السبت 27 نوفمبر 2021 - 07:41 صباحاً , 22 ربيع الثاني 1443

حديد المصريين


 

 

 

   د. ياسر عبد العزيز يكتب: الإعلام.. مشكلة مزمنة

    الأحد 28 فبراير 2021 - رجب 1442 01:19 مساءً

   

 

لقد حصلنا على إطار تشريعى متكامل وعصرى لتنظيم الإعلام فى مصر، حين تم إقرار دستور 2014، ففى هذا الدستور تنظيم مشابه لما يمكن أن تجده فى أفضل النظم الإعلامية وأكثرها حداثة، ومع ذلك فإن أحوال الإعلام ما زالت تنتقل من سيئ إلى أسوأ.
 
الآن عرفنا أن الأطر الدستورية الحاذقة والعصرية ليست وحدها ضمانة لأداء إعلامى جيد وفعال؛ إذ يلزم هذا الإطار الدستورى تفعيلًا عبر أجهزة ذكية، وتنفيذًا من خلال وسائل إعلام قادرة، وإدراكًا للمهمة وسعيًا لإنجازها.
 
تشكلت الهيئات الإعلامية الثلاث المسؤولة عن صناعة الإعلام، وظهرت نقابة الإعلاميين إلى جانب شقيقتها الخاصة بالصحفيين، وفوق هذا تم تعيين وزير دولة للإعلام، ولم تتوقف أخبار الندوات والمؤتمرات وقرارات التأديب والتحقيقات وإنزال العقوبات، لكن المحصلة لا ترضى أحدًا. والشاهد أن هذا التنظيم النظرى المحكم والمكتمل، لم يصادف فاعلية أو نجاعة حين عمل على الأرض، ولم ينهض سوى باستحقاقات استيفاء إجرائى لا ينفذ إلى الواقع فيغيره وإلى العوار فيصلحه.
 
فحتى هذه اللحظة تخفق صناعة الإعلام فى مصر، فى مجملها، فى الإجابة عن السؤال: «من الإعلامى؟»، وفيما إذا كان هذا الأخير بشرًا يؤدى وظيفة، أو كائنًا «سوبر» يعرف الغيب، ويحتكر الحقيقة، ويقود الجمهور، ويعيش على الإلهام.
 
بسبب تضخم ذات بعض زملائنا المذيعين، وغياب شروط الصناعة الحيوية، فقد توقف بعضهم عن محاولة تقصى الأخبار، أو نقل الآراء، أو تقديم الشرح المستند إلى أدلة، أو توفير الفرص للأطراف المنخرطة فى القضايا للتعبير عن مواقفهم. وراح هؤلاء الزملاء ينكّلون ببعض الأطراف، أو يفكرون بالتمنى، أو يختلقون الوقائع، ويشوهون الحقائق، ويمطرون الجمهور المسكين بالتحليلات المأفونة.
 
لم تكن هناك مؤسسات إعلامية تضع أكوادًا وأدلة لتغطية الأحداث المهمة، ولم تكن هناك وحدات لمراقبة الجودة ورصد الأخطاء، كما لم تكن هناك آليات تنظيم ذاتى تسمح بتلقى الشكاوى وبحثها.
 
لم يهتم معظم القائمين على صناعة الإعلام فى مصر سوى بالتعاقد مع هذا المذيع النجم أو ذاك، لكن أحدًا لم يعط اهتمامًا، فى معظم الأحيان، لعملية إرساء الأدلة التحريرية، والتدريب على تغطية الأحداث الكبرى والأزمات، ونشر الكوادر فى الأماكن الحيوية، والإنفاق على الإعداد، وتوفير المواد المرئية الكافية، وإجراء البحوث المعمقة، واستخدام أدوات التلفزة الفريدة.
 
معظم المالكين يفكرون فى «شغل الهواء» عن طريق المذيع النجم، ولا يبذلون جهدًا لتطوير صناعة أخبار معيارية، لا يمكن أن تقوم منظومة إعلامية بدورها من دونها.
 
بسبب أنماط الأداء الإخبارية المفتقدة لمعايير الدقة، والتوازن، والموضوعية، والاستناد إلى دلائل وبراهين، والنسب إلى مصادر معلنة وواضحة، والاختيار الجيد للمصادر، والعمق، سيفقد الجمهور الثقة فى منظومة الإعلام الوطنية.
 
ولأن بعض أصحاب الفضائيات والصحف قصيرو النظر، يبحثون عن العائد السياسى، أو عن المكاسب السريعة لمواجهة أزماتهم المالية، فإنهم يفرّطون فى استحقاقات الصناعة وأسباب نجاحها الجوهرية. والحصيلة.. أن مصر لا تملك وسيلة إعلام قادرة على أن تنافس وسائل إعلام دولية وإقليمية عديدة فى تغطية أحداث مهمة فى الإقليم والعالم، بل عاجزة فى كثير من الأحيان عن التغطية المهنية للشأن المحلى؛ وهو أمر خطير بكل تأكيد. لكن الإشكال الأكبر والأخطر يكمن فى أن قطاعات من المصريين تفقد الثقة باطراد فى قدرة المنظومة الإعلامية الوطنية، وتسلم نفسها بالطبع لمنظومات أخرى، لكى تحصل على حقها فى معرفة ما يجرى من دون تشويه أو تزوير؛ فتذهب إلى «السوشيال ميديا» أو إلى أقنية وافدة وبعضها مشبوه وهدّام.
 
لدينا بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام التى تقبض على الجمر وتحاول أن تقدم أداء متوازنًا واحترافيًا فى ظروف صعبة، لكن أصحاب الأداء المنحرف وغير المهنى أكثر.
 

 

أوليكس

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

هل تؤيد مطالب زيادة حوافز وتسهيلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

  نعم

  لا

  غير مهتم


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :