الأحد 20 يناير 2019 - 01:59 مساءً , 14 جمادى الأولى 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

 

   قراءة فى وثيقة الأزهر للمواطنة: المصريون مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات

    الثلاثاء 08 يناير 2019 - جمادى الأولى 1440 09:45 صباحاً

    مى أحمد

 

تبنى الأزهر الشريف، موقفاً واضحاً وصريحاً من كل الدعوات التى يروج من خلالها البعض أن المسيحيين «أقلية» فى وطنهم، وأنهم غير متساوين فى الحقوق والواجبات مع المسلمين، حيث رفض الأزهر كل هذه الدعوات الشاذة، وأصدر فى هذا الصدد وثيقة تاريخية حملت عنوان: «إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك».
 
وكان أول المبادئ التى أكدها الأزهر الشريف، فى هذا الإعلان التاريخى أن المسلمين والمسيحيين أخوة فى الإنسانية، وشركاء فى الوطن، وجميعهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، وأن «المواطنة» مصطلح أصيل فى الإسلام، وأن على المثقفين الانتباه من خطورة استخدام مصطلح «الأقليات»، الذى يحمل فى طياته معانى التمييز والانفصال بداعى التأكيد على الحقوق، وغير ذلك من المبادئ والحقوق الهامة التى نستعرضها فى التقرير التالى.
 
الحرية والمواطنة
فى أواخر فبراير، والأول من مارس عام 2017، عقد الأزهر الشريف مؤتمراً عالمياً بعنوان: «الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل»، شارك فيه أكثر من 200 شخصية من 60 دولة من النُخب الدينية والمدنية والثقافية والسياسية - الإسلامية والمسيحية - فى الوطن العربى والعالم، بالإضافة إلى كثير من رجال السياسة والفكر والثقافة والإعلام فى مصر.
 
وقد حرص الأزهر الشريف، على عقد هذا المؤتمر للتأكيد على عدة مبادئ هامة، وهى تلك التى ذكرها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، فى كلمته التى ألقاها فى افتتاح ذلك المؤتمر، حيث قال فضيلته: «استِجابةً للاحتياجاتِ المُتجدِّدةِ التى تَتطلَّعُ لتحقيقها مجتمعاتُنا العرَبيَّة ومُواجهةً للتحدِّيات التى يَتعرَّضُ لها الدِّينُ والمجتمعُ والدُّوَلُ الوَطَنيَّة وإدراكاً للمَخاطِرِ الجَمَّةِ التى تَعتَرِضُ تجرِبةَ التَّعدُّديَّةِ الدِّينيَّةِ الفريدة، فى مجتمعاتنا ومجالنا الحضارى ومُتابعةً للجهود والوثائق والمُبادَرات، المنفرِدةِ والمشتركةِ، التى قام بها الأزهرُ، والمُؤسَّساتُ والجهاتُ الدِّينيَّةُ والمدَنيةُ الأُخرى فى العالمِ العرَبيِّ، فى السنَواتِ الماضية، وانطِلاقاً من الإرادةِ الإسلاميَّةِ - المسيحيَّةِ المُصمِّمةِ على العَيْشِ المشترَك، ورَفْضِ التَّطرُّفِ، وإدانةِ العُنفِ والجَرائِمِ التى تُرتكبُ باسمِ الدِّين، وهو منها بَراءٌ».
 
وقد عقد الحاضرون لمؤتمر: «الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل»، على مدار يومى 28 فبراير، والأول من مارس 2017، عدة جلسات ومحاضرات، ودارت بينهم العديد من النقاشات، ثم ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، البيان الختامى للمؤتمر، والذى تضمن «إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك».
 
العيش المشترك
نص «إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك»، على أن «المواطنة» مصطلح أصيل فى الإسلام، وقد شعت أنواره الأولى من دستور المدينة وما تلاه من كتب وعهود لنبى الله - صلى الله عليه وسلم - يحدد فيها علاقة المسلمين بغير المسلمين، ولذلك يبادر الإعلان إلى التأكيد على أن المواطنة ليست حلا مستورداً، وإنما هو استدعاء لأول ممارسة إسلامية لنظام الحكم طبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - فى أول مجتمع إسلامى أسسه، وهو دولة المدينة.
 
كما نص الإعلان على أن هذه الممارسة لم تتضمن أى قدر من التفرقة أو الإقصاء لأى فئة من فئات المجتمع آنذاك، وإنما تضمنت سياسات تقوم على التعددية الدينية والعرقية والاجتماعية، وهى تعددية لا يمكن أن تعمل إلا فى إطار المواطنة الكاملة والمساواة، التى تمثلت بالنص فى دستور المدينة على أن الفئات الاجتماعيةَ المختلفة ديناً وعرقاً هم أمة واحدة من دون الناس، وأن غير المسلمين لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين.
 
وأكد الإعلان أن المجتمعات العربية والإسلامية تمتلك تراثاً عريقاً فى ممارسة العيش المشترك فى المجتمع الواحد يقوم على التنوع والتعدد والاعتراف المتبادل، ولأن هذه الثوابت والقيم والأعراف السمحة تعرضت - ولا تزال تتعرض - لتحديات داخلية وخارجية، فإن الأزهر ومجلس حكماء المسلمين ومسيحيى الشرق يلتقون اليوم من جديد على الإيمان بالمساواة بين المسلمين والمسيحيين فى الأوطان والحقوق والواجبات، باعتبارهم أُمة واحدة، للمسلمين دينهم، وللمسيحيين دينهم، اقتداءً بما نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فى دستور المدينة، وأن المسئوليات الوطنية مشتركة بين الجميع.
 
سلوكيات مرفوضة
وأشار الإعلان إلى أن تبنى مفاهيم المواطنة والمساواة والحقوق يستلزم بالضرورة إدانة التصرفات التى تتعارض ومبدأ المواطنة، من ممارسات لا تقرها شريعة الإسلام، وتنبنى على أساس التمييز بين المسلم وغير المسلم، وتترتب عليها ممارسات الازدراء والتهميش والكيل بمكيالين، فضلاً عن الملاحقة والتضييق والتهجير والقتل، وما إلى ذلك من سلوكيات يرفضها الإسلام، وتأباها كل الأديان والأعراف.
 
وأوضح الإعلان أن أول عوامل التماسك وتعزيز الإرادة المشتركة يتمثل فى الدولة الوطنية الدستورية القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وحكم القانون، وعلى ذلك فإن استبعاد مفهوم المواطنة بوصفه عقداً بين المواطنين - مجتمعات ودولاً - يؤدى إلى فشل الدول والمؤسسات الدينية والنخب الثقافية والسياسية، وضرب التنمية والتقدم، وتمكين المتربصين بالدولة والاستقرار من العبث بمصائر الأوطان ومقدراتها.
 
كما أن تجاهل مفهوم المواطنة ومقتضياته يشجع على الحديث عن الأقليات وحقوقها، ومن هذا المنطلق يتمنى الإعلان على المثقفين والمفكرين أن يتنبهوا لخطورة المضى فى استخدام مصطلح «الأقليات»، الذى يحمل فى طياته معانى التمييز والانفصال بداعى التأكيد على الحقوق، وقد شهدنا فى السنوات الأخيرة صعود هذا المصطلح من جديد، والذى كنا نظن أنه ولى بتولى عهود الاستعمار، إلا أنه عاد استخدامه أخيراً للتفرقة بين المسلمين والمسيحيين، بل بين المسلمين أنفسهم، لأنه يؤدى إلى توزع الولاءات والتركيز على التبعية لمشروعات خارجية.
 
الإرهاب والتطرف
وأكد الإعلان أنه نظراً لما استشرى فى العقود الأخيرة من ظواهر التطرف والعنف والإرهاب التى يتمسح القائمون بها بالدين، وما يتعرض له أبناء الديانات والثقافات الأخرى فى مجتمعاتنا من ضغوط وتخويف وتهجير وملاحقات واختطاف، فإن المجتمعين من المسيحيين والمسلمين فى مؤتمر الأزهر يعلنون أن الأديان كلها براء من الإرهاب بشتى صوره، وهم يدينونه أشد الإدانة ويستنكرونه أشد الاستنكار، ويطالب المجتمعون من يربطون الإسلام وغيره من الأديان بالإرهاب بالتوقف فوراً عن هذا الاتهام الذى استقر فى أذهان الكثيرين بسبب هذه الأخطاء والدعاوى المقصودة وغير المقصودة.
 
وأضاف الإعلان أن حماية المواطنين فى حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم وسائر حقوق مواطنتهم وكرامتهم وإنسانيتهم، صارت الواجب الأول للدول الوطنية التى لا يصح إعفاؤها منها، صوناً لحياة المواطنين وحقوقهم، ولا ينبغى بأى حال من الأحوال مزاحمة الدولة فى أداء هذا الواجب، أياً كان نوع المزاحمة، وأن النخب الوطنية والثقافية والمعنيين بالشأن العام فى الأوطان العربية كلها، يتحملون جميعا مسئوليات كبرى إلى جانب الدولة فى مكافحة ظواهر العنف المنفلت، سواء أكانت لسبب دينى أو عرقى أو ثقافى أو اجتماعى.
 
وتابع الإعلان: «إننا مدعوون جميعاً بحكم الانتماء الواحد والمصير الواحد إلى التضامن والتعاون لحماية وجودنا الإنسانى والاجتماعى والدينى والسياسى، فالمظالم مشتركة، والمصالح مشتركة، وهى تقتضى عملا مشتركا نقر جميعاً بضرورته، ولا بد من تحول هذا الشعور إلى ترجمة عملية فى شتى مجالات الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والوطنية».
 
شراكة متجددة
وأشار الإعلان إلى أنه: «لقد بذلنا جميعاً - مؤسسات وأفراداً - فى السنوات الأخيرة جهوداً للمراجعة والتصحيح والتأهيل والتأصيل، ونحن - مسلمين ومسيحيين - محتاجون للمزيد من المراجعات من أجل التجديد والتطوير فى ثقافتنا وممارسات مؤسساتنا، وقد كان من ضمن المراجعات توثيق التواصل بين المؤسسات الدينية فى العالم العربى وفى العالم الأوسع، فقد أقمنا علاقات مع حاضرة الفاتيكان، وأسقفية كإنتربرى، ومجلس الكنائس العالمى، وغيرها، وإننا لنتطلع إلى إقامة المزيد من صلات التعاون بين سائر المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية فى العالم العربى، من أجل العمل معاً فى مجالات الإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، والتنشئة على المواطنة، وتطوير علاقات التفاهم مع المؤسسات الدينية العربية والعالمية، ترسيخاً للحوار الإسلامى المسيحى وحوار الحضارات».
 
وأكد الإعلان أن طموح الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين من وراء هذا المؤتمر هو التأسيس لشراكة متجددة أو عقد مستأنَف بين المواطنين العرب كافة، مسلمين ومسيحيين وغيرهم من ذوى الانتماءات الأُخرى، يقوم على التفاهم والاعتراف المتبادل والمواطنة والحرية، وما نذهب إليه فى هذا الشأن ليس خياراً حسناً فقط، بل هو ضرورة حياة وتطور لمجتمعاتنا ودولنا وإنساننا وأجيالنا، ورسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - ضرب مثلاً للشراكة الكاملة والعقد القائم بين الجماعة الواحدة على السفينة الواحدة ذات الطابقين، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقَهم، فقال بعضهم: «لو أنَّا خرَقْنا فى نصيبِنا خَرْقاً ولم نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنا»، وقد عقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ذلك بقولِه: «فإنْ تركوهم وما أرادوا هلَكُوا وهلَكُوا جميعاً، وإن أخَذُوا على أيدِيهم نَجَوْا ونجَوْا جميعاً».
 
وأوضح الإعلان أننا أهل سفينة واحدة، ومجتمع واحد، نواجه مخاطر مشتركة تهددنا فى حياتنا ومجتمعاتنا ودولنا وأدياننا كافة، ونريد بالإرادة المشتركة، وبالانتماء المشترك، وبالمصير المشترك، أن نسهم معاً عن طريق العمل الجاد فى إنقاذ مجتمعاتنا ودولنا، وتصحيح علاقاتنا بالعالم، حتى نوفر لأبنائنا وبناتنا فرصاً فى مستقبل واعد، وحياة أفضل.
 
واختتم الإعلان بالتأكيد على أن المجتمعين مسلمين ومسيحيين يجددون عهود أخوتهم، ورفضهم أى محاولات من شأنها التفرقة بينهم، وإظهار أن المسيحيين مستهدفون فى أوطانهم، ويؤكدون أنه مهما فعل - ويفعل - الإرهاب بيننا فى محاولة للإساءة إلى تجربتنا المشتركة، واستهداف مقومات الحياة فى مجتمعاتنا لن ينال من عزيمتنا على مواصلة العيش الواحد وتطويره والتأكيد على المواطنة فكراً وممارسة.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح تحويل المدارس الزراعية والصناعية إلى إنتاجية لتقليل الاستيراد؟

  نعم

  لا

  لا أهتهم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :