الأحد 20 يناير 2019 - 01:56 مساءً , 14 جمادى الأولى 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   دور الجيش المصرى فى حماية الأمن الاقتصادى للدولة

    السبت 05 يناير 2019 - ربيع الثاني 1440 06:29 مساءً

    تقرير يكتبه ــ جميل عفيفى

 

دور الجيش المصرى فى حماية الأمن الاقتصادى للدولة 
 
القــوات المسـلحة تسـهم فى زراعــة 1٫5 مليون فدان وإنتاج اللحوم والدواجن
 
المصانع الحربية تنتج أجهزة مدنية لتطوير الصناعات وسد الفجوة فى السوق
 
القدرة العسكرية المصرية تحافظ على المصالح الاقتصادية فى الاتجاهات المختلفة
 
فى الوقت الذى تخوض فيه القوات المسلحة حربها على الارهاب منذ أكثر من 5 سنوات، وتحافظ على أمن واستقرار الدولة من التهديدات الخارجية، الا انها لم تتوان لحظة للقيام بدورها فى حماية الأمن القومى للدولة بمفهومه الشامل والمساهمة بشكل قوى فى تحقيق الأمن الاقتصادى للدولة المصرية من أجل تحقيق الاستقرار الداخلى للمواطن، ورفع معدلات الانتاج للوصول بالاقتصاد المصرى الى مراحل متقدمة، و ذلك بعد الانهيار الذى طرأ على الاقتصاد المصرى بعد احداث يناير 2011، لذا فقد وضعت القوات المسلحة جميع امكاناتها من أجل النهوض بالاقتصاد مرة أخري.
 
وفى البداية يجب ان نعرف مفهوم الامن الاقتصاءى فهو مصطلح يشمل معانى كثيرة وبشكل عام الاقتصاد يشمل كلا من النظام الاقتصادى للبلد أو لأى منطقة أخري، والعمالة ورأس المال والموارد الطبيعية،والزراعة والصناعة والتجارة والتوزيع، وكذا استهلاك السلع والخدمات فى تلك المنطقة أو مع مناطق اخري.
 
وتعطى القوة الاقتصادية للدولة، ثقلاً سياسياً على المستويين الإقليمى والعالمي. ويؤدى التكامل الاقتصادى مع دول أخري، فى إطار تنظيم إقليمى أو دولي، إلى تعِظيم عائد هذه القوة، حيث يعتبر المجال الاقتصادى من وجهة نظر الأمن القومى ، العنصر الأساسي، الذى يُحدد كيفية تنظيم وإدارة قوى الدولة ومواردها، كما يمثل الاقتصاد القوي، ركيزة مهمة وحيوية للقوة العسكرية. وبتأمين الاكتفاء الذاتى من الاحتياجات، وخاصة الصناعات الحربية، لتأمين المعدات والأسلحة اللازمة للقوة العسكرية، وتدبير المال اللازم لشراء ما ينقص من السوق الخارجي.
 
وتعود القوتان (الاقتصادية والعسكرية) بالفائدة على القوة السياسية إيجابيا. فتتصاعد قدرة الدولة نتيجة مساندة كل قوة للأخري، بالاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقوة الاقتصادية. والعكس صحيح.
 
وتوصف القوة الاقتصادية بأنها من المتغيرات، مما يمكن معه بناؤها وتنميتها طردياً، دون نظر إلى المقومات الأساسية من المصادر الطبيعية. ويرتكز هذا المجال على العناصر الاقتصادية الرئيسية الخمسة وهي، الزراعة، والصناعة، وتعدين (موارد طبيعية)، والتجارة، ورءوس أموال (مؤسسات مالية ومصرفية).
 
وتعتبر الزراعة من أعمدة الإقتصاد القومى لأى دولة ، لذا كان للقوات المسلحة دور كبير فى المساهمة فى زراعة 1٫5 مليون فدان بالاضافة الى اكثر من 10 آلاف فدان صوب زراعية ، ومن المعروف ان الزراعة هى منتجة الغذاء السلعة الرئيسية للحياة والتى تعتمد على عنصرين اساسيين مهمين هما الأرض الصالحة للزراعة خاصة المحاصيل الإستراتيجية ومدى توافر المياه الصالحة للرى سواء كانت أمطاراتكفى للزراعة أو مياها جارية (الأنهار) ودائمة حتى تضمن قيام العملية الزراعية بكل عناصرها ويظهر ذلك من خلال دراسة القوة الشاملة للدولة ومن اول قوة فيها وهى الكتلة الحيوية للدولة، حيث دراسة جغرافية الأرض تشير الى إمكانية تنفيذ الزراعة المطلوبة أو بقدر ضعيف أو منعدمة تماما فنجد أن الدول التى تتوافر فيها مصادر المياه والاراضى الصالحة للزراعة إنتاجها الزراعى وما يترتب عليه من منتجات صناعية نجده إنتاجا وفيرا ويحقق الاكتفاء الذاتى لها وتحقيق درجة متقدمة فى مجال التصدير والتأثير على الاسواق العالمية وفى الحالة العكسية من ذلك نجد الارض صحراوية قليلة أو عديمة الامكانات الزراعية، وبالتالى تتجه الى الاستيراد لتلبية المطالب الملحة للشعب من تلك السلع الغذائية الاساسية .
 
إن غالبية الدول نجدها تعتمد و بدرجات متفاوتة، على الاستيراد من الخارج لاستكمال احتياجاتها من المواد الغذائية والمنتجات الزراعية. فكما أن الأمن المُطلق لم يتحقق لأحد، فإن الأمن الغذائى المطلق أمر مستحيل.
 
ويتأثر هذا العنصر بعدة عوامل أساسية، منها نسبة ما تحققه الامكانات الزراعية وما تنتجه من منتجات صناعية قائمة على الانتاج الزراعى منسوبة إلى احتياجات الدولة لسد إحتياجات شعبها، وكذا نوع ما ينتج ومدى احتوائه على المنتجات الزراعية الاستراتيجية (الحبوب بأنواعها، خاصة القمح والأرز باعتبارهما الأكثر طلباً للغذاء) والمحاصيل الصناعية، أى تلك التى تدخل فى الصناعة مثل القطن والكتان والنباتات الزيتية، والمحاصيل التصديرية أى تلك المطلوبة فى الأسواق الخارجية لمميزاتها عن نظيرها فى الدول الأخري، مثل القطن طويل التيلة، والنباتات العطرية والطبية، والموارد المائية والعذبة اللازمة للزراعة.
 
ويمثل الفرق السالب، بين الإنتاج والاستهلاك فى الانتاج الزراعي، ما يُسمى بالفجوة الغذائية. وكلمّا كثرت الأصناف والكميات المدرجة فى قائمة تلك الفجوة، دل ذلك على ضعف مؤثر فى الأمن الغذائي، ينعكس بقوة على القوة الاقتصادية. وقد يؤثر أيضاً على القوى الأخري، باستنزافه لحجما كبيرا من الأرصدة المالية. وقد يصل الأمر إلى حد تهديد الأمن القومى نفسه، إذا اشتملت القائمة على أصناف إستراتيجية تحتكرها قلة من الدول.
 
يلحق بالإنتاج الزراعى الثروة الحيوانية والأسماك وبعض المنتجات الحيوانية المهمة للغذاء، مثل الألبان والبيض، وكذلك الإنتاج الداجن، (اللحوم البيضاء). وتُعتبر من نقاط القوة فى الاقتصاد، وهو ما أسهمت فيه القوات المسلحة المصرية من خلال سد الفجوة الغذائية عن طريق ضخ كميات ضخمة من اللحوم و الدواجن فى السوق المحلي، وايضا للقضاء على جشع التجار
 
والعنصر المهم فى الامن الاقتصادى هو الصناعة لذا فالقوات المسلحة تعلم جيدا أن الصناعة عصب الاقتصاد فى العصر الحديث، ولا توجد دولة قوية، دون صناعة قوية. لذلك، فالدول الصناعية هى دائماً من الدول العظمى والكبري. وقد انهار الاتحاد السوفيتى (وهو دولة عظمي) عندما انهار اقتصاده، بانهيار الصناعة فيه (إضافة إلى عوامل أخري)، وتنجح الدولة فى رفع مستوى معيشة مواطنيها (وهى الهدف الأسمى للأمن القومي) عندما تنجح فى زيادة إنتاجها الصناعى وتسويقه، وتنتقل من مصاف الدول النامية، إلى مرتبة الدول الصناعية أو الغنية (مثل الدول الآسيوية الملقبة بالنمور. إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية). ويشترط أن تكون الصناعة القومية قائمة على تقنية ورءوس أموال وطنية، وإلا فإن هذا التقدم الصناعى والرقى المالي، يصبح رهينة لهؤلاء الذين بيدهم التمويل ونقل التقنية. ولزيادة قوة الاقتصاد القومي، فإن الصناعة يجب أن ترتكز على أفرع صناعية مهمة، مثل الصناعات الثقيلة، وصناعة الصلب، وصناعة الآلات، والصناعات الإلكترونية المتقدمة. كما فى الزراعة، فإن التكامل الصناعى مع الآخرين يزيد من قوة هذا المجال.
 
لذا كان على القوات المسلحة المصرية أن تطور من مصانع الانتاج الحربى لتقديم السلع المعمرة للمواطنين بأسعار مميزة وبجودة عالية تماثل المستورد منها، بالاضافة الى الهيئة العربية للتصنيع من خلال المصانع المتعددة فى جميع المجالات، بالاضافة الى نقل التكنولوجيا من الخارج، ولا يتوقف التصنيع الحربى على القطاعات المدنية فقط ولكنه تطور بشكل كبير فى مجال التصنيع الحربى وبالتعاون مع الدول الكبرى فى هذا المجال ، وذلك من منطلق ان الدولة التى لا تمتلك تصنيعا حربيا قويا فهى لا تمتلك طعامها..
 
ويدل النمو الصناعى للدولة على قوة اقتصادها، الذى ينعكس على باقى قوى الدولة. فتستطيع حماية مصالحها، وتحقق أهدافها القومية، وأمنها القومي. وغالباً ما تكون تلك الدولة مصنعة للأسلحة والمعدات الحربية، مما يزيد من قوتها وقدراتها.
 
ومن العناصر المهمة للامن الاقتصادى الموارد التعدينية وهى موارد طبيعية، تُكتشف فى باطن الأرض، وتقوم عليها صناعة التعدين لاستخراجها، فإما تصدر كلها بحالتها الخام ـ كما فى معظم دول العالم النامية ـ أو يُصَنّعْ جزء منها (حسب طاقة الدولة التصنيعية) ، لتصبح بنداً أساسيا فى ميزانية الدولة، للاتفاق على المشروعات وتحسين الخدمات، واستيراد ما نقص فى القطاعات الأخري، لسد احتياجات السوق الداخلى والاستهلاك.
 
وللحفاظ على تلك الموارد التعدينية يجب ان تكون هناك قدرة عسكرية قادرة على حمايتها وردع كل من يسعى الى العبث بها ، وهو الامر الذى استدعى تطوير القدرة العسكرية البحرية لحماية المصالح الاقتصادية المصرية فى البحرين المتوسط والاحمر، بالاضافة الى حماية جميع الاماكن التى تدر دخلا اقتصاديا على مصر وبالأخص الحدود الجنوبية ومحاولات البحث غير المشروعة عن معدن الذهب والمعادن الاخرى ..
 
وتوجد الموارد التعدينية (الطبيعية) فى مناطق متجاورة (غالباً)، ويسميها الجيولوجيون، حزام الإنتاج. وتؤدى تلك الظاهرة إلى تجاور الدول المنتجة، وقـد تتقاسم منطقة الإنتاج نفسها، التى يدور ـ غالباً صراع سياسى أو عسكرى للسيطرة عليها، أو قانونى للاتفاق على نسبة الملكية.
 
وقرب مناطق التعدين المتشابهة الإنتاج من بعضها، يجعل التنافس بينها شديداً، خاصة إذا أنشأت الدول المتجاورة صناعات تحويلية قائمة على تلك الموارد، لتتشابه المنتجات التصنيعية كذلك. (هذه الظاهرة واضحة تماماً فى الإنتاج النفطي).
 
وتصنف الموارد التعدينية الى موارد خطرة، وإستراتيجية، ومهمة، ودرجات أقل. وتعتبر الموارد الخطرة هى الأكثر طلباً فى العالم، لأهميتها فى الحضارة الإنسانية، ومن أمثلتها مواد الطاقة بأنواعها (الفحم ـ والنفط ـ والغاز ـ والمواد المشعة أو القابلة للتخصيب الإشعاعي). أما المواد الإستراتيجية، فتشمل المعادن الصناعية، وعلى رأسها الحديد والنحاس، والمواد الضرورية فى الصناعة كعامل مساعد مثل المنجنيز. والمواد ذات الاستخدامات المتعددة (الفوسفات حيث ينتج منه السماد الكيماوى لإخصاب الأرض الزراعية، وكذلك يستخرج منه اليورانيوم المشع بتكلفة قريبة من تكلفة استخراج الخام من الطبيعة)، والمعادن النفيسة، لندرة وجودها فى العالم (مثل الذهب، والماس).
 
ويزيد من قوة الدولة الاقتصادية، امتلاكها مناطق لإنتاج المعادن (مناجم ـ آبار)، إلا أن اعتمادها كلياً على صادراتها من المواد الخام، يجعلها فى قبضة الدول الصناعية، التى تستورد منها الخام محددة سعره، وتكتل الدول المنتجة يزيد من قوة المساومة عند بيعه، إلا أنه يقابله عادة بتكتل مضاد للدول المصنعة والتى فى الغالب تكون المحتكرة لتسويق السلع المصنعة من ذلك الخام، ويعتبر خام النفط أفضل مثال لذلك.
 
ويتأثر أمن الدولة القومي، بمواقع مناطق إنتاج الخام، ودرجة قربها من الحدود (مناطق القتال المتوقعة مستقبلاً) حيث يمكن تدميرها وتعطيل الإنتاج فيها. أو قد يستولى عليها العدو (آبار النفط المصرية فى سيناء، استولت عليها إسرائيل عقب حرب يونيو 1967، فحرمت مصر من هذه الثروة فترة طويلة، إلى أن تم استردادها). وكذلك، فإن الموارد التعدينية المهمة والخطرة، والضرورية للآخرين، تصبح مصلحة حيوية لهم، يهتمون بالدفاع عنها وتأمينها، وهو ما ينتقص من أمن الدولة القومي، لاستخدامها قوات أجنبية (من تلك الدول ذات المصلحة الحيوية لديها أو غيرها) لتأمين مواردها التعدينية.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح تحويل المدارس الزراعية والصناعية إلى إنتاجية لتقليل الاستيراد؟

  نعم

  لا

  لا أهتهم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :