الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 06:00 مساءً , 04 ربيع الأول 1442

حديد المصريين


 

 

 

   درية شرف الدين تكتب: حكاية الراديو

    الأربعاء 03 يونيو 2020 - شوال 1441 08:02 مساءً

   

 

كان ياما كان، فى مصر زمان من قرن كامل إلا خمسة أعوام جهاز غريب جديد اسمه الراديو، لم يعرف أحد من أين جاء بالتحديد، هل جاء مع هذا الشاب اليونانى المصرى العاشق لجارته الإيطالية التى تسكن على ناصية الشارع والذى أحضره معه من زيارته لأوروبا فأهدى لها جهازاً للاستقبال واحتفظ عنده بجهاز الإرسال وعبرهما بث شوقه إليها فى أغان للحب والغرام؟ أم جاء الراديو القديم عبر مخلّفات للجيش البريطانى كانت تُباع فى سوق الكانتو عثر عليها مهندس مصرى كان قد تعلّم بأوروبا واستمع إلى بداية إذاعة البى بى سى عام 1922؟ تتعدد الحكايات والبدايات من القاهرة أو من الإسكندرية؟ من قصر فريد قطرى بباكوس أو من المنصورة وأسيوط؟
 
والناتج فى هذا الزمان البعيد أن مصر عرفت الإذاعة عام ١٩٢٥ وبدأت مع الأهالى وليس مع الحكومة، لذا أطلق عليها الإذاعات الأهلية وسرعان ما التقطها التجّار الذين وجدوا بها ومن خلالها مجالاً لترويج بضائعهم ومنتجاتهم من الأقمشة والأجهزة وأحياناً للتنبيه بقرب قدوم البوليس ليقبض على تجّار المخدرات عن طريق إشارات وأغان متفق عليها!! الاستماع إلى الإذاعات الأهلية الذى فاق عددها الثلاثين إذاعة كانت تكلفته الشهرية تبدأ من عشرة قروش وتصل إلى ثلاثين قرشاً ومن خلالها غنت أم كلثوم وعبد الوهاب، وتعددت أحاديث الصباح والمساء وتسللت تلك الإذاعات إلى أحوال الملك والحاشية وأفعال الوزراء والمدراء وما يدور فى البلاد وبدأ التطاحن- كل حسب مصلحته- والتأثير على الرأى العام.
 
هنا كانت البداية الثانية لتاريخ الإذاعة فى مصر، انتهت الإذاعات الأهلية بعد تسع سنوات كاملة عام ١٩٣٤ وانفتح المجال للإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية فى الخامسة والنصف من يوم ٣١ مايو بصوت المذيع الأول (أحمد سالم) الطيّار والفنان الذى اجتاز وزملاء له اختبارات عدة، وكانت (هنا القاهرة) تلك العبارة الآسرة هى نقطة البداية للإذاعة المصرية التى تبلغ اليوم عامها السادس والثمانين. هو عيد الإعلاميين الذى توقف الاحتفال به منذ سنوات، هو اللبنة الأولى التى جاءت من شارع الشريفين لتستقر فى هذا المبنى المهيب على نيل القاهرة مبنى ماسبيرو.
 
من يعرف مبنى ماسبيرو ومن نهل وتعلم من علم وفن وثقافة أجياله المتعاقبة يعلم تماماً أنه ليس من طوب أو حجر بل من إبداعات تراكمت على مر السنين وجسدت ببراعة معنى وتأثير القوى الناعمة المصرية العابرة للحدود.
 
كانت تلك هى الريادة، أما السيادة فلها حديث آخر.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

التعمير والاسكان

هل تؤيد المطالبات بالتوسع فى المدارس الرسمية للغات بسبب تزايد الإقبال؟

  نعم

  لا

  لا أهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :