية لا ترى معنى لبقاء اليهود فى "الشتات".
 
ويقول الدكتور نبيل عبد الحميد، أستاذ التاريخ المعاصر والحديث، كل الظروف تضافرت فى إخراج اليهود من مصر بعد الثورة، فعبد الناصر كزعيم له مسار وطنى شعر أن من واجبه إخراج اليهود، وبخاصة بعد فضيحة لافون، إضافة إلى أن الفكرة الصهيونية سيطرت على عقول اليهود فى مصر ففى إسرائيل كانوا يروجون لفكرة أرض الميعاد، والاستقرار والوطن القومى، وهذه تيمات عزف عليها الصهاينة لكن الترحيل الفعلى حدث لبقية اليهود بعد عام 1961 بعد صدور قرارات التأميم، فلم يعد لليهود مكان فى الحياة الاقتصادية ففروا بأموالهم وأنفسهم، ولكن ينبغى ألا ننسى أن هناك يهودا لم ينظروا لديانتهم على أنها جنسية، لكنها مجرد ديانة وكانوا مصريين حتى النخاع، وذلك حسبما جاء فى جريدة الشرق الأوسط اللندية فى عددها الصادر فى 23 يوليو 2002، تحت عنوان "ماذا فعلت الثورة باليهود المصريين."
 
وتضمن التقرير أيضا ما قاله الدكتور يونان لبيب رزق: خروج اليهود من مصر بدأ مع تقدم القوات الألمانية فى صحراء مصر الغربية فقد خشى اليهود من انتصار الألمان فى الحرب، وتكرار مذابح النازى فى مصر ففروا إلى جنوب أفريقيا ومع قيام الثورة كان هناك حرص على عدم الصدام باليهود لكن أول صدام بين اليهود والثورة كان بعد غارة إسرائيل على غزة عام 1955، ثم كانت التصفية الإجبارية بعد عدوان 1956 كان اليهود شاعرين بوجود عداء ضدهم فى الوقت الذى بدأ فيه تمصير المؤسسات الاقتصادية فشعروا أن هناك اتجاهاً ضدهم، ولا شك أن إسرائيل كسبت من يهود مصر الذين مثلوا إضافة اقتصادية لها، والآن لا نستطيع القول هل أخطأ عبد الناصر أم لا، فالمسائل لا تؤخذ إلا بوضع الظروف التاريخية المحيطة بالقرار فى عين الاعتبار.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح تحويل المدارس الزراعية والصناعية إلى إنتاجية لتقليل الاستيراد؟

  نعم

  لا

  لا أهتهم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :