الأحد 16 يونيو 2019 - 08:42 مساءً , 13 شوال 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   د. محمود خليل يكتب: لعنة الفراعنة

    السبت 05 يناير 2019 - ربيع الثاني 1440 06:24 مساءً

   

 

إذا لم تكن هناك إشارات ظاهرة تدلل على قيام الفاتحين المسلمين الأوائل بالبحث عن الدفائن الأثرية بمصر، فإن الأمر اختلف بالنسبة لولاة مصر بعد عمرو بن العاص. فقد حاول بعض الولاة الأمويين استخراج الدفائن، لكن صدهم عنها ما يُعرف فى الأدبيات الشعبية بـ«لعنة الفراعنة». كان ذلك فى عهد الخليفة الأموى عبدالملك بن مروان، فخلال الفترة التى تولى فيها أخوه «عبدالعزيز بن مروان» ولاية مصر، جاءه رجل متنصح فسأله عن نصحه فقال‏: بالقبة الفلانية كنز عظيم‏.‏ فقال «عبدالعزيز»: وما مصداق ذلك؟‏.‏ قال‏: هو أن يظهر لنا بلاط من المرمر والرخام عند يسير من الحفر‏.‏ ثم ينتهى بنا الحفر إلى باب تحته عمود من الذهب، على أعلاه ديك عيناه ياقوتتان، تساويان ملك الدنيا، وجناحاه مضرجان بالياقوت والزمرد، ورأسه على صفائح من الذهب على أعلى ذلك العمود، فأمر له «عبدالعزيز» بنفقة لأجرة من يحفر من الرجال فى ذلك‏.‏ فلما فرغ الرجال من الحفر ركب «عبدالعزيز بن مروان» حتى أشرف على الموضع، فنظر إلى ما ظهر من ذلك، فأسرع بعضهم ووضع قدمه على درجة من نحاس ينتهى إلى ما هناك، فلما استقرّت قدماه عليها ظهر سيفان عاديان عن يمين الدرجة وشمالها، فالتقيا على الرجل، فلم يدرك حتى جزآه قطعاً وهوى جسمه سفلاً‏.‏ فلما استقرّ جسمه على بعض الدرج اهتز العمود وصفر الديك صفيراً عجيباً، أسمع من كان بالبعد من هناك، وحرّك جناحيه وظهرت من تحته أصوات عجيبة، قد عملت بالكواكب والحركات إذا مال وقع على بعض تلك المرج شىء أو ماسها شىء انقلبت فتهاوى من هناك من الرجال إلى أسفل تلك الحفرة، وكان فيها ممن يحفر ويعمل وينقل التراب وينظر ويحوّل ويأمر وينهى نحو ألف رجل‏.‏ فهلكوا جميعاً فخرج «عبدالعزيز»، وقال‏: هذا ردم عجيب الأمر، ممنوع النيل، نعوذ باللّه منه، وأمر جماعة من الناس، فطرحوا ما أخرج من هناك من التراب على من هلك من الناس‏.‏
 
القصة السابقة التى حكاها «المقريزى» فى خططه تؤشر إلى وجود حراسة سحرية على الدفينة التى سعى وراءها عبدالعزيز بن مروان، وجانب الخيال -أو قُل الاختراع- واضح فيها إلى حد كبير، والمتأمل لبدايتها، يستطيع أن يستوعب نهايتها المثيرة. فالمرجّح أن الرجل الذى جاء ينصح الوالى عبدالعزيز بن مروان، لم يكن كذلك، بل سعى إلى جرّه إلى «فخ» محكم رسمه له، انتقاماً منه لسبب ما. والقصة فى مجملها تقع فى سياق ما تقول به الأدبيات الشعبية حول موضوع «لعنة الفراعنة»، وهى مسألة تبدو مخترَعة فى ظل ما تم كشفه من آثار على يد أفراد وأمراء وحكومات تنتمى إلى عصر الفراعنة، دون أن يمسهم سوء.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع نجاح منافذ وزارة الزراعة فى التصدى لموجة غلاء السلع؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :