الجمعة 04 ديسمبر 2020 - 09:51 صباحاً , 19 ربيع الثاني 1442

حديد المصريين


 

 

 

   د. ياسر عبد العزيز يكتب: الإعلام.. من أين نبدأ؟

    الاثنين 20 يناير 2020 - جمادى الأولى 1441 05:17 مساءً

   

 

يبدو أن الإعلام المصرى بات مشكلة تتفق الأطراف المعنية على خطورتها وعظم تداعياتها، بالنظر إلى الاتفاق الواضح على أهمية الإعلام وحيوية أدواره واتصالها بمقتضيات الحفاظ على الأمن القومى وصيانته.
 
ويزعم كاتب هذه السطور أن التوافق النادر على ضرورة إصلاح المجال الإعلامى الوطنى لا يقابله توافق مماثل على سبل الإصلاح، وهو أمر يمكن أن يقود إلى سياسات خاطئة بطبيعة الحال.
 
ويمكن تفسير سبب عدم التوافق على سبل الإصلاح الواجب انتهاجها بغياب تشخيص دقيق لمشكلات هذا الإعلام من جانب، والانقسام الحاد حول الصورة التى يُراد أن يكون الإعلام الوطنى عليها من جانب آخر.
 
تعطينا المقاربة الاستراتيجية لمشكلة تتصل بالشأن العام، وتقع فى قلب اهتماماته، طريقة واضحة ومجربة لإنجاز الإصلاح المطلوب، وهى طريقة يمكن أن تتحدد فى إيجاد إجابات ناجعة عن الأسئلة المحددة التالية: ما مشكلات الإعلام الوطنى الحالية وجوانب القصور فى أدائه؟ وما الصورة التى نريد أن يكون إعلامنا الوطنى عليها؟ وكيف نتجاوز هذه المشكلات؟ وكيف نركز عملية الإصلاح لتحقيق الهدف المرجو؟ وما الموارد والجهود والسياسات والتشريعات الواجب الوفاء بها من أجل إدراك هذا الهدف المُشخص سلفاً؟
 
من جانبى، سأحاول أن أجد إجابة عن السؤال الأول فى السطور التالية. فما المشكلات التى يعانى منها الإعلام الوطنى، وتحد من قدرته على النهوض بأدواره، وتستلزم من الأطراف الفاعلة التحرك فوراً لتجاوزها؟
 
- تراجع معدل الثقة العامة فى وسائل الإعلام الوطنية، وزيادة حدة الانتقادات الموجهة للمجال الإعلامى عموماً، وهو الأمر الذى يظهر بوضوح فى خطاب الدولة الرسمى، ومحتوى وسائل الإعلام نفسها، كما يظهر من متابعة مواقع التواصل الاجتماعى، وفى المنتديات والنقاش العام.
 
- زيادة مفرطة فى الممارسات الحادة والمنفلتة والمثيرة للجدل عبر وسائط إعلامية مختلفة، كاستخدام اللغة المسيئة، وعدم الدقة، وانتهاك الخصوصية، والانتقاء المُغرض للقصص، وهو الأمر الذى ينعكس فى صراعات، ومحاكمات قضائية، وتدخلات سياسية.
 
- عدم وجود منظومة تشريعية فعالة ومتكاملة تحكم الأداء الإعلامى وتضبطه، وفق ما يحدث فى معظم الدول المتقدمة.
 
- شكاوى من انتهاكات بحق صحفيين وإعلاميين ووسائل إعلام، تشمل حجب بعض المواقع، وحبس بعض الصحفيين، والتضييق على آخرين، وفرض أنواع من الرقابة غير منصوص عليها فى الدستور والقوانين.
 
- تدنى القدرة التنافسية لوسائل الإعلام المملوكة للدولة، وغرقها فى الديون التى بلغت عشرات مليارات الجنيهات، وعجزها عن الوفاء باستحقاقاتها المهنية.
 
- غياب التعدد والتنوع وغلبة الصوت الواحد فى أداء معظم وسائل الإعلام الوطنية، بما يحد من قدرة الإعلام الوطنى على عرض القضايا ذات الأهمية، وتوفير الفرص المناسبة للأطراف المعنية بها للتعبير عن مواقفها ووجهات نظرها حيالها، ضمن مقتضيات الدستور والقانون.
 
- الشكاوى المتكررة من تدخل بعض الأطر غير المعنية فى عمل وسائل الإعلام.
 
- تراجع المهنية، وخلط الإعلان بالإعلام، وغلبة الاعتبارات التجارية على المقتضيات المهنية.
 
- افتقاد مصر لتعبير إعلامى إقليمى أو دولى مؤثر.
 
- انكشاف المجال الإعلامى الوطنى، إثر عدم قدرته على الوفاء بدوره كمصدر اعتماد رئيس لجمهوره، بما يعظم أثر الرسائل الإعلامية المضادة، التى تصدر عن منصات كارهة وعدوة ومكايدة.
 
- هيمنة أنماط أداء رديئة على المحتوى الخبرى فى وسائط التواصل الاجتماعى، التى تزيد رقعة تأثيرها من دون أن تخضع لأى ضوابط أو معايير أداء.
 
- زيادة عدد عمليات الاندماج والبيع والتصفية، من دون وجود معلومات كافية عن طبيعة الملكية والمبادئ التحريرية للكيانات الجديدة، بما يخلق الجدل حيال القدرة على صيانة التعدد والشفافية.
 
تلك محاولة للإجابة عن السؤال الأول، أما الأسئلة التالية فستكون إجاباتها فى مقالات لاحقة بمشيئة الله.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تتوقع موجة ثانية من كورونا في مصر أشد قسوة؟

  نعم

  لا

  غير مهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :