الجمعة 27 يناير 2023 - 10:09 صباحاً , 06 رجب 1444

جبر القللوبجج


 

 

 

   د. ناجح إبراهيم يكتب: الخطر الاجتماعى على مصر

    الأحد 11 ديسمبر 2022 - جمادى الأولى 1444 05:32 مساءً

   

 

■ دخلت عيادتى ومعها طفلها الصغير الذى جاوز التاسعة، بدأت فى شرح مرضه، يشكو من مرض جلدى بسبب الضيق والحزن أو الخوف والتوتر، قلت لها: هل تضربينه أو ترعبينه؟ قالت: لا، قلت لها: فما الذى يخوفه ويحزنه؟، صمتت برهة ثم قالت فى حزن: والده هو السبب. قلت: هل يضربه. قالت فى انكسار: لا، ولكنه يضربنى دومًا ويشتمنى وطفلى هذا يخاف علىَّ وقتها فيلتصق بى وهو يرتجف: «ماما.. ماما».
 
■ قلت لها: وماذا يعمل زوجك؟ قالت: لا يعمل أبدًا وأنا أعمل وأنفق على نفسى وابنى، وزوجى يشرب المخدرات باستمرار ويكره العمل، وهو لا يفيق أصلًا ليعمل، وقد يعمل بضع ساعات كل شهر فقط، ومشكلتى معه أنه لا يكتفى بعدم العمل وشرب المخدرات بل يقيم علاقات نسائية محرمة ومفضوحة وأنا لا أطيق ذلك «رضينا بالهَم والهَم لم يرضَّ بنا».
 
■ كانت تتحدث فى حزن عميق وهى قلقة على ابنها الصغير، تردف قائلة: وكلما أنكرت عليه هذه العلاقات المحرمة وعدم صلاته وشربه المخدرات وإهماله لأسرته ضربنى بعد وصلة سباب من العيار الثقيل، وكلما هَمّ بضربى تخيل ابنى هذا أننى سأموت أو يحدث لى مكروه فيرتجف ويبكى ويلتصق بى، كأنه يريد أن يحتوينى وأحتويه، وتستمر الخناقة بيننا وابنى يبكى بيننا وقتًا يطول أو يقصر ثم يذهب كل منا إلى غرفة فى الشقة أو يخرج هو للشارع.
 
■ وهكذا فى كل فترة، لا نهاية لمشاكلنا، لأن زوجى لا ولن يتغير «نوم ومخدرات ونساء وقلة أدب وكراهية للعمل.. فى منظومة تفقده معنى الرجولة والقوامة»، أنفق على البيت دون كلمة شكر واحدة أو حتى مراعاة لمشاعرى كزوجة، كل ذلك يحدث أمام هذا الطفل المسكين.
 
■ حالة الشباب الكاره للعمل كثيرة الآن، وكذلك الشباب الذى لا يحسن إلا الجلوس فى الكافية والبنطلون الممزق حتى فى الشتاء، وكذلك الشباب المدمن الحشيش فى كل مكان، البطالة كذلك ضاربة بجناحيها طول البلاد وعرضها.. رأيت شبابًا كثيرًا يكره المسؤولية أصلًا، وإذا كلفته بأى أمر ولو يسيرًا كأنك قتلته، لا يحب سوى الفرفشة والطعام الجيد والملابس الأنيقة وكوب الشاى بـ 50جنيهًا فى الكافيهات، فضلًا عن متابعة المباريات.
 
■ الأب والأم يصنعان كل شىء، حتى كيس الزبالة يتكاسل الشاب عن حمله عدة مترات من شقته للطرقة فى عمارته.. هذا الجيل أقل مسؤولية، هناك أجيال مصرية قديمة كانت أصلب عودًا وأشد بأسًا من هذا الجيل الحالى، منهم الذين دخلوا الجيش بعد هزيمة 5 يونيو سنة 1967 وظلوا فى الجيش حتى بعد نصر أكتوبر سنة 1973، هذا الجيل كان من أصلب الأجيال فى مصر، زوج صالح وأب حكيم وأخ رفيق، وابن مطيع، جيل يتحمل أصعب المسؤوليات حتى بعد تركه الجيش لم يعرف للمخدرات أو للهروب من المسؤولية طريقًا.
 
■ الزوج المدمن اللا مسؤول هو من أهم أسباب الطلاق.. الآن أزواج كُثر لا ينفقون لسبب أو لآخر.
 
■ أعتقد أن جيل الطلبة الذين تخرجوا فى المدارس والجامعات المصرية دون أن يذهبوا للمدرسة أو الجامعة إلا للامتحانات سيكون أقرب لعدم المسؤولية وعدم التوازن الاجتماعى وكراهية العمل.
 
■ هناك شباب كثير الآن يكره البحث عن العمل، ويفتقد المرونة للعمل فى السوق الخاصة، ويريد عملًا جاهزًا مفصلًا على مقاسه.
 
■ جاءتنى زوجة مع ابنها الصغير الذى يعانى من حالة جرب متقدمة قالت: إن علاجه غالٍ علينا، فظروفنا صعبة، قلت لها: وأين زوجك؟ قالت: هو يكره العمل ولا يبحث عنه، ويعمل يومًا ويمكث فى 
البيت عشرًا.
 
■ قلت لها: تأملى من هذا الشباك هذا الشاب الصعيدى أمام العيادة لا يملك إلا عربة اليد هذه، يقف بها كل يوم ليبيع كل يوم عشرة جوالات من أى نوع من الخضار، هو يخفض السعر عن السوق قليلًا، وطيب المعاملة ومتسامح، كل يوم يختار نوعًا واحدًا من الخضار أو الخضرة: كابوتشى أو خيار أو طماطم أو قثاء، وأحضر شقيقه من الصعيد، وبعد عدة سنوات ستكون لديه عدة عربات ثم عدة محال، وسيصل رحمه بتشغيل كل أقاربه فى الصعيد.
 
■ هذا نموذج للكفاح.. وتأملى هذه الفتاة المعاقة بجوار عيادتى «منة» بائعة الخضرة، تظل من العاشرة صباحا حتى الثامنة مساءً، تبيع وتشترى رغم إعاقة يديها، وتفعل ذلك بطريقة عجيبة.
 
■ زوجك وأمثاله ينقصهم الهِمّة مع جودة التفكير، فلا هِمة لديهم ولا فكر، تأملى عربات الفول على مفارق الطرق التى يكتظ حولها العشرات.. تأمل هؤلاء القرى والصعيد الذين يبيعون فى الأزقة والحوارى وفى المصايف وعلى الشواطئ.. بدءًا من الفشار والترمس، وانتهاء بكل ما تحتاجه ربة البيت فى المنزل أو المصطاف 
على الشواطيْ.
 
■ المصيبة أن الأب المصرى يفعل كل شىء لأولاده حتى يكبروا، فلا يحسنوا شيئًا.. فلا همة ولا عزيمة ولا تبصر ولا فكر فى الحياة.
 
■ الخطر على مصر من البطالة والمخدرات والطلاق والانهيارات الاجتماعية أكثر من الأعداء الخارجيين. اهتموا بالخطر الاجتماعى رحمكم الله.
 

 

 

التعليقات

 

 
 



إذاعة القرآن الطريم

مقالات رئيس التحرير
رمضان كريم 1

مع الرحمة

هل تتوقع انخفاض أسعار السيارات بعد إلغاء تصديق أوراق استيراد سيارات المصريين بالخارج؟

  نعم

  لا


نتائج

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 

أضف  كلمة البحث :