الأحد 08 ديسمبر 2019 - 03:59 صباحاً , 11 ربيع الثاني 1441

حديد المصريين


 

 

  تنهيدة قلم

   ملهم العيسوي يكتب: بعد طول صمت... أسئلة مشروعة

    الأحد 24 نوفمبر 2019 - ربيع الأول 1441 04:54 مساءً

   

 

ملهم العيسوي يكتب:
بعد طول صمت.... أسئلة مشروعة
 
أتعجب من أحوال أناس كانوا يكتبون في شخصي شعرا..
ثم انقلبت أحوالهم ليصبحوا وحوشا ضارية لا تراعي ذمة ولا دينا 
 
فبركات وتلفيقات، وتغير في المواقف تسببت في نيران خراب كادت تأكل بيتي وأسرتي.. لكن الله سلم
 
أتساءل عن مروجي الشائعات ومحبي إشاعة الفتن.. هل يظنون أن الله غافل عما يعملون؟!!
 
إلى محبي إمساك العصا من المنتصف: أنتم مذبذبون تحرككم مصالحكم
وجرمكم أشد عند الله من مروجي الشائعات
 
بين الحق والباطل لا يوجد موقف وسط، والباحثون
عن الحيادية في نصرة الحق "واهمون"
 
محنتي كانت منحة من الله.. عرفت فيها لذة القرب والمناجاة
واعدت فيها اكتشاف من حولي
 
لست نبيا ولا ملكا لأعلن أني قد عفوت عمن خاض في عرضي وطعنني في شرفي..
لكنني سأدعو الله أن يرزقني القدرة على العفو
 
من واقع تجربتي أقول لكل مظلوم مقهور.. خذ بالأسباب ولا تستكين
وانتظر فرجا من ربك يقلب الطاولة على رؤوس ظالميك
 
 
لا يختلف عاقل على أن الصمت إحدى أهم اللغات التي يخبر بها صاحبها العالم من حوله بما يشعر، وهي لغة بليغة تتحدث بغير مفردات، وتبتدع من المعاني ما يمكنه إيصال رسائل أبلغ بكثير من خطب جوفاء وكلمات رنانة فارغة..
 
ولقد آثرت الصمت ثمانية عشر شهرا من هذه القناعة، كنت أتساءل في صمت عن سبب كل هذا الظلم، كل هذا الافتراء، كل تلك الفبركات، كل هذا الفجور في الخصومة بلا سبب، كل هذا التحول الكامل في المواقف؟!!!
 
ألهذه الدرجة يمكن لإنسان أن يتحول؟ ألهذه الدرجة يمكن لإنسان أن يظلم؟ ألهذه الدرجة يمكن للقلوب أن تهدأ وهي ترى بيوتا تخرب وأسرا تتمزق... لولا عناية الله ورحمته وفضله؟!!
 
نيران الأسئلة الملتهبة
ثمانية عشر شهرا وأنا أحاول الإجابة على هذه الأسئلة.. متنقلا بين عذابات الإجابات الغائمة ونيران الأسئلة الملتهبة في أعماق فؤادي..
 
أعود إلى المجتمع علني أنشغل بما فيه.. أرقب الوضع العام فأرى ظلما متفشيا بين الناس..أرى خلافات كثيرة، أشاهد أدلة تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي،أدلة يقول العقل إنها دامغة على صحة موقف أحد الطرفين، ينخدع بها الناس.. ثم فجأة يثبت أنها مفبركة!!!!
 
يا إلهي.. لقد مضى وقت اكتشاف "فبركتها".. أي ظلم هذا؟ أي عقل يفكر به الناس؟ أي قلب يتعامل به الناس مع "خصومهم"... يقفز إلى ذهني حديث المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن آيات المنافق ويقول في إحدى رواياته "وإذا خاصم فجر"
 
أعود من هذا الشتات المجتمعي إلى ما أنا فيه.. لا يختلف الحال كثيرا، فبركات وتلفيقات، وتغير في المواقف تسببت في نيران خراب كادت تأكل بيتي وأسرتي.. لكن الله سلم..
 
في جوف الليل
نعم... لكن الله مَنَّ وتعطف، لكن الله رحم عبدا ضعيفا التجأ إليه.. كان يناجيه في جوف الليل، يشكو إليه ضعف قوته وقلة حيلته، ويرجوه أن يدبر له أمره، وأن يحفظ عليه بيته وأسرته الصغيرة...
 
كنت أتبتل لربي بأطفالي وبراءتهم، بزوجتي الرؤوم وطيب عشرتها وما هي فيه من ألم جراء تلك الشائعات الحقيرة، بأمي المسنة التي زاد مرضها حينما علمت بما يحيط بي من مكائد!!
 
كنت أتبتل إليه مستشفعا بأيتام مسحت يوما على رؤوسهم مخلصا من قلبي، بضعاف سعيت يوما في قضاء حوائجهم، بمسجد كنت خادما فيه ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى.. بعمل صالح يخدم مجتمعي أخذت عهدا قديما على نفسي ألا أتركه....
 
ليالي طويلة كنت فيها هكذا... بين تعجب من أحوال أناس كانوا يكتبون في شخصي شعرا ويقابلونني بأرق الكلمات وأعطر الثناءات.. ثم انقلبت أحوالهم ليصبحوا وحوشا ضارية لا تراعي ذمة ولا دينا ولا رحما ولا عرفا ولا تقاليد، وبين إقبال على ربي وأنس به بعد وحشة من الناس وما يفعلون... 
 
السؤال الأهم
لماذا؟ ذاك هو السؤال الأهم.. ذاك هو السؤال الذي لا أجد له إلى الآن إجابة.. مالذي يمكن أن يسوغ لأناس أسوياء المشاركة في تدمير حياة أسرة كاملة؟! مالمقابل الذي سيحصلون عليه، وهل يساوي هذا المقابل وعيد النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح الذي يقول فيه: "من قال في مسلم ماليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال..." وردغة الخبال هي عصارة أهل النار!!!
 
حقيقة وبعيدا عن أنني المقصود بتلك الشائعات وانني من اكتوى بنيرانها ثمانية عشر شهرا إلى أن يُظهر الله الحق... أي منطق يحكم تفكير هؤلاء بعلاقتهم بالله؟ أيحسبون أن يتركوا سدى؟!!... أيحسبون أن الله غافل؟!!...
 
ثم أي منطق يحكم تفكيرهم بعلاقتهم بالناس؟... أيحسبون أن خداع الناس يستمر طويلا؟!!! أيحسبون أن المجتمع يصعب عليه كشف أمثالهم برغم مكرهم الشديد؟!!... 
 
إنني هنا لا أتحدث عن من تولى كبر تلك الشائعات وهذه الحملة المسعورة.. إنني هنا أتحدث حتى عن أولئك الذين صمتوا.. عن هؤلاء الذين حاولوا إمساك العصا من المنتصف، عن هؤلاء المذبذبين الذين يميلون مع الريح حيث مالت.. أو لنقل صراحة يميلون مع مصالحهم حيث مالت...
 
المنحة في المحنة
أمر آخر لابد من تسجيله والاعتراف فيه بالفضل لصاحب الفضل جل وعلا... وهو أن هذه الحملة الشعواء وما تعرضت له، كانت محنة لكنها حملت في جوفها كثير من المنح التي ما كنت أحصل عليها لولا تلك المحنة وقساوتها....
 
فلقد أعدت اكتشاف علاقتي بربي جل وعلا... كيف ألتجيء إليه... كيف أناجيه... كم هو قريب مني، وكم كنت مقصرا في حق نفسي بتركي هذا الأنس الذي لا يوصف حينما أكون معه سبحانه ولا أحد يراني ولا يسمعني إلا هو...
 
ولقد أعدت اكتشاف زوجتي.. ذاك الكائن الرقيق رقة البلابل في الصباح حينما تشدو، لكنه صلب كالجبال وقت الأزمات والمكائد..أعدتاكتشاف زوجتي وهي حصن حصين تقف لتدافع عن بيتي وعن أسرتي.. عن مستقبلي.. عن ماضي وحاضري.. أعدت اكتشافها لأعلن أمام العالم أني مدين لها بدين لا أعتقد أني قادر على وفائه لذا أوكل ربي بأن يوفي عني وأن يجزل لها عطاء يليق بكرمه وجوده سبحانه....
 
أعدت اكتشاف كثير من الوجوه حولي.. لم أكن أدرك أنها جزء من معادلة حياتي، لكن المحنة أثبتت أنهم الرصيد الأهم.. كم دعموني، كم ثبتوني، كم أيدوني، إنهم أصدقائي ومحبيي، وبالمناسبة، كثير منهم لا أعرفه.. لكن يكفيه أن الله يعرفه..يكفيني منهم رسائل الحب، ومهاتفات كانت تتم في أصعب الأوقات، أرد على الهاتف فأجده يقول أنا احبك في الله، وأنا معك، وادعو الله لك أن يثبتك، ثم نغلق الهاتف دون أن أعرف حتى من هو.. أبكي فرحا وخجلا من نعم ربي وفيوضاته علي..
 
وفي المقابل.. أعدت اكتشاف كثيرين كانوا يحيطون بي، يتملقونني، ينثرون علي أعطر الثناءات لكن قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة.. قررت في لحظة صفاء مع ربي أن أتخلص من أمثال هؤلاء.. أن أجافيهم وللأبد.. فأمثالهم يؤخرون، يثبطون، يعلمون الكراهية، وأنا لا أحب أن أكره أحدا..
 
وفي النهاية لا أملك الآن أن أقول إني قد عفوت عمن ظلمني وخاض في عرضي وكاد _لولا لطف اللطيف سبحانه_ أن يتسبب في خراب بيتي.. فلست بنبي ولا ملك.. لكني أملك  أن أدعو ربي أن يرزقني القدرة على العفو وأن يرزقني القدرة على نسيان ما حدث لأستأنف حياتي وأنا سليم القلب محب الجميع وخادمهم..
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح حرمان الزوجة الناشز من النفقة حال الطلاق؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :