الأحد 16 فبراير 2020 - 09:09 مساءً , 22 جمادى الثانية 1441

حديد المصريين


 

 

 

   «مبارك كول»| تجربة ألمانية أكلها الروتين.. و«التعليم»: نحل مشاكلها

    السبت 11 يناير 2020 - جمادى الأولى 1441 06:21 مساءً

    مصطفى عبدالله ميري

 

- خبراء: البيروقراطية قضت على المشروع 
 
- الوزارة: المشروع ناجح.. وهناك جهات صناعية لا تراعي الطلاب 
 
مدارس «مبارك كول» نظام جديد في التعليم الفني، انطلق في تسعينيات القرن الماضي (1991) فهي تجربة ألمانية هدفها تدريب طلاب التعلم الفني والعمل في المصانع والشركات، لخلق جيل جديد أكثر مهارة وحرفية من خريجي التعليم الفني بجميع المحافظات للبنين فقط، وإدخال تخصصات جديدة على مناهج التعليم الفني.. ولكن ما حدث من إهمال جعلها تفقد دورها الرئيسي وتتخلى عنه، وذلك لأسباب لعل أبرزها غياب التدريب، وضعف التمويل والمناهج، وقلة عدد المعلمين.
 
 نرصد في هذا التحقيق حال مدارس مبارك كول، وأبرز المشاكل التي يواجهها الطلاب بالمدارس وحلها من وجهه نظر الخبراء.
 
«تعليم مصري بخبرة ألمانية»
مدارس مبارك كول تم إنشاءها بعد زيارة الرئيس الأسبق حسني مبارك لألمانيا عام 1991 ومن نتائج هذه الزيارة هى مشاركة ألمانيا في تطوير التعليم الفني المصري بإنشاء هذه المدارس الفنية المميزة، وهو نظام جديد في التعليم الفني الثانوي المصري بعد الإعدادية في كل المحافظات للبنين فقط، ويقوم نظام التعليم المهني على نظام التعليم المزدوج، على أساس الدراسة النظرية لمدة يومين في المدارس الثانوية الفنية، وأربعة أيام تدريب عملي في المصانع والشركات (أو ما يعادل ذلك من تعليم وتدريب مجمع)، وتستمر الدراسة لثلاث سنوات، يحصل بعدها الخريج على دبلوم التعليم الفني، طبقًا للنظام المزدوج، بالإضافة إلى شهادة محلية من جهة التدريب العملي.
 
المدارس محاكاة لنموذج التعليم الفني بألمانيا، وتستهدف تعليم الميكانيكا: تشغيل المعادن، أجهزة دقيقة وتحكم، قوالب واسطمبات البلاستيك، تشكيل ولحام المعادن، السباكة والمعادن، والمركبات: السيارات، المعدات الثقيلة، الجزارات والآلات الزراعية، وبحرية: بناء السفن، المحركات البحرية، المصايد والملاحة والفنون البحرية، وكهرباء: تركيبات ومعدات كهربية، إلكترونيات، حاسبات، ونسيج: الغزل، النسيج والسجاد والكليم، الصباغة والطباعة وتجهيز المنسوجات، الملابس الجاهزة، التريكو الآلي، ومعماري: البناء والتشطيبات، الإنشاءات المعمارية، شبكات المياه والأعمال الصحية، النحت المعماري، خشبي: نجارة الأثاث، الحفر على الخشب، خرط الخشب والسن واللدائن، والأثاث المعدني وتشغيل الصاج، وتبريد وتكييف الهواء، زخرفة: الزخرفة والإعلان والتنسيق، التجميل، الجلود وبدائلها، السيراميك والخزف، وتكنولوجيا الطباعة.
 
ويشترط لقبول الطلاب بمدارس «مبارك كول» أن لا يزيد عمر الطالب على ١٨ عامًا في ١ أكتوبر، وأن يكون حاصلًا على نسبة ٩٨٪ والدرجة النهائية في مادة واحدة على الأقل من مواد: اللغة الانجليزية، العلوم، والرياضيات، أو نسبة ٩٥٪ والدرجة النهائية في مادتين من المواد الثلاثة، واجتياز امتحان القبول بمدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا، موافقة ولي أمر الطالب وأن تكون جنسية الطالب ووالديه مصريين واجتياز جميع الاختبارات المقررة، واجتياز اختبار الكشف الطبي واللياقة الطبية.
 
«تحويل المدرسة إلى مصنع»
يقول الدكتور أيمن البيلي، الخبير التربوي ومؤسس نقابة المعلمين المستقلة، إن مشروع «مبارك كول» يعد أحد المشاريع الايجابية، وكانت الدولة تعول عليه في تخريج أجيال مسلحة بالعلوم والتكنولوجيا الصناعية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، هذه المدارس كانت مزودة طبقا للمشروع بأحدث الماكينات الألمانية المعاصرة والمناهج الدراسية بها كانت نفس المناهج التي تطبق في ألمانيا، وكان الهدف منها تحويل المدرسة إلى مصنع في نهاية المطاف لخدمة البيئة المحيطة وخدمة وزارة التربية والتعليم للاكتفاء الذاتي بهيئة الأبنية التعليمية، وهذا التعليم المزدوج، الهدف منة أولا: إكساب الخبرة العلمية للطلاب، ثانيا: إنتاج سلع تحتاجها البيئة المحيطة بأسعار أقل وجودة أعلى، ثالثا: توفير حافز مادي للطلاب بأنفسهم، رابعا: زيادة موارد الإدارة التعليمية والتعليم الفني التابعة له، خامسا: تحقيق الاكتفاء الذاتي في تشطيب المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية.
 
«البيروقراطية القاتلة»
وأضاف الدكتور أيمن البيلي، أن البيروقراطية والفساد الذي دخل على هذه المدارس وعدم تعديل التشريعات الخاصة بمنظومة التعليم الفني بقانون التعليم لتواكب الحداثة والتقنيات الجديدة في تلك المدارس، وعدم تأهيل  القائمين على التعليم الفني في مصر وتطوير ثقافتهم الإدارية والمالية بما يتناسب مع هذا المشروع، وافتقاد المدارس للبنية التحتية المناسبة للتعامل مع تلك التقنية الحديثة، أدى في النهاية إلى بقاء الاسم فقط وزوال المضمون من خلال رفع ألمانيا يدها عن المشروع. 
 
وتابع الدكتور أيمن البيلي، أن إشراف الألمان عن المنظومة أشراف روتيني وهو كاتفاقيات لم تنفذ، ولكن تبقى قائمة بين الدولتين وعلى أرض الواقع، لم يكن هناك مشروع «مبارك كول» فاعلا، وبقيت مدرستين بالقاهرة والإسكندرية، يتم التعامل بينهما وبين المركز الثقافي عبر مندوبين من التعليم أو عاملين بتوكيل في المركز الثقافي الألماني، وهذه الوظائف لا تعمل، فالمعدات صدئت والآلات الحديثة، تم تكهينها دون الاستفادة منها ومنها لم يستخدم من الأصل، بسبب أن القائمين على المنظومة لم يدركوا أهمية المشروع ومن ثم إذا أردنا أحياء هذا المشروع، فعلينا إعادة الاتصال بألمانيا الأولى في العالم من حيث التعليم الصناعي.
 
وقال البيلي، هذه المدارس تنطبق المناهج المصرية، والمناهج التي كانت في تلك المدارس توقفت بعد عامين، ولم تتطور نتيجة لعدم فاعلية المشروع، وتحولت للمناهج المصرية، ولو كان هذا المشروع ناجح كما تدعي الوزارة وله نتائج ايجابية على أرض الواقع، لتحولت منظومة التعليم المصري الفني بالكامل إلى أحد أهم عناصر الأسباب الحقيقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتأهيل الجيد. 
 
«أقسام متميزة افتقدناها»
وتابع: «هل تعلم أن مدارس مبارك كول كان بها قسم لحام تحت الماء؟.. ونتذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حين بدا في مشروع الأنفاق تحت قناة السويس، قام بإرسال مهندسين عسكريين لألمانيا لدراسة اللحام تحت الماء، هذا دليل على أن مدارس مبارك كول قد توقفت عن العمل وأن أقسامها المتميزة عن بقية المدارس الصناعية لم تعمل، وإلا لوجدنا خريجين لهذه المدارس، وما أرسلنا مهندسين لتعلم اللحام تحت الماء بمعنى انه حين احتجنا تميز صناعي متميز لم نجد أحد وهذا يثبت فشل التعليم الفني في مصر، إن النتائج لا توجد علي الأرض، وعلينا إعادة هيكلة التعليم الفني في مصر بما يتناسب باحتياجات المجتمع المصري.
 
 ونصح بأمور هامة أولا: بإعادة بناء التشريع الحاكم للتعليم الفني، ثانيا: أعادة هيكلة نظام الإدارة الفنية والمالية والإدارية، ثالثا: فصل التعليم الفني تماما عن وزارة التربية والتعليم وإلحاقه بوزارة الصناعة أو التنسيق بين الوزارتين في شكل متطور للتعليم الفني.
 
«ضرورة الدعم»
يقول الدكتور كمال مغيث، الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، إن مدارس «مبارك كول» كانت تسير بصورة جيدة، إلى أن توقف الدعم من ألمانيا وأصبحت مدارس فنية عادية يدخلها الطلاب لمدة 3 سنوات ويتخرجون منها دون أي خبرات.
 
وأضاف مغيث: «لا أعتقد بوجود الألمان حتى الآن بمدارس مبارك كول، وعلينا كي نرتقي بمنظومة التعليم، أولا: أن نخصص ميزانية حقيقية للتعليم بمقدار 4% من الناتج المحلي كما أقرها الدستور حتى تستطيع الوزارة رفع رواتب المعلمين، وإعادة صياغة أهداف وفلسفة التعليم مع تطوير المناهج وطرق التدريس ونظم الامتحانات».
 
واختتم حديثه: «من وجهه نظري إن مبارك كول نظام فاشل ولم يحقق أغراضه».
 
«مدارس ناجحة»
يقول محمد مجاهد نائب وزير التعليم لشئون التعليم الفني، إن هناك 60 ألف طالب يدرسون حاليا بمدارس مبارك كول، ففي بداية كل عام دراسي يتهافت الطلاب  للالتحاق بالمدرسة، لأنها مدارس بها طلبة متفوقين وأصحاب مجاميع عليا جدا.
 
ويضيف مجاهد أن الألمان مازالوا يدرسون بمدارس مبارك كول، تحت إشراف مصري يضم  الدكتور مصطفى شرف والدكتور عمرو أبو شيلة والدكتور محمد عمارة، وهم القائمون على النظام الناجح للمدارس، ونواجه مشكلة بنقص بعض المعلمين، ولكن في معظم الحالات تسير المنظومة بصورة منتظمة، ويقوم الطلاب بحضور يومين نظري، وأربعة أيام عملي بالمصانع.
 
أضاف مجاهد، أن هناك جهات صناعية لا تراعي الطلاب، وهذا يعرض حياتهم للخطر، وقمنا على الفور بعمل تأمين صحي شامل للطلاب، وفي حالة وقوع  ضرر للطلاب، يغطى التأمين المستشفي والعلاج و يصل لـ 150 ألف جنيها تعويضا، وأنه لا توجد مشاكل بالمنظومة، وإذا وجدت مشكلة محددة تعرض على الإدارة المركزية وتحل على الفور.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد مقترح حرمان الزوجة الناشز من النفقة حال الطلاق؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :