الأحد 08 ديسمبر 2019 - 04:05 صباحاً , 11 ربيع الثاني 1441

حديد المصريين


 

 

  حذر منها النبي بقوله: " ألاَّ وقول الزُّور ".

   شهادة الزُّور.. من أعظم الذنوب.. وتعد قرينة الشرك بالله

    الأحد 24 نوفمبر 2019 - ربيع الأول 1441 05:12 مساءً

   

 

حذر منها النبي بقوله: " ألاَّ وقول الزُّور ".
 
(شهادة الزُّور.. من أعظم الذنوب عند الله)
 
- تُعد قرينة للشرك بالله لأنها تبيح ما حرمه الله من انتهاك للإعراض 
 
- الشاهد بالزور إذا شهد مرة، هانت عليه الشهادة ثانية،
وإذا شهد بالصغير، هانت عليه الشهادة بالكبير
 
- من مفاسدها:
- طمس الحقائق وزرع الأحقاد وإعانة الظالم على ظلمه في إبعاد الاخيار عن مواقع الإصلاح 
 
- أن صاحبها قد بنى حاله على الكذب، والافتراء، وطمس الحقائق
 
من أعظم الذنوب عند الله تعالى بعد الشرك به سبحانه: شهادة الزور، ففيها مفسدة للدين، والدنيا، وللفرد والمجتمع، وكذب، وبهتان، وأكل للمال بالباطل، وسبب لانتهاك الأعراض، وإزهاق النفوس. قال القرطبي: «شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس، أو أخذ مال، أو تحليل حرام، أو تحريم حلال».
 
وقد جاء التحذير الشديد من شهادة الزور، فقال تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور ﴾ [الحج:30]. كما جاء المدح لمجتنبيها، فقال تعالى في صفات عباد الرحمن: ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ [الفرقان:72].
 
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ».
 
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» (ثَلَاثَا)، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَلَا وَقَولُ الزُّورِ». قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ.
 
«ففي هذين الحديثين الصحيحين عظم النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور غاية التعظيم، وحذر منها غاية التحذير بقوله، وفعله، حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئًا، فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبيِّن فداحتها وعظمها، وجعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة: لَيتَهُ سَكَتَ، وعظمها أيضًا حين صدر القول عنها بأداة التنبيه: (أَلَا؟)، وحين فصلها في الحديث السابق عما قبلها من الكبائر وقال: «أَلَا وَقَولُ الزُّورِ»».
 
وشهادة الزور قرينة الشرك بالله، قال عبدالله بن مسعود: تُعدل شهادة الزور بالشرك، وقرأ: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور ﴾ [الحج]. ومن الفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقع في آخر الزمان: شهادة الزور.
 
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبدالله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ»
 
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ».
 
وفي رواية: «ثُمَّ يَجِيءُ أَقوَامٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهدِ.
 
وقد استشكل هذا الحديث مع قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا».
 
ذكر العلماء - رحمهم الله - وجوهًا كثيرةً للجمع بين الحديثين السابقين، قال ابن حجر رحمه الله: «وأحسن الأجوبة أن المراد بحديث زيد: من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك».
 
«ومن شهادة الزور: أن يشهد الإنسان بما لا يعلمه علمًا يقينًا مثل الشمس، أو بما يعلم أن الواقع بخلافه، سواء شهد للشخص، أو عليه».
 
وليست شهادة الزور مقتصرة على الشهادة بالكذب أمام القضاة في المحاكم الشرعية، فإن شهادة الزور صورها كثيرة، ويتساهل كثير من الناس فيها، فمن ذلك:
 
«أن يشهد المدير لأحد موظفيه بأنه من أحسنهم ويؤدي عمله بجدارة وإخلاص، وقصده بذلك ترقية هذا الموظف إلى مرتبة أعلى، وهذه الشهادة تقدم للمسؤول الأعلى، أو يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبررات لإهماله لا حقيقة لها، فيشهد له بالمرض وهو غير مريض، أو يشهد له بشغل قاهر وهو غير مشغول، أو يشهد له بنقل أهله إلى مقر عمله الجديد وهو لم ينقلهم، أو باستئجار سيارة وهو لم يستأجرها، أو يشهد بأجرة أكثر مما استأجرها به، أو يشهد بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها، يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المشهود له، ولم يدر أنه بهذه الشهادة ضر نفسه وضر المشهود له، وأفسد على نفسه، وعلى المشهود له دينه».
 
ومنها: ما يحصل عليه بعض الناس من الشهادات الدراسية مثل البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه، يأخذونها زورًا وبهتانًا بغير حق، وبعضهم للأسف تكون شهادته في الشريعة الإسلامية مع جهله بأبسط الأحكام الشرعية، وقد ينال بهذه الشهادة منصبًا، أو مركزًا اجتماعيًّا، فيفتي الناس بغير علم ويضلهم.
 
ومنها: الشهادة للشركة، أو المؤسسة التجارية الفلانية بأنها من أفضل الشركات، وأنها أجدر من غيرها، وذلك للحصول على المناقصة الحكومية وإرساء المشروع عليها.
 
ومنها: الشهادة أن فلانًا من الناس يصلح أن يزوج، أو يؤتمن، أو يشارك في تجارة ونحوها، وهو ليس كذلك.
 
ومن مفاسد شهادة الزور:
أولًا: أن صاحبها قد بنى حاله على الكذب، والافتراء، وطمس الحقائق.
 
ثانيًا: أنه ظلم الذي شهد عليه حتى أخذ بشهادته ماله، وعرضه، وروحه (أحيانًا).
 
ثالثًا: أنه ظلم الذي شهد له، بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته، فوجبت له النار، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلَا يَأخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».
 
رابعًا: أنه أباح ما حرم الله تعالى وعصمه: من المال، والدم، والعرض.
 
خامسًا: أن شهادة الزور سبب لزرع الأحقاد، والضغائن في القلوب.
 
سادسًا: أنها تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقه.
 
سابعًا: أنها سبب لسيطرة الفساق، وتمكنهم، وإبعاد الأخيار عن مواقع التأثير، والإصلاح.
 
ثامنًا: أنها سبب لفساد البلاد، والعباد.
 
تاسعًا: أن فيها زعزعة للثقة، والأمانة بين الناس.
 
عاشرًا: «أن الشاهد بالزور إذا شهد مرة، هانت عليه الشهادة ثانية، وإذا شهد بالصغير، هانت عليه الشهادة بالكبير؛ لأن النفوس بمقتضى الفطرة، تنفر من المعصية وتهابها؛ فإذا وقعت فيها، هانت عليها، وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه».
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح حرمان الزوجة الناشز من النفقة حال الطلاق؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :