الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 07:38 مساءً , 16 صفر 1441

حديد المصريين


 

 

 

   د. عادل هندى يكتب عن: فضائل مكة ومشاهد من موسم الحج

    السبت 10 أغسطس 2019 - ذو الحجة 1440 02:17 مساءً

   

 

إنها مكة 
فضائل مكة ومشاهد من موسم الحج
 
- إنها تلك الأرض التي حرّمها الله تعالى وخلقها بداية مع بدايات الخلق، وأمر إبراهيم الخليل بالهجرة إليها من بلاد الشام ومعه وليده إسماعيل عليهما السلام. 
 
- وترك إبراهيم ولده الرضيع ومعه أمّه هاجر المصريّة، وولَّى منصرفًا وهو يلحظ ما يحيط بالمشهد من ظروف وملابسات: 
 
• دعا ربّه: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
 
• وبما أن هؤلاء الأكارم في وحشة من أمرهم، فطلب لهم من يُؤنسهم من عالَم البشـر فقال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}
 
• وبما أنهم بغير طعام ولا شراب، دعا قائلا: {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}
 
• وبما أنهم في أرض غريبة يحتاجون فيها إلى أمان، قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} فتوّج دعاءه بطلب الأمان للأرض والبلد كلها. 
 
- بداية تأسيس مكة المكرّمة، بوفود البشرية إلى موطن الأمان والطعام والشراب في زمن إسماعيل، حتى جاء عصرنا الحالي بوفود ملايين البشر إلى موطن التوحيد والعبودية الخالصة. 
 
- قال عن هذا البلد حبيبنا المصطفى  ((والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)). 
 
- إنها أمّ البلدان: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} [الشورى: 7]. مركز العالَم.. والقرى كلها تبع لها وفرع عنها. 
 
- يبلد أقسم الله بأمانه وضمانه، فقال في بداية سورة التين: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 1 - 3].
 
- بلد تهويه القلوب وتحنّ إليه الأفئدة، قال تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}
 
- أرضٌ تحوي البيت الحرام، به كل منسك شعيرة وعبادة لله تعالى، فلا يوجد ماء في العالم يُشرب تعبدا مثل ماء زمزم، ولا يوجد حجر يجوز مسحه تعبدا مثل الحجر الأسود واليماني، ولا يوجد مبنى للطواف عبادة مثل الكعبة المشرّفة. (البيت العتيق) الذي أعتقه الله من الجبابرة فلا تمتدّ إليه أيدي الجبابرة المفسدين. يقول الإمام القرطبيُّ -رحمه الله-: ((إن مكَّةَ لم تزَل حرَمًا آمنًا من الجبابرةِ، ومن الزلازل، وسائرِ المثُلات التي تحُلُّ بالبلاد))..
 
وعن الكعبة يقول القائل:
لاَ يَرْجِعُ الطَّرْفُ عَنْهَا حِينَ يَنْظُرُهَا *** حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهَا الطَّرْفُ مُشْتَاقَا
- هي مسرى النبي المصطفى ، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1].
 
- هي قبلة أهل الأرض كلهم على وجه الأرض، قال تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144].
 
- أن الرحال لا تُشَدُّ للسفر إلى غير المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللهُ عليه وسلم والمسجد الأقصى، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)).
 
- ومن شرف مكة وبيتها المحرّم أن الله أضافه لذاته في خطابه وأمره لإبراهيم عليه السلام، فقال له: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ).
 
- يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر البقاع، لِقَولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم كما في الصحيحين مِن حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ رضي اللهُ عنه: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَولٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)).. 
 
- بقاء البشرية ببقاء الكعبة: فسيبقى هذا البيت يُحج ويُعتمر بعد يأجوج ومأجوج، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((ليحجّنّ هذا البيت وليعتمرنّ بعد خروج يأجوج ومأجوج)).
 
مشاهد من الحج
تبدأ سورة الحجّ بآية كريمة، فيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2].
 
المشهد الأول: مشهد خروج الحجاج إلى الحجّ وتلبية نداء الله وامتثال أمره وفيه فوائد ودلالات، منها: 
1. قطع تذكرة السفر تُذَكِّر بسفرٍ قريب إلى الدار الآخرة. 
2. الترحال من الدنيا بملابس الكفن الأبيض كملابس الإحرام. 
3. تلبية كتلبية النفس لباريها حين يناديها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك...). قال ابن القيم: ((وقد اشتملت كلماتُ التلبية على قواعدَ عظيمة وفوائد جليلة...منها: أن التلبيةَ تتضمّن التزامَ دوامِ العبودية، ومنها: أنها تتضمّن الخضوعَ والذل، ومنها: أنها تتضمَّن الإخلاصَ لله جل وعلا)).. 
4. وتجرد المسلم من ملابسه كتجرده أمام الله يوم القيامة. 
 
المشهد الثاني: السير على طريق الأنبياء السابقين والأسرة الإبراهيمية التي كان لها أكبر الفضل على أمّتنا منذ أن دعا إبراهيم عند رفع القواعد ببعثة النبي الأمين، ودعا للأمّة.. ولذا استحق أن نذكره في التشهد والتحيات. 
 
المشهد الثالث: رسالة أمل عند رؤية البيت الحرام ورؤية ملايين المشاركين في الزيارة له، ببعث الأمل من جديد، هذا البيت الذي كانت تحيط به الأصنام زمنًا طويلا، هذا البيت الذي حُرم منه النبي يومًا من الدخول إليه، هذا البيت الذي تحكّم فيه المشركون زمنًا، ها هو يعود للتوحيد، وتحيط به الملايين المؤمنة بأجسادها وأرواحها. 
 
المشهد الرابع: عبادات الاستسلام والتجرّد لجلال الله وأوامره، فما الذي يجعلك تطوف حول حجر؟ وما الذي يدفعك لتقبل حجرا أو تلقي حجرا بحجر؟ وما الذي يجعلك حريصًا مُصِرًّا على الوقوف على حجر؟ إنه التجرد لأمر الله وفعل نبيه الكريم. 
 
المشهد الخامس: مشهد الألفة الجماعية التي تجمع الأمة على روح الأخوة والوحدة التي فقدتها الأمة في زمانها اليوم؛ مما ينبغي على مؤمن أن يسعى سعيا حثيثا لترسيخ مبادئ الأخوة والمحبة والتسامح بديلا عن التصارع والتآكل الذي أكل وحدة الأمة وألفتها. وقد شهد بعينه وحدة التلبية ووحدة الطواف والسعي ووحدة الشعائر والمناسك... الخ. 
يقول أحد المستشرقين من دعاة التنصير: ((سيظلّ الإسلام صخرةً عاتية تتحطّم عليها سفن التبشير ما دام للإسلام هذه الدعائم: القرآن، واجتماعُ الجمعة، ومؤتمر الحج))..
 
المشهد السادس: وعند الصفا يتذكر دار الأرقم –ذلك الشاب صغير السنّ الذي نصـر الدين في ظروف صعبة- تربّى في داره الصحابة على يد المربي المُعلم الأول رسول الله  فيفكر أن المخرج لأزمات مجتمعاتنا تبدأ من حسن التربية والإعداد!!
 
المشهد السابع: إعلانُ العداوة للشياطين من إنس وجنّ، ففِي مِنَى يتمّ رجم الشيطان 
 
المشهد الثامن: مشهد عرفات (بطن نعمان)، وفيه أخذ الله العهد على آدم وذريته.. فيجدد المسلم العهد مع ربه الخالق الرزّاق. وحينها يتذكر كذلك مباهاة الله ملائكته بعباده الحجّاج، ويتذكر مشهد إبليس وهو يتحسر على غفران الله لعباده حينها.
 
المشهد التاسع: مشهد العودة والرجوع: ها قد عُدت من رحلتك الدنيوية لتتذكر أن ثمت رحلة لن تعود منها، لكنك الآن قد أُتيحت لك الفرصة وعُدت.. فماذا أنت فاعل؟!!
 
إن موسم الحج مدرسة نتعلم منها الآتي:
1. الهجرة إلى الله ورسوله: فهل أنت مهاجر إلى الله؟
2. المجاهدة في طاعة الله- بالابتعاد عن جوانب الدنيا.
3. تعظيم شعائر الله والتجرد الكامل لله- فهذا عمر يقبل الحجر مستلما ولا يعترض.
4. مجانبة الكبر والبعد عنه- فلا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
5. الذلة لله وللمؤمنين- فصفة المؤمنين (التواضع والذلة) لله ولعباده من المؤمنين.
6. البراءة من الشرك وأهله.
7. تزكية النفوس وتطهيرها.
8. إعادة روح الأمة الواحدة. وإن هذه أمتكم أمة واحدة.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد تكثيف إجراءات مواجهة السحابة السوداء ؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :