الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 07:55 مساءً , 16 صفر 1441

حديد المصريين


 

 

 

   علاء سعيد يكتب: رسالة إلى خائن

    السبت 15 يونيو 2019 - شوال 1440 08:14 مساءً

   

 

                          رسالة إلى خائن
                          (المعتدي على السائحين)
 
يعتصر القلب ألماً حينما ترى دماءاً تراق بغير حق، وتزداد الجريمة بشاعة حينما ترتكب بإسم الإسلام.. والإسلام بريء من كل تطرف ومتطرف..
 
قوم انتكست فطرهم، واتبعوا أهواءهم، ومسخت عقولهم، رأوا الباطل حقاً، والحق باطلاً، ورأوا الضلالة هدى، والهدى ضلالاً..
 
ألم يدخل هؤلاء السائحون إلى بلدنا بتأشيرة، وهي بمثابة عقد الامان لهم.. فهل الاسلام أمرهم بالخيانة والغدر ونقض العهود؟!
 
لا .. والذي خلق الخلق، وإنما جاء الاسلام بالوفاء بالعهودن فقال تعالى : ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ 
 
وقال صلّى الله عليه وسلّم: (( أَيُّمَا رَجُلٍ أَمِنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ القَاتِلِ بَرِيءٌ؛ وإِنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِراً )) [رواه أحمد].
 
فمن تعرض للسائحين بأذى فهو خائن، وغادر، وناقض لعهد الله تعالى، وقد بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ألا يخشى هؤلاء من لعنة الله تعالى 
 
ألم يسمعوا حديث أبي هريرة وقول نبينا صلى الله وعليه وسلم «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف»رواه مسلم، وفي حديث قيس بن عباد: «المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده »رواه ابو داود وغيره
 
عقد الأمان ليس لعبة في أيدي هؤلاء المتطرفين، ورضي الله عن عمر بن الخطاب كان يعظم اشارة الأمان فضلا عن عقد أمان(تأشيرة)
 
فعن أبي مسلمة قال : قال عمر بن الخطاب والذي نفسي بيده لو أن أحدكم أشار إلى السماء بإصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته به.
 
وعلماء الاسلام شددوا على حرمة عقد الأمان، وجعلوا قتل المعاهد من أكبر الكبائر
 
قال ابن قدامة: "وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم" المغني9/195
 
وقال ابن حجر: "بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق"فتح الباري، 12/ 261.
 
وقال الرملي: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين قوله: القتل ظلماً أكبر الكبائر بعد الكفر شمل قتل الذمي والمعاهد والمؤمن"حاشية الرملي 4/ 2.
 
والعجيب.. أن هؤلاء المتطرفين يرون أن الرئيس كافر، وبناء عليه فالتأشيرات ليست عقد أمان
 
وأقول لهؤلاء بل الرئيس مسلم ولله الحمد ، وكل شبهاتكم رددت عليها ولله الحمد.. من خلال مشروع "الأمن الفكري"، ولعل شبهاتكم على الرئيس تنشر بالردود عليها تبعاً إن شاء الله قريباً..
 
لكن لو تنزلنا لقولكم مع خطأكم، فلا يحل لكم أيضاً التعرض للسائحين والأجانب في بلدنا.. لأن عقد الأمان يبنى على ما فهمه السائح..
 
 قال الإمام أحمد : إذا أشير إليه بشيء غير الأمان ، فظنه . أمانا : فهو أمان . وكل شيء يرى العلج أنه أمان : فهو أمان . وقال : إذا اشتراه ليقتله ، فلا يقتله . لأنه إذا اشتراه فقد أمنه . كتاب الانصاف5/4
 
وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية : فهذا يقتضي انعقاده بما يعتقده العلج ، وإن لم يقصده المسلم . ولا صدر منه ما يدل عليه . كتاب الانصاف 5/4
 
بل العلماء قالوا لو له شبهة عقد أمان، فهو أمان..
 
قال السّرخسي  ".. الأمان مبنيٌّ على التّوسّع، وأدنى الشُّبَه يكفي لإثباته".كتاب المبسوط 30/291
 
وقال الفتوحي: ((وذلك تغليبًا لحقن الدماء، كما حُقن دم من له شبهة كتاب، تغليبًا لحقن  دمه...)). كتاب المعونة للفتوحي (3/733) 
 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى –: ((جاءت السنة بأن كل ما فَهِمَ الكافر أنه أمان؛ كان أمانًا، لئلا يكون مخدوعًا، وإن لم يُقصد خَدْعُه )). كتاب بيان الدليل (ص 64).
 
وقال – أيضًا : ((ومعلوم أن شبهة الأمان كحقيقته في حقن الدم...)). كتاب الصارم المسلول (2/522) 
 
وأخيراً أقول لهؤلاء..
كم تسببتم في تشويه الاسلام وصد الناس عنه بجهلكم.. ألا تتأملون فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما انتهى عن قتل المنافقين حتى لا يقال ان محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، فما بالكم بمن يقتل معاهداً، أو يقتل ذمياً معصوم الدم..
 
واعلموا أنكم نوعان.. إما اصحاب هوى، أو أصحاب جهل، وصاحب الجهل إذا تعلم تاب ورجع، وأما صاحب الهوى ان لم تدركه رحمة الله فهو هالك وستناله يد العدالة في الدنيا قبل الاخرة إن شاء الله تعالى على يد المسؤولين
 
وإن كنت أقول مع الحل الأمني.. لابد مع العلاج الفكري، ليرجع المغرر بهم والجهال وهذا الذي فصلته في مشروع الأمن الفكري الذي سينشر قريباً بإذن الله تعالى..
          
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :