الجمعة 05 يونيو 2020 - 12:48 صباحاً , 14 شوال 1441

حديد المصريين


 

 

 

   ماجد محمد يكتب: "البُوب عامل دُب"

    الأربعاء 18 مارس 2020 - رجب 1441 07:05 مساءً

   

 

منذ أيام قليلة ودعنا عاماً من أعمارنا البالغةٍ القصر، ودعنا عاماً اختلطت فيه أحداث الفرح والحزن، وسواء أحسنا استغلال ايامه أو أسألنا إليها فإن ما مضى لن يعود، فالزمن لا يُبقى لنا سوى الذكريات وبعض التجاعيد التي تفشل كل مساحيق العالم في إخفائها.
 
وبمناسبة عام 2020 أبعث برسالتي هذه إلى "البُوب العامل دُب" في غابة أشجار الأهرام..
 
• معالى " البُوب" النافع أهله وعشيرته أنت الأن تقف على أعتاب وسلالم عام جديد وأمامك سلالم طويلة ستصعدها درجة درجة سواء إن شئت أو أبيت ولكن يا  "بُوب" لديك كراكيب العام الماضي فلا داعٍ لحملها على كتفيك لأنك وأنت تقطع مشوارك القادم ستجد مئات الكراكيب الأخرى ملقاة على السلالم أو في بير السلم!!
 
اترك الأمس بكراكيبه " يا بوب" وأصعد إلى الغد ولا تكثر من التطلع وراك وأنت تجرى على السلالم، فالذين يلتفتون إلى الوراء وهم يصعدون تزل أقدامهم فى " كركوبة" وقد يصابون بالكدمات والكسور..
 
• لا تضيع وقتك الثمين "يا بوب" في عامك الجديد " وتعمل فيها دُب" فمطاردة الخصوم مرة أخرى قد تصيبك بالتوتر والانفعال والدوار ، اشغل بالك بأبواب الارتزاق التي تعودت عليها، ولا تذرف "يا بوب" الدموع على الأبواب التي تاهت منك، ابحث عن أبواب الغد ودق عليها وقل: " افتح يا سمسم"، وإذا كنت "يا بوب" تبحث عن حظ أكثر لا بد وأن تكون أكثر امتيازاً من الذين يقفون معك في طابور " السقطة واللقطة" فالحظ يا "بوب" يكره المتكاسلين والعابسين والمتشائمين الذين يلبسون دائما ثياب البغض والحقد والكراهية.
 
• اعلم يا "بوب" أننى أكرر نصائحي إليك.. ولكن هذا التكرار يُريحني ويُسعدني، فأمنيتي أن أغسل هذه الكراهية الكامنة في قلبك، وليس معنى كلامي أنى أكرهك، أو أطلب من الناس أن يحبوك، أو أطلب منهم كتم غضبهم الطافح نحوك، ولكن يا "بوب" وقبل أن تغضب منى وتملأ الدنيا صراخاً، فكر قليلاً وابحث عن مبررات من أغضبته ربما ظلمته، و ربما قسوتَ وافتريتَ عليه، و ربما أسأتَ إليه بكل الطرق المشروعةِ وغير المشروعة، و ربما شوهتَ صورته، و ربما تأمرت عليه بالخديعة أو بالخيانة.. وهنا أذكرك بقوله تعالى: ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (74:البقرة). 
 
• دعني – يا بُوب- أقولها لله بصراحة شديدة لم تعتد عليها.. لا تكن نمروداً، فالنمرود لئيم إعتاد لحس وعوده وتعهداته، وأسألك كم مرة قرأت سورة "الفاتحة" على "الأخوة والصداقة" مع الذين دفعوا بك إلى كرسي عرش الغابة، لقد غسلت يدك من بعضهم وحاولت إزاحة أخرين من مقاعدهم وفشلت.. 
 
لا تكن يا "بُوب" جاحداً وناكراً للمعروف لا تكن قليل المروءة، لذا كان علينا أخذ الحيطة والحذر منك بعد أن اكتشفنا إن قاعدتك الأولى في حياتك هي: "مصلحتي أولاً" و"غايتي تبرر وسيلتي"، ولتحقيق مصلحتك وغايتك استخدمت الكثير من الخدع وألاعيب "الدببة" واتخذت العديد من القرارات الخطأ التي أضرت بسمعتك وسمعة نادٍ وسمعة أعضاء به!
 
وأسألك  يا "بوب" لماذا تكره رؤية غيرك سعيداً أو ناجحاً في حياته وعمله، واذا لم تستطع تتمنى له التعاسة؟، لماذا أنت هكذا على استعداد تام لإيذاء أي مخلوق وتشويه سمعته وحياته في سبيل الوصول إلى هدفك وغايتك.. وهنا أذكرك بقوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ (58:الأنفال).
 
• لماذا يا "بُوب" ترفض مساعدة الأخرين ما دمت قادراً على مساعدتهم؟، ألم تحتاج إليهم يوماً وأتيت إلى أبوابهم تدق عليها بكلتا يديك؟!!
 
" حتى تنام الليل يا " بُوب"
• أُحب أن أقول لك بمناسبة العام الجديد كن متفائلاً، فالمتشائم يا "بُوب" يتطلع الى السماء ولا يرى سوى الظلام، كل سنة يا "بوب" وأعداد من تسببت في تشوية سمعتهم في تناقص.. كل سنة وأنت أكثر إنصافاً لمن ظلمتهم ..
 
• يا رب.. ساعد "البُوب" ولا تجعله "دُباً" علينا.. ساعده أن يتذكر كل أخطائه ويتخلص من عيوبه.. ساعده على مقاومة الغرور الذى يطيَّر عقله.. ساعده ولا تتركه يعيث فساداً وظلماً في نادى الغابة ويُشعل فيه ناراً .
 
يا رب.. ساعده وأجعلها سنة مريحة لأعصابه المنفلتة، وقراراته الأكثر انفلاتاً.
 
• ولكى تنام يا "بُوب" مرتاح البال والضمير أعد الحق لأصحابه.. إعطِ بلا حساب عدالةً للجميع.. 
 
لكى تنام الليل يا "مسكين" لا تعاند نفسك، وامسح تجاعيد الكراهية من قلبك ومن ذاكرتك.. واعلم أن معاقبة خصومك ومحاولة ضربهم تحت الحزام وفوق الحزام لن تنسيهم إساءتك.. 
 
لكى تنام الليل يا "بُوب" لا تبكى على اللبن المسكوب في كهفك الملاكي.. ابذل جهداً وسلاماً حتى تعوض ما انسكب وضاع منك.. تذكر يا " بُوب" أفضال غيرك عليك.. ولا تحاول اخفاءها أو محوها أو تقلل من قيمتها وأثرها عليك.. إذا فعلت هذا وذاك ستنام الليل وتحلم بسنة سعيدة كلها أفراح وليالي ملاح.. وإذا لم تستطع لن ترى سوى الكوابيس في نومك ويقظتك كما تراها دائماً من بداية ظلمك وافتراءك..
 
• انظر يا "بوب" الى مرايا نفسك لترى عيوبك، ولو لمرة واحدة، فالأيام القادمات قد تُضعف البصر، قد ترى فيها بعض الشيب الذى يزحف إلى رأسك وقد ترى المَشيب الذى يتسلل إلى روحك..
 
 أيها "البوب" والدُب المتعالي المتكبر: عليك بالتعلم أكثر وأكثر، فالعلم يحطم الغرور، لذا ننصحك بالقراءة النافعة فهي الفرامل التي تحميك من الاندفاع الجنوني نحو حبك لنفسك وكراهية الأخرين، الجاهل يا "بوب" يصنع ثروته التي يملكها ومالا يملكها على نزواته و "ألاضيشه"، فلا تطلب من السماء ثروة اطلب منها علماً نافعاً.
 
• ارجع يا "بوب" الى الوراء قليلاً، وتذكر الذين ساعدوك قبل أن تجلس وتتربع على كرسيك الوثير في غابتك، والذى ستسأل عن كل شيء فعلته، وخططت ودبرت له، وسعيت بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة لتشوية وهدم انسان ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (13: العنكبوت)
 
• ارجع وعد للذين وقفوا بجانبك يوم أن تخلى عنك من كانوا حولك.. لو رجعت قليلاً الى الوراء ستجد من الأصدقاء الذين نسيتهم وبعض أخر اعتبرتهم خصوماً وأعداء لك.. لا تقل إنك شكرت أحداً منهم على حُسن صنيعه.. لا تقل إنك رددت اليهم الجميل، فكل هذا لم يحدث، لأن كلمة "شكراً لكم" لا قيمة لها عندك، وأغلب الظن انها دائماً كالشوكة في حلقك!
 
• قلها لهم يا بوب، صالح الجميع مهما كان هناك غضب وخصام، قلها وهى لن ترهقك وإنما تُسعد الناس.. لأن الحساب في كل شيء مُؤجل إلى يوم القيامة ما عدا "ظلــــــم الناس"، فلا بد أن يقتص الله جل جلاله من الظالم في الحياة الدنيا حتى يعتدل ميزان الحياة، و يعرف الناس أن الظلم له قصاص دنيوي بجانب قصاص الآخرة لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) رواه البخاري ومسلم.
 
" دعواتي لك يا بوب"
• أدعو الله أن يساعدك في عامك الجديد على احتمال أثار أخطائك.. أدعو الله ان يساعدك على معرفة مزايا خصومك حتى لا تقع مرة أخرى فريسة لغرورك.. أدعو الله ألاَّ يتركك لمبررات أخطائك وحماقاتك.. أدعوا الله أن يكسرك إذا حاولت هدم ما بنى وأصلحه غيرك.. أدعو الله أن يقلل من هزائمك وألاَّ يتركك للوهم بأن هدم بيوت الأخرين هو أقصر طريق للوصول لقمة الهضبة!!
 
• أدعو الله أن تتذكر من أعطاك ثقته وتجاربه وعلمه ولم يتركك وحدك في الميدان تواجه عاصفة الخصوم، أدعو الله أن تتذكر يا "بوب" من سلمك بعض مفاتيح النجاح التي فتحت لك عدداً من الأبواب المغلقة ولولاها لظللت واقفاً في أخر طابور الانتظار تلعن الحظ وترمى خصومك بالطوب كما كنت تفعل من قبل.
 
• أدعو الله يا "بوب" أن لا "تعمل فيها دُب" وتقذف كل الفوانيس بالحجارة والطوب.. ادعو الله أن تنسى لغة العناد في الخطأ والسير دوماً وراء السُذج الذين يتصورون ان كل نقد هدم وتجريح لك.
 
• أدعو الله يا "بوب" أن يحميك من خَمر النجاح وأن لا تترك الدنيا وفى عنقك كل هذه الديون.. ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ (42:إبراهيم).
 
• أدعو الله أن يعلمك الحكمة وكيف تحاسب نفسك ولا تغالطها في الحساب..
 
أيها " البوب" انثر بذور الحب وابعد بذور الكراهية لتزدهر أشجار غابتك ولا تدس بأقدامك سعادة غيرك.. كن "دُباً" بحق على الزواحف والعقارب والثعابين والوحوش النافرة أنيابها في غابتك.. امسك بيدك ميزان العدل ولا تُمسك بمطرقة الظلم، ورد كل الحقوق المسلوبة لمن يستحقها، ولا تسلب حقاً واحداً من أحد، فلن يَنفعُك أحد حينما تقف أمام الواحد الأحد.. ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ ( 1،2: الأنبياء).
 
" كلمة أخيرة "
عُذراً يا "بوب" على الإطالة في رسالتي التي أرهقتك، ولكنها أراحتني وأعادت لي قوتي، فقد كتبتها وأنا على فراشي بعد أن وقعت في "حُفرة" لا أظنها منك، ومع ذلك أدعو لك بطول العمر حتى لا تقع أنت فيها في عامك الجديد..
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد المطالبات بالتوسع فى المدارس الرسمية للغات بسبب تزايد الإقبال؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :