الخميس 21 مارس 2019 - 02:27 صباحاً , 15 رجب 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   ناجح ابراهيم يكتب: يحيى وعيسى.. والحسن والحسين «عليهم السلام»

    السبت 05 يناير 2019 - ربيع الثاني 1440 06:18 مساءً

   

 

 
■ يحيى بن زكريا رسول عظيم احتفى به القرآن والأناجيل ويسمى عند المسحيين «يوحنا المعمدان» أى «يوحنا المغتسل» وهو ابن خالة المسيح، ويسبقه فى العمر بستة أشهر، ووالدته «اليصابات» شقيقة حنة أم مريم عليهم السلام، وكانت عابدة متبتلة ومن أهل العزمات فى الإيمان مثل زوجها وشقيقتها، أما والده فهو نبى الله زكريا وكان الرئيس المقدم على أهل الدين فى زمانه، وهو الذى كفل مريم بعد وفاة والدها.
 
■ ووالدا يحيى من سلالة الكهانة من أبناء هارون، وكذلك مريم ووالداها عليهم السلام، ولذلك قال القوم لمريم «يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا».
 
■ وقد ذكر القرآن العظيم معجزة ولادة يحيى مرات، فقد بلغ زكريا وزوجته الكبر عتيا، وكانت اليصابات «أم يحيى» معروفة بأنها عقيم، ورغم ذلك اشتاق زكريا أن يكون له ولد يرث الصلاح والنبوة، وكان هذا الأمل يتوهج فى نفسه بين الحين والآخر حتى وجد المعجزات تحدث لمريم فدعا ربه بالذرية الطيبة وجاءته البشارة سريعاً.
 
■ وتقترب معجزة ولادة يحيى من ولادة عيسى عليهما السلام فقد استغرب زكريا حينما بشره جبريل بولادة يحيى «أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَامٌ» كما استغربت مريم فقالت «أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَامٌ» وكلاهما سرد أسبابه، فزكريا قال «قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ» ومريم ذكرت أسبابها «لَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ»، والإجابة من الملك تكاد تكون متطابقة «كذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» مع زكريا، و«كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ»مع مريم.
 
■ زكريا صمت عن الكلام بعد المعجزة «آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا» ومريم أوصاها الملك أن تقول «إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا»، كلاهما أمر بالصمت، فالمعجزة أكبر من أن تقنع العقول، والصمت هو أبلغ رد، وحديث الطفل المعجزة نبى الله عيسى كان أبلغ رد على الذين تعجبوا من ولادة طفل بلا أب وحديثه فى المهد «قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا».
 
■ لقد بدأ يحيى وعيسى دعوتيهما فى وقت واحد تقريبا، وإن كان يحيى أسبق فى الدعوة.
 
■ مرت الأيام بنبى الله يحيى فوجد الحاكم هيرودس غارقاً فى الشهوات والمظالم، وقصور الأغنياء مسرحاً للخلاعة فقد أدركوا أن المناصب لا تنال إلا بالرشوة والنساء.
 
■ تلقى وحى السماء الذى أمره بالعزمات وأخذ الدين بقوة «يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا»، لم يشغله عن دعوته زوجة ولا بيت ولا ولد، فقد وصفه القرآن «وَسَيِّداً وَحَصُوراً»، كان مثالا للناسك الصارم الذى لا يحابى ولا يتردد، ينذر كثيراً، ويبشر قليلاً، لا يهاب أحداً، ولا يخشى بطش حاكم ولا ذى سلطان، لم يترك مظلمة أو شهوة محرمة إلا ونقضها ونقدها.
 
■ اجتمع إليه الآلاف وتحدثت الدنيا كلها عنه فتبدل اليأس فى القلوب إلى أمل.
 
■ يحيى وعيسى كانا من أهل البر والرحمة وقد خصهما القرآن «بمنحة السلام» فى أحلك اللحظات، وهى الميلاد والوفاة والبعث من الموت، فلو سلم الإنسان فى هذه اللحظات الثلاثة لسلم وغنم فى الدنيا والآخرة.
 
■ كان هيرودس ملكاً ظالماً، أخذ امرأة شقيقه وتزوجها وهى على ذمة شقيقه، هتف يحيى فى كل مكان ببطلان هذا الزواج ووصفه بالزنا المقنع.
 
■ اجتمع رأى هيرودس الملك مع هوى الفريسيين الرهبان على القبض على يحيى، هكذا قبض على نبى الله يحيى فحرم البسطاء والصالحون من نور النبوة، وذلك من أجل امرأة وكأنه يكرر قصة جده يوسف رغم اختلاف النهاية.
 
■ هكذا لحق يحيى بأبيه زكرياً شهيداً، فالأب نشر بالمنشار، والابن ذبح من أجل راقصة، فللراقصات والفاتنات دلال ونفوذ فى كل عصر.
 
■ من تأمل قصة يحيى وعيسى عليهما السلام، سيجد تطابقاً بين قصتيهما وقصة الشقيقين الحسن والحسين ابنى على رضى الله عنهما، فيحيى عليه السلام كان أقرب إلى شخصية الحسين الثائرة والصادعة بالحق وكلاهما ذبح، أما عيسى فكان أقرب إلى شخصية الحسن المتسامحة والرقيقة حتى مع العصاة والتاركة للحكام دون دعم أو معارضة، وسلام على المرسلين.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح منح حوافز في الدعم مقابل تنظيم الأسرة؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :