الأحد 21 أبريل 2019 - 01:57 صباحاً , 16 شعبان 1440

حديد المصريين أعلى الصفحة


 

 

  الرسول دعا المخطئ إلى التوبة وحببها إليه ..

   أفكار فى مواجهة التطرف.. "هجرة المجتمعات" أكذوبة المتطرفين لتكفير بلاد المسلمين ..

    الأحد 31 مارس 2019 - رجب 1440 02:44 مساءً

    لؤى على

 

أفكار فى مواجهة التطرف ..
 
"هجرة المجتمعات" أكذوبة المتطرفين لتكفير بلاد المسلمين ..
 
الرسول دعا المخطئ إلى التوبة وحببها إليه ..
 
ولم يثبت أنه دعا إلى هجْر المجتمع لما فيه من بعض الأخطاء
«هجرة المجتمعات» أكذوبة المتطرفين لتكفير بلاد المسلمين
 الرسول دعا المخطئ إلى التوبة وحببها إليه.. ولم يثبت أنه دعا إلى هجْر المجتمع لما فيه من بعض الأخطاء.. والدكتور عبدالفتاح العوارى: الناظر إلى البلاد الإسلامية عامة يرى أنه لا يوجد ما يدعو إلى الهجرة منها لتكوين مجتمع إسلامى جديد فهى ليست مجتمعات كافرة وليست دار كفر وليست مجتمعات منحلة الخلق معوجة السلوك إلى الحد الذى يخشى المسلم فيها على دينه وخلقه
 
الجماعات المتشددة تستدل ببعض الآيات الخاصة بالهجرة من مكة إلى المدينة فى حين أنه وقتها كانت الهجرة واجبة لأسباب غير موجودة فى مجتمعات المسلمين اليوم
 
أفكار متطرفة وجماعات متشددة، تلصق نفسها باسم الإسلام والإسلام منها برىء، وتشوه بممارساتها صورته، ما أظهر الحاجة لدى المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف لضرورة الرد على تلك الحجج التى يسوقها أرباب الفكر المتطرف، ويلصقونها بالدين، بينما يحاول علماء الدين فى شتى بقاع الأرض رفع تلك التهمة عن الدين الحنيف، وفى هذا الإطار حاولت المنظمة العالمية لخريجى الأزهر أن تلعب دورها، خاصة وهى التى تمتلك مركزا متخصصا لتفنيد الفكر المتطرف، فعملت على إصدار سلسلة كتيبات بعنوان «سلسلة تفنيد الفكر المتطرف» مخصصة للرد على حجج الجماعات الإرهابية الواهية، الحجة بالحجة والدليل بالدليل والبرهان بالبرهان.
 
السلسلة التى تصدى لتقديمها الشيخ الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، وكتب فيها أئمة الجامع الأزهر وعلماء جامعته الكبيرة، أصدرت حتى اليوم 11 كتيباً، كل كتيب منها يختص بمعالجة قضية فقهية محددة من بينها مفهوم المواطنة الذى ألفه الشيخ الدكتور عبد الفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين، وآخر بعنوان موقف الإسلام من استخدام الدروع البشرية، وثالث يحدد موقف الإسلام من العمليات الانتحارية، ورابع يضرب أمثالا من حالات الغلو فى العهد النبوى، وكيف تمت معالجتها، وخامس يشرح مفهوم الحاكمية فى الإسلام، وسادس عن الجهاد فى الإسلام وضوابطه، وسابع لقضية الولاء والبراء ومفهومها ونشأتها، وثامن لمفهوم الخلافة، وتاسع لمفهوم الجاهلية، وهكذا ليصبح بين يدى القارئ سلسلة كاملة متخصصة للرد على تلك المزاعم التى ألصقتها جماعة العنف الدينى بالإسلام.
 
قضايا مهمة تصدت لها المنظمة العالمية لخريجى الأزهر الشريف، فى إطار مشروعها للرد على دعاوى وأفكار الجماعات المتطرفة التى تشوه بممارساتها صورة الدين الحنيف، لتصدر سلسلة كتيبات بعنوان «سلسلة تفنيد الفكر المتطرف» مخصصة للرد على الجماعات الإرهابية، وهى السلسلة التى صدر منها 11 كتابا حتى الآن، كل كتيب منها يختص بمعالجة قضية فقهية محددة.
 
وتحت عنوان «الهجرة مفهومها وحقيقتها» كتب الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، أن هناك نداءات تظهر فى وسائل التواصل الاجتماعى، تدعو الشباب إلى الهجرة من مجتمعاتهم وأوطانهم، وتدَّعى أنَّ المجتمعات الإسلامية الآن مجتمعات جاهلية وكافرة ومِعْوَجَّة السلوك إلى الحد الذى يخشى المسلم فيه على دينه وخلقه، ومن هذا المنطلق الفاسد يرى المضللون أنَّ الهجرة من المجتمعات الإسلامية واجبة كوجوب الهجرة من مكة قبل الفتح الذى صارت به دار إسلام، موضحا أنَّ هذا مفهوم خاطئ للهجرة ويتنافى مع وسطية الإٍسلام، ويسر تشريعاته، ودقة أحكامه، وسلامتها من الجمود، واتسامها بالمرونة والسعة، وتآلف كلياتها مع جزئياتها، بحيث تُفْهم الجزئيات فى إطار الكليات لا بعيدًا عنها.
 
وتابع أن العجيب أنهم يستدلون على هجر المجتمع بالآيات الواردة فى الهجرة أيام النبى فى بداية الإسلام حين كان المؤمنون قلة، والكفار كثرة، وكان من المفروض آنذاك أن تهاجر القلة المؤمنة لضعفها من بلاد الكفار المتسلطين عليهم بالإيذاء والتجويع والترهيب إلى بلاد آمنة تؤويهم، وتحترم دينهم الجديد وما يأمر به من شعائر وشرائع، مبينا أن هؤلاء الخارجون على شريعة الإسلام يحاولون أن يطبقون الآيات التى وردت فى هجرة المسلمين الأوائل الذين كانوا يعيشون فى مجتمعات كافرة تحتقرهم وتذلهم، على المواطنين اليوم فى مجتمعاتهم المسلمة التى تحترمهم، وتحترم الإسلام شعائر وأحكامًا، ويكفى أنَّ دستور المجتمعات المسلمة اليوم ينص أول ما ينص على أنَّ الإٍسلام هو دين الدولة، وأنَّ الشريعة الإٍسلامية هى مصدر التشريع لأحكامها وتشريعاتها المنظمة لشؤون حياتها.
 
أدلة المخالفين
رغم كل هذه الظروف الهائلة بين ظروف هجرة المسلمين الأوائل، وبين استقرار المجتمعات الآن، وغياب هذه الظروف، إلا أنَّ هؤلاء الضالين يستدلون على مقولتهم الفاسدة فى الدعوة الآن إلى هجرة المسلمين من بلادهم، ويجعلون هذه الهجرة من تمام الإيمان، ويذمون المقصرين فيها، موضحا أن هذه الآيات التى يستدلون بها خطأ وزورًا هى:
 
قوله تعالى: «والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا»، وقوله تعالى: «والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم»، وقوله تعالى: «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا».
 
ويبين الدكتور العوارى أن للمحققين من العلماء بيان صحيح، وتفسير واضح الدلالة سديد العبارة فى الرد على المتشددين ممن يفهمون الآيات الواردة فى الهجرة على غير وجهها الصحيح، مشيرا إلى قول الشيخ الطاهر بن عاشور، رحمه الله: «اتفق العلماء على أن حكم هذه الآيات المتعلقة بالهجرة قد انقضى يوم فتح مكة، لأن الهجرة كانت واجبة لمفارقة أهل الشرك، وأعداء الدين المناصبين للموحدين وأهل الإسلام كل عداء، وللتمكن من عبادة الله تعالى دون حائل يحول عن ذلك، فلما صارت مكة دار إسلام سارت غيرها، ويؤيده حديث النبى: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية»، فكان المؤمنون يبقون فى أوطانهم إلا المهاجرين يحرم عليهم الرجوع إلى مكة، وفى الحديث قال النبى : (اللهم امض لأصحابى هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم»، قاله بعد أن فتحت مكة، غير أن القياس على حكم هذه الآية يفتح للمجتهدين، نظرًا فى أحكام وجوب الخروج من البلد الذى يعيش فيه المؤمن فى دينه، وهذه الأحكام يجمعها ستة أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون المؤمن ببلد يُفتن فيه فى إيمانه فيُرغم على الكفر، وهو يستطيع الخروج، فهذا حكمه حكم الذين نزلت فيهم الآية.
 
الحالة الثانية: أن يكون ببلد الكفر غير مفتون فى إيمانه، ولكن يكون عرضة للإصابة فى نفسه أو ماله بأسر أو قتل أو مصادرة مال، فهذا قد عرض نفسه للضر وهو حرام بلا نزاع، وهذا مُسمَّى الإقامة ببلد الحرب المفسّرة بأرض العدو.
 
الحالة الثالثة: أن يكون ببلد غلب عليه غير المسلمين؛ إلا أنهم لم يفتنوا الناس فى إيمانهم، ولا فى عباداتهم، ولا فى أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولكنّه بإقامته تجرى عليه أحكام غير المسلمين إذا عرض له حادث مع واحد من أهل ذلك البلد الذين هم غير مسلمين، وهذا مثل الذى يقيم اليوم ببلاد أوروبا «الغرب»، وظاهر قول مالك إنّ المقام فى مثل ذلك مكروه كراهة شديدة من أجل أنّه تجرى عليه أحكام غير المسلمين، وهو ظاهر المدوَّنة فى كتاب التجارة فى أرض الحرب والعتبية، كذلك تأوّل قول مالك فقهاء القيروان، وهو ظاهر الرسالة، وصريح كلام اللخمى فى طالعة كتاب التجارة إلى أرض الحرب من تبصرته، وارتضاه ابن محرز وعبد الحق.
 
الحالة الرابعة: أن يتغلّب الكفّار على بلد أهلُه مسلمون ولا يفتنوهم فى دينهم ولا فى عبادتهم ولا فى أموالهم، ولكنّهم يكون لهم حكم القوة عليهم فقط، وتجرى الأحكام بينهم على مقتضى شريعة الإسلام.
 
فلو هاجر فريق منهم فلم يَعِب المهاجر على القاطن، ولا القاطن على المهاجر.
 
الحالة الخامسة: أن يكون لغير المسلمين نفوذ، وسلطان على بعض بلاد الإسلام مع بقاء ملوك الإسلام فيها، واستمرار تصرّفهم فى قومهم، وولاية حُكَّامهم منهم، واحترام أديانهم وسائر شعائرهم، ولكنّ تصرف الأمراء تحت نظر غير المسلمين وبموافقتهم، وهو ما يسمّى بالحماية والاحتلال والوصاية والانتداب، وهذه لا شبهة فى عدم وجوب الهجرة منها.
 
الحالة السادسة: البلد الذى تكثر فيه المناكر والبدع، وتجرى فيه أحكام كثيرة على خلاف صريح الإسلام، بحيث يخلط عملاً صالحًا، وآخر سيئًا ولا يجبر المسلم فيها على ارتكابه خلاف الشرع، ولكنه لا يستطيع تغييرها إلاّ بالقول، أو لا يستطيع ذلك أصلاً، وهذه البلد رُوى عن مالك وجوب الخروج منها، رواه ابن القاسم، غير أنّ ذلك قد حدث فى القيروان أيام بنى عبيد فلم يُحفظ أنّ أحدًا من فقهائها الصالحين دعا الناس إلى الهجرة،. 
 
ودون هذه الأحوال الستة أحوال كثيرة هى أولى بجواز الإقامة، وأنها مراتب، وإنّ لبقاء المسلمين فى أوطانهم إذا لم يفتنوا فى دينهم مصلحة كبرى للجامعة الإسلامية.
 
ويخلص إلى أنه «من هذا العرض الذى تضمن نصوصًا صريحة فى المفهوم الصحيح للهجرة من كلام العلماء يتبين أن استدلال الجماعات المتشددة، وتمسكهم بهذه الآيات يدل على سوء فهمهم، وفساد عقولهم؛ لأنَّ الآيات التى يرددونها خاصة بالهجرة من مكة إلى المدينة، كما هو ظاهر من دلالات النصوص القاطعة فى ذلك، حيث يُوجد الرسول والمجتمع المسلم، ليشترك المهاجرون من مكة معهم فى الجهاد فى المدينة المنورة، ويتخلصوا من فتنة الكفار لهم، والضغط عليهم، وإجبارهم على الارتداد عن دينهم، فكانت الهجرة يومئذٍ واجبة لأجل هذا السبب الذى لا يوجد اليوم فى مجتمعات المسلمين».
 
إننا نفهم من ذلك أنّ هؤلاء مخطئون فى حكمهم على المجتمع بالكفر؛ لأن الحكم على بلدٍ بأنّه بلد إسلام أو بلد كفر يتوقف على توفر الأمن للناس على دينهم وأنفسهم، فلو عاش المسلم فى بلد ليس له دين، أو دينه غير دين الإسلام، ومارس شعائر دينه بحرية فهو فى دار إسلام، ولا تجب عليه الهجرة منه.
 
إنّ الهجرة كانت واجبة على المسلمين من مكة قبل فتحها؛ لتعرضهم فيها للفتنة، فكانوا لا يأمنون على دينهم، فأمرهم الرسول بالهجرة إلى الحبشة، وهى بلد لا يدين أهلها بالإسلام بل كانت المسيحية دينها الرسمى، وكان ملكها مسيحيًا، لكنّ المسلمين فى هذا البلد المسيحى أمِنُوا على أنفسهم ودينهم.
 
إنهم مخطئون بلا شك فى حكمهم على المجتمع بالكفر، إذ كيف يكون بلد يُرفع فيه الأذان، وتُقام فيه الصلوات، وتُمارس فيه شعائر الدين فى أمن واطمئنان! كيف يكون دار كفر يُدعى إلى الهجرة منه، ويُحارب القائمون على الأمر فيه!
 
وهل تعرَّض أحد من هؤلاء للفتنة ليغير عقيدته؟ وهل منع أحد من الصلاة أو الصيام أو الحج أو ممارسة حقوقه المشروعة فى العمل، والتعليم، وتولى الوظائف؟.
 
وكيف يُحكم على بلد بأنَّه غير إسلامى وهو يقرّ،ُ ويعترف، ويرضى أن يكون الإسلام دينه الرسمى؟
 
إن ذلك بمثابة الشهادتين «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»، فهل بعد الإقرار الرسمى كتابة وقولاً نحكم على المجتمع بالكفر؟
 
إن آيات الهجرة كانت خاصة بالهجرة من مكة إلى المدينة، حيث يوجد الرسول والمؤمنون، ليشترك المهاجرون معهم فى الجهاد، ويتعاونوا على خير المسلمين، ويتخلصوا من فتنة الكفار لهم، والضغط عليهم ليرتدوا، فكانت الهجرة واجبة، ولما فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة صارت دار إسلام ولم تفرض الهجرة منها، وفى ذلك يقول النبى: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». 
 
أحكام الهجرة
والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، لكن هل تكون واجبة أو مندوبة؟ قال العلماء: إن خاف المسلم على دينه، وخلقه أو على ماله وجب أن يهاجر، وإن لم يخف لم تجب الهجرة وتكون سنة، لكن قال المحققون: إذا وجد المسلم أن بقاءه فى دار الكفر يفيد المسلمين الموجودين فى دار الإسلام، أو يفيد المسلمين الموجودين فى دار الكفر بمثل تعليمهم، وقضاء مصالحهم، أو يفيد الإسلام نفسه بنشر مبادئه، والرد على الشبه الموجهة إليه، كان وجوده فى هذا المجتمع أفضل من هجره، ويتطلب ذلك أن يكون قوى الإيمان والشخصية والنفوذ حتى يمكنه أن يقوم بهذه المهمة، وقد كان لبعض الدعاة والتجار فى الزمن الأول أثر كبير فى نشر الإسلام فى بلاد الكفر.
 
ومثل ذلك يقال فى الهجرة من البلاد والمجتمعات التى فشت فيها المنكرات، إن خاف المسلم على دينه أو خلقه ولم يستطع أن يغير هذه المنكرات وجب عليه أن يهاجر، أما إذا كان قوى الإيمان والخلق، ويستطيع أن يغير المنكر كان بقاؤه أفضل، بل قد يجب إذا لم يوجد من يغير المنكر سواه كما قال الماوردى، وعلى هذا ينبغى أن يفهم الحديث الذى يخبر عن الزمان الذى تكثر فيه الفتن، ويدعو إلى البعد عنها، والقناعة من العيش برعى الغنم فى الصحراء؛ ليأمن المسلم على دينه يقول الله سبحانه: «وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعًا».
 
والذين يدعون إلى الهجرة اليوم أين يذهبون؟ إن كانوا سيهاجرون إلى بلد آخر، فليس هذا البلد بأحسن حالاً من البلد الذى هاجروا منه، فنظام الحكم يكاد يكون متشابهًا، وسلوك الناس لا يختلف كثيرًا من بلد إلى بلد، ومن خالط غير أهله عرف، وكل إنسان فى بلد يحسب أن البلد الآخر أحسن، فإذا هاجر إليها صدم بالواقع الذى يؤكد أنه لا يوجد مجتمع نظيف مائة فى المائة، وإن كانوا سيهاجرون إلى الصحراء فمن الذى يصلح الفاسد ويغير المنكر فى البلد الذى هاجروا منه؟
 
ثم إن الناظر إلى البلاد الإسلامية عامة يرى أنه لا يوجد ما يدعو إلى الهجرة منها لتكوين مجتمع إسلامى جديد، فهى أولاً: ليست مجتمعات كافرة، وليست دار كفر كما بينا ذلك بوضوح، وهى ثانيًا: ليست مجتمعات منحلة الخلق معوجة السلوك إلى الحد الذى يخشى المسلم فيه على دينه وخلقه، الذى يخشى ذلك هو ضعيف الإيمان وضعيف الثقة بشخصيته.
 
ويطرح الدكتور عبدالفتاح العوارى تساؤلا: إذا كانت هناك بعض السلبيات فى المجتمعات الإسلامية، فهل يجوز عندئذٍ هجرتها؟ ويجيب أنّ أى مجتمع لا يخلو من معصية ومن أخطاء، والمجتمع المثالى وهو مجتمع الرسول، وصحابته كانت فيه بعض الأخطاء الفردية، ولم يثبت أنّ الرسول دعا إلى هجر المجتمع لما فيه من بعض الأخطاء، وإنَّما دعا المخطئ إلى التوبة وحببها إليه، بل ثبت عنه أنَّه قال: «والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم».
 
ومن هنا تعلم أنه لا يجوز هجر المجتمع مع ما فيه من أخطاء وسلبيات، بل الواجب حينئذٍ: أن يقوم كل شخصٍ فى المجتمع بواجبه الشرعى نحو تصحيح الأخطاء، كلّ بقدر استطاعته.
 
أمّا هجر المجتمع الذى كثرت فيه المنكرات، فهو مشاركة فى إفساده، وإهلاكه، فقال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا فى نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد سن تشريع بتغليظ عقوبة المتورطين فى تعاطى المخدرات أثناء القيادة؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :